لماذا استقبل أهالي دير أبو حنس البابا تواضروس بسعف النخيل؟
في مشهد حمل الكثير من المشاعر والرموز الروحية، استقبل أبناء دير أبو حنس بمحافظة المنيا قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، خلال وصوله إلى دير البتول للراهبات، في مستهل زيارته الرعوية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين وتوابعها، حاملين سعف النخيل وسط أجواء من الفرح والترحيب.
لكن لماذا سعف النخيل تحديدا؟
الإجابة تعود إلى واحد من أشهر المشاهد في الكتاب المقدس، وهو دخول السيد المسيح إلى أورشليم، والذي تحتفل به الكنيسة في أحد الشعانين.
ويذكر إنجيل يوحنا أن الجمع خرج لاستقبال السيد المسيح، وأخذوا سعف النخيل وخرجوا للقائه، مرددين «هوشعنا.. مبارك الآتي باسم الرب».
ومن هنا أصبح سعف النخيل في الذاكرة القبطية رمزا للفرح والاستقبال، كما ارتبط بمعاني السلام والانتصار والرجاء. ولذلك فإن حمله في استقبال البابا تواضروس لم يكن مجرد مظهر احتفالي، وإنما تعبير شعبي بسيط عن المحبة والفرح بوجود البابا بين أبناء الإيبارشية.
والمشهد في دير أبو حنس يحمل خصوصية أكبر، فالمكان نفسه له تاريخ مسيحي قديم، وترتبط المنطقة بتراث العائلة المقدسة، كما تضم مواقع وأديرة وكنائس ذات قيمة تاريخية وروحية كبيرة.
وتأتي زيارة البابا تواضروس إلى إيبارشية ملوي في الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2026، وهي زيارة تجمع بين الجوانب الرعوية والروحية والتاريخية والخدمية، وتتزامن أيضا مع مرور 50 عاما على تأسيس إيبارشية ملوي.
وبدأت الزيارة من دير البتول للراهبات بدير أبو حنس، في محطة تعكس طبيعة المكان وروحه، قبل أن ينتقل برنامج الزيارة إلى عدد من الأديرة والكنائس والمشروعات الخدمية، من بينها كوم ماريا، ودير البرشا، ومركز «الحياة معا»، إلى جانب الكاتدرائية الجديدة للقديس مارمرقس الرسول، ودير آفا فيني المتوحد.
وهكذا، بدا مشهد سعف النخيل في استقبال البابا تواضروس وكأنه استدعاء لرمز قديم حاضر في الذاكرة المسيحية، الإنسان يرفع سعفة في يده عندما يريد أن يقول ببساطة.. أهلا بمن جاء، وفرحا بوجوده، وبركة نتمنى أن تظل في المكان وأهله.
ومن أورشليم التي استقبلت السيد المسيح بسعف النخيل، إلى دير أبو حنس في صعيد مصر، بقي الرمز نفسه حاضرا، وإن اختلفت المناسبة.



