رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل لقاء رئيس حزب الوفد مع السفير الكوري بالقاهرة (صور)

البدوى وسفير كوريا
البدوى وسفير كوريا
18 حجم الخط

رحب الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بـ«كيم يونج هو»، سفير جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في القاهرة، خلال استقباله له بمقر حزب الوفد، مؤكدًا تقديره الكبير لهذه الزيارة، وترحيبه بالسفير في «بيت الأمة»، المكان المرتبط بتاريخ النضال المصري من أجل الحرية والديمقراطية وكرامة الأمة.

وأشار إلى أن العلاقات بين مصر وجمهورية كوريا تمتد إلى عقود طويلة، وأن البلدين يرتبطان بعلاقات منذ عام 1963، معربًا عن تقديره للنمو الملحوظ الذي حققته كوريا في العديد من المجالات، وفي مقدمتها التعليم والتكنولوجيا والابتكار، إلى جانب دورها في دعم جهود الحفاظ على السلام في العالم، كما أن العلاقات بين مصر وكوريا تقوم على الاحترام والتفاهم المتبادل، خاصة في ظل الأزمات والتهديدات التي تواجه السلام على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن رؤية البلدين تجاه هذه التعقيدات تسير في اتجاه واحد، إلى جانب الدول التي تحترم القانون الدولي وتسعى إلى إيجاد السلام.

 

لقاء السفير الكوري بحزب الوفد 

 

وتطرق رئيس حزب الوفد إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تمثل قضية مهمة بالنسبة لمصر وللشعوب التي تؤمن بالعدالة، مشيرًا إلى ما وصفه بعدم احترام الولايات المتحدة وإسرائيل للقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالصراع  يكشف استهانة الدولتين لكافة شعوب العالم وهذا التعنت أدى إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى أهلنا فى غزة، وإن أعدادًا كبيرة من الأبرياء قُتلوا، فيما تعرضت البنية التحتية في القطاع لدمار واسع، مؤكدًا أن تحقيق السلام في العالم لن يكون ممكنًا، ما لم تتم معالجة القضية الفلسطينية استنادًا إلى قرارات الأمم المتحدة.

وأوضح أن الحل الذي يراه قائمًا على إقامة دولتين، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به جمهورية كوريا في دعم جهود تحقيق السلام وتسوية القضية الفلسطينية، معربًا عن تطلعه إلى عقد المزيد من اللقاءات مع الجانب الكوري لمناقشة مختلف القضايا محل الاهتمام المشترك.

وأشار رئيس الوفد إلى أن مصر في المرحلة الأخيرة أثبتت أنها دولة قوية قادرة على مواجهة كل التحديات عسكريًا وإقتصاديًا وسياسيًا، وذلك لأن الأمن القومي المصري مهدد من جميع حدوده الجغرافية، فمهدد من أطرافه الأربعة؛ فليبيا لديها حالة عدم استقرار، والسودان لديها أيضًا حالة عدم استقرار متعمدة ومدعومة من دول قد تكون قريبة من مصر لإحداث عدم الاستقرار، وغزة أيضًا على حدود مصر، وتعاني مصر مما يحدث في غزة إنسانيًا وأيضًا حدوديًا، بالإضافة إلى الصومال وما يحدث فيها أيضًا، ومحاولة فتح باب لإسرائيل في أرض الصومال «صوماليلاند»، لكي يكون هناك ميناء إسرائيلي في صوماليلاند لمرور إثيوبيا، وإثيوبيا ترتبط معنا بعلاقات متوترة لأنها تجاوزت القانون الدولي في إقامة عدة سدود على نهر النيل.

وأكد الدكتور البدوي أن جمهورية كوريا هي جمهورية داعمة لكل حركات التحرر، وبالتالي فهي دولة قوية وفاعلة في العالم أجمع، ونأمل أن نتبادل التعاون والزيارات، مرحبًا باستمرار العلاقة بين حزب العمل الكوري وحزب الوفد، خاصة أن الوفد لديه شباب متواجدون في الصين خلال هذه الفترة، لذلك يرحب بمثل هذا التعاون والحوار بين دولتين كبيرتين، كمصر وكوريا الشمالية، كما أن الوفد على أتم الاستعداد لاستضافة الوفد الكوري في أي وقت يتم تحديده، واصفًا هذا التبادل بأنه نوع من أنواع التبادل الثقافي المهم بين شعبين تجمعهما علاقات وثيقة، ويجتمعان سويًا في هدف واحد هو مواجهة الهيمنة وتحقيق السلام في العالم بأجمعه ونصرة المظلوم.

