زي النهاردة 1967، رحيل المشير عبد الحكيم عامر، كواليس الساعات الأخيرة للرجل الثاني في مصر
في مثل هذا اليوم من عام 1967 فارق الحياة المشير عبد الحكيم عامر، القائد العام السابق للقوات المسلحة والرجل الثاني في نظام ثورة 23 يوليو، إثر تناوله مادة سمية داخل استراحته بالمريوطية أثناء خضوعه للإقامة الجبرية، في نهاية دراماتيكية لواحد من أكثر رموز الحكم نفوذًا وجدلًا في تاريخ مصر المعاصر، وذلك عقب أشهر قليلة من هزيمة يونيو المأساوية.
ما وراء قصة انتحار المشير عبد الحكيم عامر
جاء الانتحار أثر تداعيات هزيمة يونيو 1967 (النكسة)، التي أدت إلى فقدان سيناء وتدمير السلاح الجوي المصري، حيث أحدثت النكسة شرخًا عميقًا وتحولت الشراكة التاريخية بين الرئيس جمال عبد الناصر ورفيق دربه المشير عبد الحكيم عامر إلى صراع حول تحديد المسؤولية عن الهزيمة العسكرية، ومحاولة إعادة تنظيم الجيش وإبعاد القيادة المسؤولة عن المسرح السياسي.
من هو عبد الحكيم عامر ونشأته؟
ولد المشير عبد الحكيم عامر في قرية أستال بمحافظة المنيا، وتخرج في الكلية الحربية لينضم إلى تنظيم الضباط الأحرار، حيث كان الصديق الأقرب لجمال عبد الناصر. عقب نجاح ثورة 1952، صعد نجمه بسرعة الصاروخ ليتولى قيادة القوات المسلحة برتبة مشير، ثم أصبح نائبًا لرئيس الجمهورية. شكل عامر طوال عقد ونصف عصب النظام والمسؤول المباشر عن إدارة المؤسسة العسكرية وصناعة القرار السياسي والعسكري.
عقب تنحي عبد الناصر ورجوعه عنه تحت الضغط الشعبي في 9 و10 يونيو، قدم عامر استقالته، لكن التوتر بين الجبهتين استمر بالارتفاع؛ إذ تكتل عدد من الضباط حول عامر في منزله بالجيزة محاولين فرض شروط لإعادته لقيادة الجيش، لكن تمكنت السلطات من فرض الإقامة الجبرية عليه في أغسطس 1967، ووجهت إليه اتهامات برئاسة محاولة انقلابية لتغيير نظام الحكم بالقوة.
كواليس اللحظات الأخيرة في حياة المشير عبد الحكيم عامر
أثناء تواجده تحت الحراسة ومتابعة التحقيقات معه، نقل المشير إلى إحدى الاستراحات التابعة للرئاسة بالمريوطية. وفي مساء 13 سبتمبر، تناول كمية من سم الكونيين القاتل الذي كان يحتفظ به سرا، ورغم محاولات الفريق الطبي إنقاذه ونقله إلى المستشفى العسكري بالمعادي، فاضت روحه في 14 سبتمبر.
وأثارت الوفاة جدلًا واسعًا وشكوكًا لم تتوقف؛ حيث صدر التقرير الطبي الشرعي الرسمي ليؤكد قطعية الانتحار بتناول السم، بينما استمرت روايات وشكوك أسرة المشير وبعض أنصاره في حقيقة الوفاة، ليظل ملف رحيله إحدى أكبر ألغاز تاريخ مصر الحديث.
