رئيس التحرير
عصام كامل

بين البر والحفاظ على الأسرة، حكم طاعة الوالدين في الأمر بالطلاق

حكم طاعة الوالدين
حكم طاعة الوالدين في الأمر بالطلاق، فيتو
18 حجم الخط

أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار سائل يقول: “أنا متزوج بامرأة أحبها وتحبني ونحن سعداء، ولكن يرغب والديَّ بأن أطلقها، فهل يجب عَليَّ طلاقها؟ وهل رفضي لطلاقها فيه عقوق للوالدين أو عدم برٍّ لهما؟”.

 

حكم طاعة الوالدين في الأمر بالطلاق


وقالت دار الإفتاء إن الإسلام حث على التمسك بالحياة الزوجية وعدم الإقدام على إنهائها إلا إذا استحالت العشرة بين الزوجين واستُنفِذت كل مساعي الصلح بينهما، وجعل الطلاق من أبغض الحلال إلى الله تعالى، كما جعل بِرَّ الوالدين من أوجب الواجبات، وعقوقَهما من الكبائر الـمهلكات.

حكم طاعة الوالدين في الأمر بالطلاق
حكم طاعة الوالدين في الأمر بالطلاق

وتابعت الإفتاء: حتى قرن اللهُ سبحانه عبادَتَه بالإحسان إليهما؛ فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]، إلا أنه لا يجب على الابن أن يطيع والديه في طلاق زوجته، بل يحافظ على زوجته وأسرته ما استطاع، وليس تطليق الزوجة من بِرِّهِمَا؛ فالبِرُّ بالوالدين معناه الإِحْسَانُ إليهما بالقَوْلِ اللَّيِّنِ اللَّطِيف الدَّالِّ عَلَى الرِّفْقِ والـمَحَبَّةِ، وتَجَنُّب غليظ القول الـمُوجب للنفرة، واقتران ذلك بالشَّفَقَة والعطف والتَّودد والإحسان بالـمال وغيره من الأفعال الصالحات؛ كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيـمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].

 

رفعت قضية طلاق على زوجي وعايشة معاه؟ أمين الفتوى يوضح

ومن جهة أخرى، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة  تقول: زوجي كان سيئًا معي فرفعت عليه قضية طلاق ورفضتها المحكمة، وأهلي هم من ينفقون عليّ وعلى أولادي الثلاثة، كما أنني رفعت قضية نفقة وأرفض عودته إلى البيت.. فهل هذا حرام أم حلال؟

رفعت قضية طلاق على زوجى وعايشة معاه؟

وأوضح وسام، خلال حلقة برنامج "فتاوى الناس"، المذاع على قناة الناس، أن المسألة ليست في إطار الحلال والحرام بقدر ما هي مشكلة زوجية منظورة أمام القضاء، حيث إن القاضي رأى أن الأسباب التي قدمتها الزوجة غير كافية للتطليق للضرر، وبالتالي فهي ما زالت زوجة شرعًا وقانونًا، ولها حق النفقة على زوجها.

 

رسائل هامة من امين الفتوى عن أحكام الطلاق

وأشار إلى أن رفض الزوجة لعودة الزوج إلى بيتها يدخل أيضًا في إطار المشاكل الزوجية، وليس حكمًا شرعيًا مباشرًا، وإنما يحتاج إلى حل وتدرج في المعالجة كما أمر الله تعالى: بداية بالحوار بين الزوجين، ثم بالاستعانة بالحكمين من أهله وأهلها، فإذا استحكم الخلاف ولم يكن هناك سبيل للإصلاح، فالطلاق حينها يكون مخرجًا مشروعًا: "وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته".

وأكد أمين الفتوى أن الأصل في مثل هذه القضايا هو السعي للإصلاح والبحث عن حل جذري للمشكلة، بدلًا من التوقف عند أعراضها مثل النفقة أو رفض العودة للبيت، فحل الخلاف من جذوره هو الأهم.

ودعا وسام السيدة وجميع من يمرون بمثل هذه الأزمات إلى الاستفادة من خدمات مركز الإرشاد الأسري والزواجي بدار الإفتاء المصرية، والذي يختص بمساعدة الأزواج والزوجات على تجاوز مشكلاتهم وفق منهج شرعي واجتماعي ونفسي متكامل.

 

الجريدة الرسمية