وأشاد الدكتور البدوي بمواقف كوريا الشمالية التي اتخذتها في نصرة القضية الفلسطينية وفي دعم مصر في حروبها، وبالأخص تطوير مصر للصواريخ الباليستية، الذي حدث بمساعدة ودعم من كوريا الشمالية فى حقبة الستينيات والسبعينيات، ونجحنا في أن يكون لدينا صواريخ باليستية منذ فترة طويلة، وأصبح لدينا صناعات عسكرية متقدمة، فلا يوجد شك في أن الجانب الكوري كان داعمًا كبيرًا لنا، وأيضًا الجانب الصيني كان داعمًا كبيرًا لنا، ونحن في مصر نسعى دائمًا إلى التنوع والتعاون مع مختلف القوى العالمية، وعدم الاعتماد على دولة واحدة، فهناك دول عظمى من لا تعرف الصداقة ولا تضع لها إعتبار أمام أصغر المصالح.


وأكد رئيس الوفد أن الرئيس السيسي أنشأ بنية أساسية ومرافق وأنفاقًا وكباري تسمح بنقل القوات العسكرية المصرية من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ومن أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب  في 6 ساعات، خاصة أن قناة السويس كانت حاجزًا مائيًا بيننا وبين سيناء، فتم إنشاء ستة أنفاق أسفل قناة السويس، نفقان في الشمال عند بورسعيد، ونفقان في الوسط عند الإسماعيلية، ونفقان في الجنوب عند مدخل قناة السويس، وكل هذه الأنفاق تسمح بعبور كافة القوات العسكرية من مدرعات وراجمات صواريخ ومدفعية، بعدما كانت قناة السويس حاجزًا مائيًا بفصل شرق مصر عن غربها.

من جانبه، أكد «كيم يونج هو»، سفير جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في القاهرة، خلال زيارته لحزب الوفد، أن كوريا الشمالية ومصر تربطهما علاقات تاريخية عريقة وصداقة تمتد لسنوات طويلة، مشيرًا إلى أنه إذا نظرنا إلى الفترة منذ إقامة العلاقات بين البلدين عام 1963، نجد أن 63 عامًا قد مضت على هذه العلاقات، ويمكن القول إن البلدين يمتلكان تاريخًا من العلاقات يمتد لأكثر من نصف قرن.

وأوضح أن حكومتي البلدين واصلتا، خلال هذه الفترة، تقديم الدعم المتبادل في مختلف المحافل الدولية وفي إطار العلاقات الثنائية، وساند كل طرف الآخر، وأسهم ذلك في تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وخاصة خلال الحروب العربية الإسرائيلية، من الحرب الأولى وحتى الحرب الرابعة في الشرق الأوسط، حيث قدمت حكومة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية دعمًا صادقًا للقضية العادلة لمصر والدول العربية، فقد جاء طيارونا المهرة البواسل في ذلك الوقت إلى هنا وشاركوا في الحرب إلى جانب مصر، ولا تزال، حسب علمي، هناك قبور لطيارينا في الأراضي المصرية حتى اليوم.

وأضاف السفير الكوري أنه مع دخول عقد التسعينيات، شهدت الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية تراجعًا وانهيارًا، وهو ما أدى إلى مرور بلادنا كذلك بظروف اقتصادية صعبة للغاية، وفي ذلك الوقت، قدمت الحكومة المصرية دعمًا صادقًا لبلادنا.

وأشار إلى أن مصر وكوريا الديمقراطية تتمتعان بموقعين جغرافيين بالغي الأهمية، فشبه الجزيرة الكورية تقع بين قوى كبرى هي روسيا والصين واليابان، وأيضًا مصر تقع في موقع استراتيجي مهم، فهي بوابة العبور من أوروبا إلى أفريقيا، كما تشرف على قناة السويس، ونظرًا إلى هذا الموقع الاستراتيجي المهم للدولتين، أصبحت كل من شبه الجزيرة الكورية ومصر محل اهتمام كبير من جانب القوى الكبرى في العالم.

وأوضح أن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية واصلت مسيرتها وتطورها على مدى أكثر من نصف قرن، رغم تعرضها لضغوط عسكرية واقتصادية ومحاولات تدخل من قوى خارجية ومعادية، مؤكدًا أنه اليوم، وبفضل امتلاكنا قوة عسكرية قوية، فإننا لا نخشى أي قوة تحاول الاعتداء علينا أو شن حرب ضدنا.

وأشار «كيم يونج هو» إلى أن مصر تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نكن له كل الاحترام، تعمل على تطوير قدراتها الدفاعية، وتنمية اقتصادها، وتعزيز مكانتها وقوتها الوطنية على نحو متزايد.

