لغز وفاة طفل بعد استئصال اللوزتين، الصحة ترصد مخالفات و"دار الحكمة" تتهم فرط الحرارة الخبيث
أثارت حادثة وفاة طفل عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين، داخل مستشفى دار الحكمة الخاصة بمدينة نصر جدلا واسعا خلال الساعات الماضية.
وأصدرت وزارة الصحة والسكان قرارا بغلق وتشميع مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر، بعد رصد مخالفات وصفتها الوزارة بالجسيمة في اشتراطات مكافحة العدوى والتراخيص والملف الطبي، بينما قدمت إدارة المستشفى رواية مختلفة، أرجعت فيها الوفاة إلى متلازمة نادرة تعرف باسم «فرط الحرارة الخبيث».
الفيصل في تحديد سبب الوفاة هو التحقيقات التى تجريها النيابة العامة لكشف ما حدث داخل غرفة العمليات وتحديد المسؤولية عن الواقعة.
غلق مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر
وأغلقت وزارة الصحة والسكان وشمعت مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر، عقب واقعة وفاة طفل بعد خضوعه لعملية استئصال اللوزتين داخل المستشفى يوم 8 سبتمبر 2026.
وبحسب بيان وزارة الصحة، جاء قرار الغلق بعد تشكيل لجنة عليا برئاسة مستشار وزير الصحة لشؤون الطوارئ والرعاية العاجلة، وبالتعاون مع إدارة العلاج الحر بالقاهرة، لفحص ملابسات الواقعة والوقوف على مدى الالتزام بالاشتراطات المنظمة للعمل داخل المستشفى.
مخالفات في مكافحة العدوى والملف الطبي
وأوضحت الوزارة أن أعمال اللجنة أسفرت عن رصد مخالفات تتعلق بعدم اتباع سياسات مكافحة العدوى، إلى جانب عدم استيفاء الملف الطبي للطفل، وعدم الالتزام بالإجراءات الطبية المتعارف عليها، وهو ما دفع الوزارة إلى اتخاذ قرار عاجل بغلق وتشميع المنشأة.
وتم تنفيذ قرار الغلق بالتعاون مع شرطة المرافق، كما جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى النيابة العامة، لتتولى التحقيق في ملابسات وفاة الطفل وتحديد المسؤوليات وفق ما تسفر عنه التحقيقات الرسمية.
المستشفى: الوفاة بسبب فرط الحرارة الخبيث
و قدمت إدارة مستشفى دار الحكمة روايتها بشأن الواقعة، مؤكدة أنها عقدت اجتماعًا للمجلس الطبي للمستشفى بحضور أساتذة واستشاريي التخدير، إلى جانب دعوة عدد من أساتذة التخدير بالجامعات المصرية، لمراجعة الحالة طبيًا وتحليل أسباب الوفاة.
وقالت المستشفى إن مراجعة أوراق الطفل وما تم قبل وأثناء وبعد الجراحة خلصت، بحسب روايتها، إلى أن الحالة تتطابق مع متلازمة نادرة تعرف باسم فرط الحرارة الخبيث Malignant Hyperthermia، وهي استجابة حادة لبعض أدوية التخدير لدى أشخاص لديهم استعداد وراثي كامن.
وأوضحت أن هذه المتلازمة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع وخطير في درجة حرارة الجسم واضطراب وظائف عدد من أعضاء الجسم، وقد تبدأ أعراضها أثناء الجراحة أو بعدها بفترة قصيرة، مشيرة إلى أن العملية استغرقت نحو 25 دقيقة، وأن الأعراض ظهرت عند إفاقة الطفل من التخدير، وفق بيانها.
وأكدت إدارة المستشفى أنها تعاملت مع الحالة داخل غرفة العمليات، ثم نقلت الطفل إلى الرعاية المركزة، حيث استمر علاجه لمدة 4 أيام وفق ما وصفته بالبروتوكولات العلاجية المتبعة عالميًا، إلا أن محاولات إنقاذه لم تنجح.
التحقيقات تحسم حقيقة الواقعة
وأكدت المستشفى وضع جميع الملفات الطبية تحت تصرف النيابة العامة، معلنة التزامها بقرارات وزارة الصحة والجهات الرقابية، في الوقت الذي شددت فيه على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات أو توجيه اتهامات قبل صدور نتائج رسمية.
وتواصل النيابة العامة التحقيق في الواقعة للوقوف على أسباب الوفاة، ومدى وجود علاقة بين الإجراءات الطبية التي اتبعت داخل المستشفى والنتيجة التي انتهت إليها الحالة، فضلًا عن بحث المخالفات التي رصدتها اللجنة الرقابية، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات القانونية والطبية بشكل نهائي.







