رئيس التحرير
عصام كامل

تفاصيل المحاضرة الثانية من البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات بحزب الوفد

جانب من المحاضرات
جانب من المحاضرات
18 حجم الخط

شارك اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق، وأستاذ العلوم السياسية في البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات، الذي ينظمه معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، وبإشراف النائبة الدكتورة مارجريت عازر، نائب عميد المعهد، بهدف إعداد وتأهيل كوادر شابة قادرة على المشاركة الفاعلة في العمل العام والإدارة المحلية.

وأعرب الدكتور رضا فرحات، خلال إلقائه المحاضرة الثانية، من برنامج إعداد كوادر المحليات، عن تقديره للدعوة والمشاركة في برنامج، مؤكدًا أهمية تبادل الخبرات وإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعرف بصورة عملية على طبيعة الإدارة المحلية.

وأوضح أن خبرته في الإدارة المحلية لم تعتمد فقط على الجانب الأكاديمي، وإنما تشكلت من خلال ممارسة العمل التنفيذي، مشيرًا إلى أنه اهتم منذ سنوات مبكرة بدراسة الإدارة العامة والحكم المحلي، ثم واصل تطوير خبراته حتى تولى منصب المحافظ.

محاضرات إعداد كوادر المحليات بالوفد

وأشار إلى أن الإدارة المحلية من الملفات التي تتطلب معرفة واسعة بالتشريعات والقوانين واللوائح، لأن عملها يتداخل مع مختلف مناحي الحياة اليومية للمواطن، مؤكدًا أن تأهيل القيادات المحلية يجب أن يكون شرطًا أساسيًا قبل تولي المسؤولية.

وقال إن أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة المحلية هو وصول بعض المسؤولين إلى مواقع تنفيذية دون امتلاك المعرفة الكافية بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل، وهو ما قد يؤدي إلى التردد في اتخاذ القرار أو الاعتماد على أشخاص آخرين في إدارة الملفات، بما قد يفتح الباب أمام أخطاء أو انحرافات في الأداء.

وشدد فرحات على أن مفهوم التنمية المحلية لا ينبغي اختزاله في قضية المجالس الشعبية المحلية فقط، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل التخطيط، وتوزيع الموارد، وتحسين جودة الحياة، والمشاركة الشعبية، وتأهيل العنصر البشري.

وأوضح أن التنمية الحقيقية يجب أن تكون شاملة، بحيث لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، وإنما تشمل الأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية، مؤكدًا أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لتنفيذ أي سياسة تنموية.

وتطرق إلى مفهوم «التخطيط التشاركي»، موضحًا أن نجاح التنمية المحلية يتطلب الاستماع إلى المواطنين والتعرف على احتياجاتهم الفعلية، بدلًا من وضع الخطط بصورة مركزية دون معرفة الأولويات الحقيقية لكل قرية أو مركز.

واستشهد بتجربة عملية خلال توليه منصب المحافظ، عندما جرى العمل على قياس جودة الحياة داخل القرى، من خلال النزول إلى المناطق المختلفة ورصد احتياجات المواطنين في قطاعات التعليم والصحة والطرق والصرف الصحي والثقافة والرياضة وغيرها.

وأوضح أن هذا الأسلوب يسمح بوضع خريطة دقيقة لاحتياجات كل قرية، ومن ثم توجيه الموازنة والخطة الاستثمارية إلى الأولويات الفعلية، بدلًا من توزيع الموارد بصورة عشوائية.

وأكد أن احتياجات المواطنين تختلف من منطقة إلى أخرى، فقد تكون الأولوية في قرية لرصف طريق، بينما تحتاج قرية أخرى إلى مدرسة أو مركز شباب أو خدمات صحية، وهو ما يجعل المشاركة المجتمعية عنصرًا أساسيًا في تحديد أولويات الإنفاق العام.

وأشار إلى أن تجربة «حياة كريمة» تمثل نموذجًا مهمًا في تحسين جودة الحياة داخل القرى، لافتًا إلى أهمية استمرار خطط التنمية وعدم الاكتفاء بتنفيذ المشروعات، مع توفير الموارد اللازمة لصيانة المرافق والحفاظ عليها.

وأكد فرحات أن نجاح المحافظ أو المسؤول المحلي يجب أن يقاس بدرجة رضا المواطنين عن الخدمات التي يحصلون عليها، ومدى قدرة المسؤول على الوصول إلى مشكلاتهم الحقيقية والتعامل معها.

وتحدث عن أهمية الاستفادة من الموارد المجتمعية، موضحًا أن الدولة ليست مطالبة دائمًا بتحمل التكلفة الكاملة لكل مشروع، وإنما يمكن إشراك المواطنين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني في تنفيذ بعض المشروعات، خاصة عندما تكون هناك قناعة حقيقية بأهميتها.

