رئيس التحرير
عصام كامل

الدعاء على الظالم بالهلاك، حكمه الشرعي وشروطه

حكم الدعاء علي الظالم
حكم الدعاء علي الظالم بالهلاك وشروطه
18 حجم الخط

 لقد حرم الله الظلم على نفسه وجعله قرين الشرك به مثلما قال سيدنا لقمان لولده: “يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم“(سورة لقمان – 13)، وصدق ﷺ في قوله: “اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة”. 

فما حكم الدعاء علي الظالم بالهلاك وهل هناك شروط لذلك وهل هناك صيغة مأثورة في الدعاء علي الظالم كل هذه الأمور وغيرها الكثير ستجدونه في هذا التحقيق فإلى التفاصيل:

دعاء المظلوم في جوف الليل.. 3 أدعية للنبي للانتقام من كل ظالم
حكم الدعاء علي الظالم بالهلاك وشروطه

 

دعاء المظلوم مستجاب

ورد بالكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة، أن الدعاء على الظالم يعد من الأدعية المستجابة في الدنيا، حيث إن المظلوم هو من يلجأ إلى الدعاء على الظالم من شدة حرقة إحساسه بالظلم ومرارته، وقد شدد الله تعالى ورسوله الكريم على حرمة الظلم في الدنيا، وصدق ﷺ في قوله: “اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة. لذلك فإن دعاء المظلوم تفتح له أبواب السماء ويقول الله سبحانه وتعالى للمظلوم وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين”.

 

حكم الدعاء على الظالم

 

وأكد أهل العلم أنه يجوز للعبد المظلوم الدعاء على الظالم، فقد قال الله -تعالى- في القرآن الكريم: «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم»، وجاء في تفسير ابن كثير حول الآية الكريمة السابقة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن الله لا يحب بأن يدعو أحدا على أحد إلا إن كان مظلوما، فقد أجاز الله سبحانه وتعالى للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، فهي رخصة للمظلوم تعطيه حق الدعاء على الظالم.

كما يجوز الدعاء على الظالمين الذين أصروا على ظلمهم، فقد دعا سيدنا موسى عليه السلام على فرعون وقومه عندما أصروا على ظلمهم، وأمن على دعائه سيدنا هارون عليه السلام، قال تعالى: {وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون}. وما دعا عليهم إلا بعد يأسه منهم.

وقد دعا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم على قريش بشكل عام فقال: (اللهم عليك بقريش  ثلاث مرات ) ثم خصص فقال: (اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط) رواه الإمام البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه.

و يجوز الدعاء على الظالم ولو كان مسلما، روى الإمام مسلم عن سعيد بن زيد رضي الله عنه، أن أروى خاصمته في بعض داره، فقال: دعوها وإياها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول: (من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه، طوقه في سبع أرضين يوم القيامة)، اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها، واجعل قبرها في دارها، قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار فوقعت فيها، فكانت قبرها).

شروط الدعاء على الظالم

الدعاء على الظالم له مجموعة من الضوابط والشروط، وهي أن يدعو المظلوم على من ظلمه أي أن الدعاء على الغير يكون في حالة الظلم فقط بمعنى لا يتجاوز الدعاء على الظالم ولا أحد غيره، كما يجوز للمظلوم في الدعاء على الظالم أن يشتكي منه ويجهر له بالسوء كما جهر له، دون أن يكذب عليه أو يزيد في مظلمته، ودون أن يتعدى بشتم غيره،

وقد ورد في الكتاب العزيز والسنة النبوية الشريفة  النهي عن الدعاء على الظالم بالهلاك وهو ما يفوق ما يستحقه من عقوبة، أو الدعاء على الظالم بهلاك أولاده وذهاب أهله ونحو ذلك من الدعاء على من له علاقة به رغم عدم حصول جناية منهم على العبد، فهذا منهي عنه لما فيه من أذية لمن لم يتعد عليه ؛ لأنهم لا يؤاخذون بذنب صاحبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة.
روى أبو داود (4495)، والنسائي (4832) عن أبي رمثة رضي الله عنه قال: " انطلقت مع أبي نحو النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي: ابنك هذا ؟ قال: إي ورب الكعبة. فقال: ( أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه) وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ". صححه الألباني في "صحيح أبي داود".

دعاء المظلوم على الظالم سريع الإجابة
حكم الدعاء علي الظالم بالهلاك وشروطه

 

 

 

صيغ الدعاء على الظالم

عن جابر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( اللهم أصلح لي سمعي وبصري، واجعلهما الوارثين مني، وانصرني على من ظلمني، وأرني منه ثأري ). رواه البخاري في الأدب المفرد (1/226)، وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (3/87)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.


وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قلما كان يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك... واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا..) رواه الترمذي (3502) وقال: حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

 

الجريدة الرسمية