نص تقرير الطب الشرعي يكشف مفاجأة عن حالة المتهم بقتل حارسه الخاص بمنشأة القناطر
كشفت أوراق القضية المتهم فيها أحد الأشخاص بقتل حارسه الخاص بمنطقة منشأة القناطر، تفاصيل تقرير الطب الشرعي بشأن حالته النفسية والعقلية، ومدى مسؤوليته عن أفعاله وقت ارتكاب الواقعة، وذلك بعد خضوعه للكشف النفسي بمعرفة استشاري الأمراض النفسية والعصبية بمصلحة الطب الشرعي.
المتهم كان يتجنب النظر ويتصبب عرقا أثناء الكشف
وأوضح تقرير الطب الشرعي أنه بتوقيع الكشف الطبي النفسي على المتهم، تبين أنه كان واعيا جزئيا بالأشخاص والزمان والمكان، كما لم تظهر عليه حركات لا إرادية أو شاذة، إلا أنه كان متعاونًا بصورة جزئية، ويرد على الأسئلة بصعوبة وتردد.
وأضاف التقرير أن المتهم كان يتجنب النظر إلى الطبيب أثناء الحديث معه، ويتصبب عرقًا مع تتابع الأسئلة، ويبدو وكأنه متجمد على مقعده، مع افتقاده لتعبيرات الجسم المصاحبة للكلام.
وأشار التقرير إلى أن مزاج المتهم كان سطحيا وقليل التعبير، بينما كان يجيب عن الأسئلة بصعوبة، وينكر في البداية، ثم مع تقدم المحادثة كان يجيب أحيانًا باستفاضة، وأحيانًا أخرى يقدم إجابات مراوغة على الأسئلة البسيطة.
المتهم اعترف بتعاطي الحشيش وعقاقير أخرى
وذكر تقرير الطب الشرعي أن المتهم أنكر وجود أي أعراض ذهانية، إلا أنه ادعى أنه قبل ارتكاب الواقعة كان يتناول كميات كبيرة من المواد المخدرة، من بينها الحشيش وعقاقير أخرى لم يحدد طبيعتها أو تفاصيل تعاطيه لها.
وانتهى الفحص إلى أن المتهم يعاني حاليا من حالة انشقاق «ذهول» وبعد عن الواقع، موضحًا أن تلك الحالة عصبية وقد تكون مرتبطة بالظروف التي يمر بها حاليًا، كما لم يستبعد التقرير أن تكون ناشئة عن محاولة تلاعب من جانبه، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه الحالة لا تمنعه من التصرف السليم.
هل كان المتهم مدركا لأفعاله وقت الجريمة؟
وبشأن الحالة النفسية للمتهم وقت ارتكاب الواقعة، أكد التقرير أن تحديدها بشكل قاطع في الوقت الحالي أمر بالغ الصعوبة، خاصة مع عدم وجود تقارير طبية تشير إلى معاناته من مرض نفسي أو عقلي في توقيت ارتكاب الجريمة.
وأوضح أنه لا يوجد ما يمكن الاستناد إليه لإثبات إصابة المتهم بمرض نفسي أو عقلي وقت ارتكاب الجريمة من شأنه التأثير على إدراكه أو أفعاله، مشيرًا إلى أن تعاطيه المواد المخدرة وقت الواقعة قد يكون له دور في ارتكابها، إلا أنه لا يمكن إثبات ذلك على وجه يقيني في الوقت الحالي.
لجنة ثلاثية تعيد فحص حالة المتهم
وبناء عليه، قررت المحكمة، بهيئة مغايرة، عرض تقرير الطب الشرعي الاستشاري وتقرير الطب الشرعي على لجنة ثلاثية من الطب الشرعي، للاطلاع على المستندات التي قدمها دفاع المتهم، وبيان حالته العقلية والنفسية ومدى قدرته على الإدراك، وما إذا كان مدركا لأفعاله وقت ارتكاب الواقعة من عدمه.
