البتول للراهبات، حكاية دير حديث في قلب أرض عمرها قرون يستقبل البابا تواضروس
تزامنا مع زيارة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، يحظى دير البتول للراهبات بقرية دير أبو حنس بمحافظة المنيا، بإحدى أبرز محطات الجولة الرعوية لقداسته، ليعود الدير إلى واجهة المشهد الكنسي باعتباره أحد أبرز الأديرة الحديثة للراهبات في صعيد مصر.
قيمة تاريخية وروحية استثنائية
ويقع دير البتول في منطقة تحمل قيمة تاريخية وروحية استثنائية، إذ يأتي وسط محيط يضم عددا من المواقع والكنائس القبطية الأثرية المرتبطة بتاريخ المسيحية في مصر، وفي مقدمتها منطقة أنصنا القديمة والكنيسة الأثرية للقديس قلتة الطبيب.
ورغم حداثة تأسيس الدير بصورته الحالية، فإن اختيار موقعه لم يكن بعيدا عن هذا الإرث التاريخي.
وتعود بداية دير البتول إلى عام 1997، عندما بدأت النواة الأولى لحياة التكريس في كنيسة مارمينا بقرية دير أبو حنس، قبل أن تبدأ أعمال تعمير المقر الحالي للدير عام 2009.
وفي سبتمبر 2011، انتقلت الأخوات إلى المقر الحالي، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة الدير، قبل أن يعتمد المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية دير البتول رسميا ضمن الأديرة المعترف بها عام 2013.
وتحول الدير منذ ذلك الوقت إلى مساحة متكاملة للحياة الرهبانية، تقوم على الصلاة والتسبيح ودراسة الكتاب المقدس والعمل والخدمة، ويضم كنيسة رئيسية تعلوها كنيسة باسم القديس الأنبا أنطونيوس، إلى جانب ما يعرف بـ«الكهف الكنسي»، أحد العناصر المميزة في تصميم الدير.
ويحمل الدير أيضا خصوصية مرتبطة بتاريخ الرهبنة النسائية في الإيبارشية، حيث شهد عام 2014 رهبنة أول دفعة من راهباته، وعددهن 17 راهبة، بيد البابا تواضروس الثاني، ثم تلتها دفعة أخرى عام 2017.
ولا يمكن فصل دير البتول عن طبيعة المكان الذي نشأ فيه، فـدير أبو حنس جزء من منطقة غنية بالتراث القبطي، وترتبط كذلك بمسار العائلة المقدسة في مصر، وهو ما يمنح الدير موقعا مميزا بين الرهبنة المعاصرة وذاكرة المكان المسيحية الممتدة عبر قرون.
ومن هنا تأتي زيارة البابا تواضروس للدير كأكثر من مجرد محطة في جولة رعوية، فهي زيارة إلى مجتمع رهباني نسائي حديث، لكنه يعيش وسط واحدة من أكثر مناطق الصعيد ارتباطا بتاريخ الكنيسة القبطية، في مشهد يلتقي فيه الماضي العريق بالحياة الرهبانية المعاصرة.