وأضاف: «أود، بصفتي دبلوماسيًا، أن أؤكد بصورة خاصة تقديري للسياسة التي تنتهجها الحكومة المصرية في إقامة علاقات متوازنة واستراتيجية مع مختلف الدول، بما في ذلك دول الشرق الأوسط وأفريقيا وسائر دول العالم، كما أن مصر، بفضل ما تتمتع به من قوة عسكرية واقتصادية، استطاعت أن يكون لها صوت ودور مؤثر كوسيط في عدد من الأزمات والصراعات الإقليمية الراهنة، سواء فيما يتعلق بإيران أو فلسطين أو الصومال أو ليبيا وغيرها من القضايا والصراعات المحيطة بها».

وأعرب عن أمله في أن تحقق مصر خلال الفترة المقبلة مزيدًا من التقدم والإنجازات في علاقاتها الخارجية، وأن تواصل تعزيز مكانتها ودورها على الساحة الدولية، وأن يشهد تطوير العلاقات بين البلدين خطوات جديدة إلى الأمام.

وأوضح السفير الكوري أن الرفيق كيم جونغ أون، رئيس شؤون الدولة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، بعث ببرقية تهنئة إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، بمناسبة ثورة 23 يوليو الماضي، كما بعث فخامة الرئيس السيسي ببرقية تهنئة إلى قيادتنا وشعبنا بمناسبة العيد الوطني لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية.

وأضاف أن الرئيس السيسي أكد، خلال برقية التهنئة الأخيرة، بشكل خاص أهمية تطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأكد السفير الكوري أن حزب العمل الكوري يرغب في توسيع وتطوير علاقاته مع حزب الوفد المصري، الذي يتمتع بنفوذ وحضور في مصر، لتشمل مجالات الاقتصاد والثقافة وغيرها من المجالات، مشيرًا إلى أنه إذا سمحت الفرصة، فسوف يقدم حزب العمل الكوري الدعوات لحزب الوفد لزيارة كوريا ومناقشة مزيد من الملفات للتعاون بين الحزبين.

وأضاف أن كوريا شهدت إقامة العديد من المنتجعات والمنشآت السياحية، ومن بينها منطقة وونسان-كالما الساحلية السياحية، إلى جانب العديد من مناطق الاستجمام والفنادق، لذلك، إذا قامت وفود من حزب الوفد بزيارة بيونغ يانغ، فمن المفيد أن تتاح لها الفرصة للاطلاع بصورة مباشرة على هذه المشروعات والمنشآت، والتعرف على التجارب الاقتصادية والاستثمارية في هذا المجال.

وأشار «كيم يونج هو» إلى أن شركة أوراسكوم المصرية تنفذ حاليًا عددًا من المشروعات في كوريا، ولا سيما في قطاع الاتصالات، وكذلك في مجال الفنادق، لذلك يأمل أن تسهم العلاقات مع حزب الوفد في تطوير التعاون في مختلف المجالات.

وأوضح السفير الكوري أن ما لمسه منذ وصوله إلى مصر خلال الأشهر الثمانية الماضية جعله أكثر معرفة واهتمامًا بمصر التي تحتضن نهر النيل، أحد الأنهار العريقة في الحضارة الإنسانية، وتتمتع بتاريخ وحضارة عظيمين.

وأضاف أنه لا يوجد تقريبًا شخص في كوريا الديمقراطية لا يعرف مصر، بما تزخر به من آثار ومعالم شهيرة، وفي مقدمتها الأهرامات وأبو الهول، كما أنه شعر بصورة جديدة خلال فترة إقامته بأن مصر تحتل موقعًا راسخًا ومهمًا، سواء على المستوى الإقليمي أو على الساحة الدولية، وتمارس نفوذًا وتأثيرًا واضحين لحل الأزمات.

وأشار إلى أن القوى الكبرى في العالم، بما في ذلك روسيا والصين والدول الأوروبية، تولي مصر أهمية كبيرة، وتحرص على تعزيز علاقاتها معها، ولا سيما أن مصر تُعد من الدول ذات الأهمية الخاصة على الصعيدين الإقليمي والدولي. 

وأشار السفير الكوري إلى أن حكومة جمهوريته، وفقًا لتوجهاتها الجديدة في مجال السياسة الخارجية، اتخذت إجراءات في عدد من الدول تمثلت في سحب بعض سفاراتها أو تقليص حجم تمثيلها الدبلوماسي، إلا أنها، على العكس من ذلك، اتخذت قرارًا بزيادة حجم بعثتها الدبلوماسية في مصر بصورة كبيرة.

الجريدة الرسمية