وكشفت اللجنة، في تقريرها، أن المتهم كان يتعاطى العديد من المواد المخدرة، وأنه سبق إدخاله المستشفى عدة مرات، وفقًا للتقارير الطبية المقدمة، موضحة أن المواد التي ثبت تعاطيه لها شملت الحشيش والهيروين والكحوليات لعدة سنوات.
وأشارت اللجنة إلى أن تعاطي تلك المواد المخدرة قد يتسبب في درجات متفاوتة من اضطراب الوعي، وهو ما قد يؤثر على القدرة على اتخاذ القرارات، إلا أنه لا يمكن الجزم بمدى تأثيرها على ارتكاب الجريمة إلا من خلال إثبات تعاطي المتهم لها وقت وقوع الحادث، إلى جانب الفحص الإكلينيكي، نظرا لاختلاف درجة الوعي والإدراك بحسب نوع المادة المخدرة والجرعة التي تم تعاطيها.
الطب الشرعي: لا يمكن الجزم بحالته العقلية وقت الجريمة
وانتهت اللجنة الثلاثية إلى أن جميع التقارير والأوراق الطبية المتاحة والصادرة من إحدى مستشفيات الطب النفسي وعلاج الإدمان تعود إلى فترة حجز المتهم بها للعلاج من أعراض إدمان المواد المخدرة، خلال الفترة من 22 أكتوبر 2019 وحتى 23 نوفمبر 2019.
وأكدت اللجنة عدم وجود تقارير أو مستندات طبية تثبت الحالة النفسية والعقلية للمتهم في تاريخ معاصر لارتكابه الواقعة.
وخلص التقرير إلى أنه، بناء على ما سبق، لا يمكن الجزم بحالة المتهم العقلية والنفسية، أو تحديد ما إذا كان مدركًا لأفعاله وقت ارتكاب واقعة قتل حارسه الخاص من عدمه، لعدم وجود تقارير طبية معاصرة تثبت حالته النفسية والعقلية في توقيت ارتكاب الجريمة.
خلافات بين الصديق والحارس الشخصي
وكانت النيابة العامة قد أمرت بإحالة المتهم إلى محكمة الجنايات المختصة، لاتهامه بقتل صديقه عمدا مع سبق الإصرار، وخطفه وحيازة سلاح ناري وذخائر، بدائرة مركز شرطة منشأة القناطر بمحافظة الجيزة.
وكشفت أوراق القضية أن المتهم كان يرتبط بالمجني عليه بعلاقة عمل وصداقة، إذ كان الأخير يعمل لديه سائقا وحارسا شخصيًّا لديه، إلا أن خلافات نشبت بينهما، لتتطور الأمور بعد ذلك إلى جريمة انتهت بمقتل المجني عليه.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم بيَّت النية وعقد العزم على إزهاق روح المجني عليه، وأعد سلاحا ناريا «بندقية آلية» لتنفيذ مخططه، قبل أن يستدرجه ويصطحبه إلى مكان الواقعة.
وجاء في أمر الإحالة أن المتهم أطلق صوب المجني عليه عيارين ناريين، فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته، قاصدًا من ذلك إزهاق روحه.
كما أسندت النيابة العامة إلى المتهم خطف المجني عليه بالتحايل، مستغلا عمله لديه، إذ استدرجه واصطحبه داخل إحدى المركبات إلى محل الواقعة، فضلا عن حيازته وإحرازه سلاح ناري مششخنا «بندقية آلية» و5 طلقات دون ترخيص.
المتهم: كان يعمل عندي سائقا وحارسا شخصيا
وبمواجهة المتهم بما أسند إليه، أنكر ارتكابه جريمة قتل المجني عليه، وأقر بأن المجني عليه كان يعمل لديه سائقا وحارسا خاصا له، وأن خلافات نشبت بينهما نتيجة قيام الأخير بإبلاغ زوجته، على غير الحقيقة، بأنه متعدد العلاقات النسائية.
وأوضحت الأوراق أن النيابة العامة قدمت المتهم إلى المحاكمة الجنائية، ونُظرت القضية أمام محكمة الجنايات، واستمعت المحكمة إلى طلبات النيابة العامة والمرافعة، وطالعت أوراق القضية وما ورد بها من أدلة وأقوال.


