"ارجع بيتك.. أنت فقير" طردوه من المدرسة بسبب الشبشب، طفل يقف خلف السور ينادي زملاءه!!
كان من المفترض أن يبدأ يومه الدراسي مثل باقي زملائه.. يدخل المدرسة، يجلس في الفصل، يفتح كتابه ويشارك أصدقاءه، لكنه وجد نفسه خارج أسوار مدرسة السعدية، لأنه ذهب إلى المدرسة مرتديا "شبشب".

الطفل عاد من أمام المدرسة، وسار بجوار السور، بينما كانت عيناه معلقتين بزملائه في الداخل. ينادي عليهم وينادونه "ارجع بيتك.. أنت فقير"، وكأنه يقف على الجانب الآخر من عالم كان من المفترض أن يكون جزءا منه.

السؤال هنا ماذا لو كانت أسرة الطفل لا تملك ثمن حذاء جديد؟ وهل يتحول عدم القدرة على شراء الحذاء إلى سبب يحرم طفلا من يوم دراسي كامل؟

هل من حق المدرسة منعه من الدخول؟
القانون المصري يؤكد أن التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال، وتلتزم الدولة بتوفيره، كما أن التعليم قبل الجامعي في مدارس الدولة حق للمواطنين بالمجان. وينص قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 على أن التعليم الأساسي حق لجميع الأطفال المصريين الذين يبلغون السادسة، وأن الدولة تلتزم بتوفيره لهم.

أين دور الأخصائي الاجتماعي؟
الدكتور أشرف تمام، الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، قال إن وضع معايير للزي المدرسي أمر طبيعي، لكن يجب أن تراعي هذه المعايير الظروف المعيشية للتلاميذ، خاصة أن هناك أسرا قد تمر بظروف قهرية تجعل الطفل يرتدي ما هو متاح لديه.

وأضاف أن المدرسة حكومية، ومن الوارد أن يكون الطفل قد ذهب إلى المدرسة بالشبشب لأن إمكانيات أسرته محدودة، وهنا يظهر دور الأخصائي الاجتماعي داخل المدرسة في دراسة حالة الطفل ومعرفة ظروف أسرته.
لا تلوموا الطفل.. اسألوا عن ظروف أسرته
وأضاف إن المدرسة يجب أن تعرف أولا ما إذا كانت هناك تعليمات واضحة بشأن الزي، وما إذا كان الحذاء تحديدا جزءا من متطلبات الزي المدرسي، ثم تبحث بعد ذلك في ظروف الطفل وأسرته.
وتابع: إذا كانت الأسرة غير قادرة على شراء حذاء، فما ذنب الطفل في أنه نشأ في بيئة بسيطة ماديا؟
ما ذنب الطفل في نشأته البسيطة؟
القضية هنا ليست "شبشب" في حد ذاته، وإنما الطريقة التي تتعامل بها المدرسة مع طفل ربما لا يملك غيره، فإذا كان الطفل يرتدي الزي المدرسي، لكنه جاء بحذاء غير مطابق للمواصفات، فهناك فارق كبير بين أن يتم تنبيهه وتوجيه ولي أمره، وبين أن يجد نفسه خارج المدرسة يمشي بجوار سورها، بينما زملاؤه في الداخل.
محامية: لا يوجد نص يجرم ارتداء الشبشب!
من جانبها، قالت فاطمة جمعة مراد، المحامية" إن ارتداء الطفل للشبشب ليس جريمة في حد ذاته، والالتزام بالزي المدرسي يخضع للقواعد والتعليمات المنظمة للعمل داخل المدرسة.
وأوضحت أن وجود تعليمات بشأن الزي لا يعني بالضرورة أن كل مخالفة تستوجب حرمان الطفل من حضور اليوم الدراسي، مشيرة إلى ضرورة مراعاة ظروف ولي الأمر، خصوصا إذا كان الأمر متعلقا بعدم القدرة على شراء الحذاء.
وأضافت أن الأصل هو توجيه الطفل وولي أمره إلى الالتزام بالتعليمات، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وليس وضع الطفل في موقف يشعره بأنه مختلف عن زملائه.
هل يحاسب مدير المدرسة تأديبيا؟
هنا يأتي السؤال الأهم: إذا ثبت أن إدارة المدرسة منعت الطفل فعلا من دخول المدرسة بسبب ارتداء الشبشب، فهل يتحمل مدير المدرسة مسؤولية تأديبية؟
الإجابة ليست تلقائية، وإنما تتوقف على عدة أمور: هل توجد تعليمات مكتوبة تلزم بهذا النوع من الزي؟ وهل تسمح هذه التعليمات بمنع الطالب من الدخول بسبب المخالفة؟ وهل اتبعت الإدارة الإجراءات التربوية المقررة؟ وهل تمت دراسة حالة الطفل اجتماعيا قبل اتخاذ القرار؟
منع الطفل قد يترك أثرا لا يراه أحد!
وحذر أشرف تمام من التعامل مع مثل هذه الوقائع باعتبارها مجرد مخالفة بسيطة، موضحا أن الطفل قد يتأثر نفسيا من شعوره بأنه مختلف عن زملائه أو أنه غير قادر على مجاراة أقرانه بسبب ظروف أسرته، فالطفل الذي وقف خلف سور المدرسة اليوم، ينادي زملاءه وينادونه، ربما لا يعرف شيئا عن اللوائح والقرارات والتعليمات.
كل ما يعرفه أنه جاء إلى المدرسة ليتعلم
من جهته قال مجدي الجيار نقيب معلمي جنوب القاهرة ووكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة السابق: إن منع الطفل من دخول المدرسة هو خطأ إداري جسيم، وكان من المفترض أن يقوم الأخصائي الاجتماعي بدراسة حالته قبل منعه ودراسة الظروف المعيشية الخاصة به، فإن كانت ميسرة فهنا الطفل عليه الالتزام بالمظهر المدرسي، وإن كانت صعبة فهناك ما يسمى بالمشاركة المجتمعية ودعمه.

وقالت الدكتورة سامية دسوقي عيد، الخبيرة في إعلام الطفل: إنها تألمت عقب نشر صورة التلميذ الذى ظهر وهو يلقى نظرة حزن من سور المدرسة وقد أخرجوه فى اليوم الأول من العام الدراسى الجديد؛ والذى يمثل فرحة لكل طفل.
وقالت إنه بالنسبة لهذه الحالة فكان من الممكن أن يتم بحث حالة التلميذ ومعرفة السبب والعمل على علاجه أو طلب استدعاء ولى أمره بدلا من منع التلميذ من دخول المدرسة والتسبب فى إيذائه النفسى، كما أن هذا الموقف لن ينساه أبدا من ذاكرته، خاصة أنه قلل من شأنه أمام زملائه.
وأوضحت أن الأصل فى التعليم أنه حق أساسى من حقوق الطفل ويجب أن يعى المتعاملون مع الطفل أهمية تغليب مصلحة الطفل الفضلى وهى هنا لم تتحقق لأن الطفل بخروجه من المدرسة بالإضافة إلى أنه حرم من حقه الأصيل فى اليوم الأول من العام الدراسى، فضلا عن أنه قد يجعل الطفل عرضة لمخاطر الشارع وما ينجم عنها.