وأوضح أن المشاركة المجتمعية يمكن أن توفر موارد إضافية وتزيد من إحساس المواطنين بالمسؤولية تجاه المشروعات التي يتم تنفيذها في مناطقهم، كما تساعد على الحفاظ عليها واستمرارها.

وضرب مثالًا بتجربة إنشاء مشروعات إنتاجية داخل القرى، مؤكدًا أن الهدف من التنمية المحلية لا يجب أن يقتصر على تحسين الخدمات، وإنما يجب أن يمتد إلى توفير فرص العمل والحد من الهجرة من الريف إلى المدن.

وأشار إلى تجربته في مشروع «وظيفتك جنب بيتك» بمحافظة القليوبية، والذي استهدف إنشاء مصانع صغيرة داخل القرى، وتدريب الشباب على العمل بها، وتوفير فرص حقيقية لهم بالقرب من منازلهم.

وأوضح أن المشروع شمل إنشاء عدد من المصانع، مع تدريب الشباب وتأهيلهم في مجالات الإنتاج والجودة والتسويق، وتوفير تمويل ميسر، فضلًا عن عقد اتفاقات مع شركات كبرى لتسويق وشراء المنتجات.

وأكد أن التجربة ساهمت في توفير فرص عمل داخل القرى، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للدخول في مجال ريادة الأعمال، بدلًا من البحث عن فرص عمل خارج مناطقهم.

وانتقل فرحات إلى قضية المركزية واللامركزية، مؤكدًا أن الإدارة المحلية في مصر لا تزال تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بتوزيع الاختصاصات والموارد بين الحكومة المركزية والمحافظات.

وأضاف أن المحافظ يتحمل مسؤولية التعامل مع العديد من المشكلات اليومية للمواطنين، رغم أن قطاعات أساسية مثل المياه والصرف الصحي والتموين والصحة تتبع وزارات مركزية، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى وجود ما وصفه بـ«التبعية المزدوجة» لبعض المديريات.

وأكد أن هذه الإشكالية تحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المحافظ والأجهزة التنفيذية التابعة للوزارات المختلفة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وسرعة اتخاذ القرار.

وأشار إلى أن دستور 2014 نص على التوسع في اللامركزية الإدارية والمالية، إلا أن الانتقال الكامل إلى هذا النظام لم يتحقق حتى الآن، لافتًا إلى أن الفترة الانتقالية التي حددها الدستور كانت تستهدف تمهيد الطريق لتطبيق اللامركزية وإصدار التشريعات المنظمة لها.

وتناول فرحات كذلك ملف المجالس الشعبية المحلية، مؤكدًا أن غيابها منذ عام 2011 تسبب في فجوة كبيرة في الحياة السياسية المحلية، وحرم أجيالًا من الشباب من فرصة ممارسة العمل السياسي والتدرب على الرقابة والمشاركة في إدارة الشأن المحلي.

وأوضح أن المجالس المحلية المنتخبة لا يقتصر دورها على تقديم الخدمات، وإنما تمثل أحد أدوات المشاركة الشعبية والرقابة على الأجهزة التنفيذية، من خلال آليات المساءلة وطرح الأسئلة وطلبات الإحاطة والمناقشة والاستجواب، وفقًا للقواعد الدستورية والقانونية.

وأكد أن وجود المجالس المحلية يمكن أن يخفف الضغط عن مجلس النواب، بحيث يتولى كل مستوى من مستويات التمثيل الشعبي اختصاصاته، بدلًا من تحميل النواب أدوارًا تنفيذية وخدمية ليست من صميم عملهم التشريعي والرقابي.

كما تطرق إلى تاريخ الإدارة المحلية في مصر، موضحًا أن التشريعات المصرية مرت بعدة مراحل لتنظيم الحكم والإدارة المحلية، وصولًا إلى القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية، والذي لا يزال يمثل الإطار التشريعي الأساسي المعمول به مع التعديلات التي طرأت عليه.

وأشار إلى أن الدساتير المصرية المتعاقبة تناولت مسألة الإدارة المحلية بدرجات مختلفة، مؤكدًا أن المجالس المحلية ليست فكرة مستحدثة، وإنما لها جذور تاريخية في النظام الدستوري والقانوني المصري.

ومن جانبها، أوضحت مارجريت عازر، نائب عميد معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، بأن إطلاق «البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات»، الذي ينظمه معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، يأتي تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بهدف إعداد وتأهيل كوادر شابة قادرة على المشاركة الفاعلة في العمل العام والإدارة المحلية.

الجريدة الرسمية