رئيس التحرير
عصام كامل

الغواصة الأمريكية "دايف إل دي".. صيد ثمين بيد الحرس الثوري الإيراني.. مزودة بأجهزة استشعار وتكنولوجيا عسكرية متطورة.. وتمنح الصين وروسيا فرصة ذهبية لرصد تقدم صناعة الغواصات الأمريكية

الغواصة الأمريكية
الغواصة الأمريكية الذكية غير المأهولة "دايف- إل دي"
18 حجم الخط

بجسد بدين، ووجه أبيض، وشعر أسود يمتد حتى كتفيه، وقميص مشجر، وسروال قصير يظهر أكثر مما يخفي، وشبشب، يجلس الأمريكي بالمر لاكي البالغ من العمر 34 عاما، ومؤسس شركة " أندوريل إندستريز"، المصنعة للغواصة الأمريكية الآلية "دايف- إل دي"، التي أعلنت إيران السيطرة عليها على يد قوات من الحرس الثوري الإيراني، متباهيا بإنتاج تلك الغواصات الذكية غير المأهولة، ودورها المتوقع في مستقبل الحروب، مؤمنا بأن "ساحة الحرب القادمة، قبل القمر، هي باطن الأرض".

ويمد لاكي، الذي أسس شركته عام 2017، خطوط تصريحاته على استقامتها، متحدثا عن الغواصة "دايف- إل دي" وغيرها من الغواصات الآلية، قائلا: بفضل قوة التشغيل الذاتي، أصبح بالإمكان الآن بناء هذه الأنظمة بتكلفة أقل بكثير ومخاطر أدنى بكثير. لم تعد هناك حاجة إلى أنظمة مأهولة.

هكذا تحدث لاكي عن الغواصة، وهكذا تعكس تصريحاته أن طهران باتت بحوزتها اليوم غواصة أمريكية بمواصفات خاصة ودقيقة، ربما قدمتها على طبق من ذهب لحليفتيها روسيا والصين، اللتان تخوضان منافسة شرسة مع الولايات المتحدة حول امتلاك اليد الطولى تحت الأعماق، وترصدان كل صغيرة وكبيرة حول التكنولوجيا العسكرية الأمريكية تحت سطح البحر.

أجهزة استشعار وتكنولوجيا متطورة

في إطار الحرب النفسية، حاول الجيش الأمريكي التقليل من أهمية الغواصة، وهو الأمر الذي يتناقض مع إمكانياتها الموضحة على الموقع الإلكتروني لشركة "أندوريل إندستريز"، التي سلمت إلى البحرية الأمريكية أول نسخة من الغواصة الآلية "دايف- إل دي" في عام 2025.

تدريبات باستخدام الغواصة الأمريكية الذكية غير المأهولة
تدريبات باستخدام الغواصة الأمريكية الذكية غير المأهولة "دايف- إل دي" في ديسمبر 2024

بحسب موقع الشركة، يبلغ طول الغواصة حوالي 5.8 مترا، ووزنها نحو ثلاثة أطنان، ويمكنها البقاء تحت الماء لمدة عشرة أيام، والوصول على عمق يبلغ ستة كيلو مترات، فضلا عن تزويدها بأجهزة استشعار متطورة، تضمن لها تنفيذ مهام طويلة المدة، في المياه العميقة، بحسب تقرير نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانية.

ويؤكد الموقع أن الغواصة الآلية "دايف- إل دي" يمكنها القيام بمهام دقيقة أهمها "الاستطلاع والمراقبة تحت سطح البحر، ورسم خرائط قاع البحر، وكشف الألغام، وفحص الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية، ودعم عمليات مكافحة الغواصات، ونقل المعلومات، والقدرة على البقاء لفترات طويلة في بيئة العمليات، وإمكانية تغيير المهام وفق المتطلبات المختلفة".

إمكانيات لافتة في مناطق الصراع

ويرصد الموقع إمكانيات الغواصة، موضحا أنها "ذاتية القيادة، ولديها مرونة كبيرة للعمل تحت الماء، وتتميز بقدرتها على العمل المستمر في البيئات المتنازع عليها، والسرعة العالية، والقدرة على الانتشار بأعداد كبيرة، والتكلفة المنخفضة مقارنة بالمركبات الأخرى من هذه الفئة من المركبات تحت المائية".

ويقول الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة "أندوريل" على الموقع الإلكتروني للشركة: في عصر المنافسة الاستراتيجية، توفر مركباتنا ذاتية القيادة تحت الماء مثل "دايف- إل دي" قدرات تشتد الحاجة إليها لردع التهديدات البحرية حول العالم. ونحن متحمسون للعمل مع شركائنا في الحكومة الأمريكية لبناء قدرات ذاتية متقدمة وفعالة من حيث التكلفة وعلى نطاق واسع، دعما لأولويات البحرية الأمريكية.

وفي ظل تصاعد التوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وخصوصا في البيئة البحرية، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن نيتها الاستثمار في أعداد كبيرة من الأنظمة الذاتية "القابلة للاستنزاف"، أي الأنظمة التي يمكن تعويضها بتكلفة معقولة في حال فقدانها أثناء العمليات، بهدف تعزيز الردع، وإبراز القوة، وتحقيق تفوق عددي بتكلفة اقتصادية، وفق الشركة المصنعة.

الحجم التشغيلي الكبير

تعد "الكتلة" -ويقصد بها الحجم التشغيلي الكبير- عنصرا حاسما في استراتيجية الردع تحت سطح البحر. ومع ذلك، أدى عدم نشر أعداد كافية من المركبات البحرية غير المأهولة -التي تتميز بقدرة عالية على التحمل وحمولة كبيرة- على نطاق واسع إلى خلق فجوة كبيرة.

صورة تظهر الغواصة الأمريكية الذكية غير المأهولة
صورة تظهر الغواصة الأمريكية الذكية غير المأهولة "دايف- إل دي" اثناء قيام الحرس الثوري برفعها من الماء

وفي يوليو 2023، طلبت "وحدة الابتكار الدفاعي" في البنتاجون، التي تعد ذراع البنتاجون لربط الجيش الأمريكي بالشركات التقنية الناشئة وتسريع تبني التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مقترحات لحلول تجارية لسد هذه الفجوة.

اختبارات صارمة في مركز الحرب البحرية

وكجزء من عملية الاختيار، خاضت الغواصة اختبارات صارمة في "مركز الحرب البحرية تحت سطح البحر"، وهو المركز الرئيسي للبحرية الأمريكية المسؤول عن الدعم البحثي والميداني للأسطول الأمريكي فيما يتعلق بأنظمة الغواصات، والمركبات والأنظمة المستقلة ذاتية التشغيل تحت الماء، وأنظمة الأسلحة الهجومية والدفاعية المرتبطة بحرب الأعماق؛ ويبلغ ثمن الغواصة الواحدة منها 2.5 مليون دولار، بحسب تقارير إعلامية.

ويقول الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة " أندوريل إندستريز" كريس بروز: تتميز الغواصة "دايف- إل دي" بسرعة الإنتاج، وانخفاض تكاليف التصنيع والصيانة، ومتانة الأداء التشغيلي. وهي الأكثر موثوقية ومرونة في سوق المركبات البحرية ذاتية القيادة اليوم؛ فهي قادرة على دمج حمولات معقدة أو مجموعات متعددة من أجهزة الاستشعار بسرعة، مما يوفر قدرات متطورة لمجموعة واسعة من المهام والقدرة على خوض المعارك وتحقيق النصر في الصراعات التي تجري تحت سطح البحر.

الجريدة الرسمية