"مراتي خاينة.. افتحي الواتساب.. فين الباسورد؟"، زوج يضرب زوجته ويتهمها في شرفها ويوثق المشهد بالفيديو
"افتحي الواتساب.. فين الباسورد؟".. جملة بدت وكأنها مفتاح القصة كلها، لكنها في الحقيقة فتحت بابا أكبر من مجرد هاتف مغلق أو محادثات لا يريد صاحبها أن يطلع عليها أحد.

فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله زوج وهو يعتدي بالضرب على زوجته بشكل عنيف، بينما يردد أمامها اتهامات بالخيانة، ويتحدث عن شكه فيها بعدما أمسك هاتفها وحاول فتح تطبيق واتساب، ليكتشف بحسب روايته أنها وضعت كلمة مرور، كما أشار إلى وجود مكالمات على الهاتف، من دون أن يظهر في المقطع ما يكشف بوضوح هوية المتصلين أو طبيعة هذه المكالمات.
المشهد لم يتوقف عند الخلاف بين الزوجين، فهناك طفلة ظهرت في أجواء الواقعة، تبكي لتصبح المسألة أكبر من مجرد مشادة داخل منزل.
الرجل يتحدث عن الشك، والزوجة أمام الكاميرا تتعرض للضرب، بينما السؤال الذي ظل مطروحا أمام من شاهدوا الفيديو: أين الدليل على الخيانة؟

يقول سيد عجمي المحامي، وجود كلمة مرور على تطبيق واتساب ليس في حد ذاته دليلا على إقامة علاقة غير مشروعة، كما أن وجود مكالمات على الهاتف لا يوضح وحده طبيعتها أو أصحابها أو مضمونها. وحتى اللحظة التي ظهر فيها الفيديو، لم يقدم المقطع نفسه -بحسب ما يظهر منه- دليلا واضحا يثبت الاتهام الذي ردده الزوج، سوى محادثات بينها وبين أحد الأشخاص.
وهنا يصبح من الضروري الفصل بين أمرين: أن يكون الزوج لديه شكوك أو أسباب يعتقد أنها تثير الريبة، فهذا شأن يمكن مناقشته والتحقق منه بالطرق القانونية، أما تحويل الشك إلى اتهام علني بالخيانة ثم الاعتداء بالضرب والتصوير أمام الابنة، فهذه مسألة أخرى تماما.

هل من حق الزوج تفتيش هاتف زوجته؟
يؤكد عجمي أن مسألة فحص الهاتف والرسائل والمحادثات ليست بهذه البساطة، لأن الهاتف وما يحتويه من مراسلات وبيانات يرتبط كذلك بالخصوصية والحياة الشخصية، وقد تناول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مسائل الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة واستخدام الوسائل التقنية في الاعتداء عليها.

ماذا يقول الشرع في تفتيش هاتف الزوج لزوجته؟
أكد الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق: لا يجوز لأحد الزوجين تفتيش هاتف الآخر، وهذا العمل محرم شرعًا. التجسس وتتبع العورات يفتح بابا للشك والهدم الأسري، والشريعة الإسلامية قامت على المودة والرحمة والستر، وليس على الريبة والتجسس.
اما الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية فيقول: التجسس بين الزوجين بيئة خصبة للشيطان، لا يحق للزوج شرعًا أن يتلصص على هاتف زوجته ليفتش فيه، حتى لو بداخله شك، لأن الشك لا يُعالج بحديث النهي عن التجسس، بل بالحوار والتفاهم، والأصل بقاء الثقة بينهما.

وماذا عن تصوير الزوجة ونشر الفيديو؟ هنا تظهر زاوية أخرى في الواقعة، فإذا ثبت أن الزوج هو من صور زوجته أثناء الاعتداء عليها ثم نشر المقطع أو تسبب في نشره، فقد تطرح الواقعة مسؤوليات قانونية مستقلة عن واقعة الضرب نفسها، بحسب تفاصيل التصوير وطريقة النشر وما تضمنه المقطع والعبارات التي قيلت فيه، وما إذا كان النشر قد مس الحياة الخاصة أو تضمن عبارات يعاقب عليها القانون.
اتهام أمام الملايين.. من يعوض الزوجة عن التشهير؟
هذه ربما تكون أقسى نقطة في القصة، فالزوجة، أيا كانت حقيقة الخلاف داخل منزلها، وجدت نفسها في فيديو يشاهده عدد كبير من الناس، وظهر اسمها أو صورتها في سياق اتهام خطير يمس سمعتها.

هل من حق الزوج نزع اعتراف من زوجته بالضرب؟
يقول علي عكاشة، المحامي بالاستئناف العالي ومحاكم الجنايات ان الواقعة استفزت الملايين بعدما ظهر الزوج وكأنه محقق يجري تحقيقا مع متهم ارتكب جريمة متناسيا أنها زوجته وأم أبنائه.
وأشار المحامي عكاشة، إلى أن القانون لم يعط أحد الحصول على اعتراف بالقوة، وهو ما يؤكد أنه ليس من حق الزوج التعدي على الإرادة الخاصة للزوجة أو الحصول على هاتفها الشخصي لتفتيشه أو للحصول من خلاله على أدلة إدانة واعتراف مشكوك فيه تحت التهديد.

جرائم مكتملة وقع فيها الزوج!
وأضاف عكاشة بأن القانون نص على عدم الإكراه في الاستجواب والتحقيق، لكن ما فعله الزوج وثبت من خلال الفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي هو جريمة متوافرة الأركان تضمنت الضرب الذي أحدث إصابة، وانتهاك خصوصية الزوحة، ثم التشهير بها علنيا وكلها جرائم تستوجب التحقيق الفوري.
وأضاف عكاشة أن الفيديو أثبت بأن اعتراف الزوجة بمحادثة شخص على واتساب جاء وليد إجراء التعدي على حرمة الزوجة بالضرب والإهانة وإحداث الإصابات الظاهرة، وهو ما يتعارض مع سلامة الجسد الخاص بالزوجة، مما يمثل حدوث جريمة متوافرة الأركان ممثلة في التشهير والضرب وانتهاك الخصوصية، مما تسبب في أضرار لحقت بعائلة الزوجة معنويا، بعد انتشار الفيديو ووصوله إلى ملايين المشاهدين، وأنه ارتكب الجرائم المنصوص عليها بنص المادة 309 مكرر، وأيضا المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 الخاص بالجرائم المتعاقبة بنص القانون.

أما السؤال الأهم، فهو: ماذا كان سيحدث لو كان الزوج مخطئا؟
لو لم يجد شيئا داخل الهاتف، هل كان يمكن محو آثار الضرب بكلمة "كنت شاكك"؟
ولو كانت هناك محادثات أو مكالمات بالفعل، هل يمنح ذلك أي شخص الحق في ضرب زوجته وإهانتها أمام طفلتها؟
الأسئلة هنا ليست دفاعا عن الزوجة ولا إدانة للزوج من خلال فيديو قصير، لكنها محاولة لوضع كل شيء في مكانه الصحيح.
الشك ليس دليلا.
وكلمة المرور ليست اعترافا.
ووجود مكالمة ليس وحده إثباتا للخيانة.
وفي المقابل، إذا كان لدى الزوج مستندات أو أدلة حقيقية على واقعة أخرى، فمن حقه أن يلجأ إلى القانون ويقدمها للجهات المختصة.


