رئيس التحرير
عصام كامل

مركز الميزان الفلسطيني: 21 شهيدًا و50 مصابًا و14 معتقلًا خلال الأيام الأولى من سبتمبر

قطاع غزة، فيتو
قطاع غزة، فيتو
18 حجم الخط

أدان مركز الميزان لحقوق الإنسان بفلسطين، بأشد العبارات استمرار جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وتصاعد استهداف المدنيين والنازحين في مراكز الإيواء والخيام وتجمعات المواطنين، وإطلاق النار المتعمد عليهم في المناطق الشرقية من القطاع، واستهداف صيادي الأسماك وإطلاق النار عليهم واعتقالهم، ومواصلة سياسة التدمير الممنهج للبنية التحتية والمنشآت المدنية، إلى جانب استمرار القيود المتعمدة على دخول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية والصحية والأدوية عبر المعابر.

وقال المركز إن هذه الجرائم أسفرت، خلال الأيام الثلاثة الأولى من شهر سبتمبر الحالي، عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة 50 آخرين، من بينهم نساء وأطفال.

استهداف الصيادين واعتقالهم

وأشار المركز، استنادًا إلى المعلومات الميدانية التي جمعها، إلى أن قوات الاحتلال صعّدت جرائمها بحق الصيادين الفلسطينيين أثناء ممارستهم مهنة الصيد في مسافات قريبة من شاطئ بحر قطاع غزة، والتي تنوعت بين القتل والإصابة والاعتقال ومنع مزاولة المهنة، من خلال إطلاق النار عليهم وإلقاء القنابل تجاههم أثناء وجودهم على متن مراكب الصيد، ومن ثم اعتقالهم.

وأوضح المركز أن هذه الهجمات، منذ 31 أغسطس 2026 وحتى الآن، أسفرت عن اعتقال 14 صيادًا اقتيدوا إلى مكان مجهول، كما تسببت في إصابة خمسة آخرين بجراح مختلفة.

ارتفاع حصيلة الشهداء والمصابين

وأفاد المركز بأن شهر أغسطس الماضي شهد استشهاد 106 مواطن فلسطيني، من بينهم 19 طفلًا، و8 نساء، وشخصان من كبار السن، و77 رجلًا.

وقال المركز إن عدد الشهداء، بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع حتى اليوم الجمعة الموافق 4 سبتمبر 2026، إلى 1,341 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 4,429 مصابًا، منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ ودخوله حيز التنفيذ بتاريخ 11 أكتوبر 2025.

استهداف مرافق تخزين المساعدات والإمدادات الغذائية

وأشار المركز إلى أن ثلاثة مستودعات تابعة للأمم المتحدة في دير البلح لحقت بها أضرار جراء غارة جوية شُنت على موقع بجوارها بتاريخ 23 أغسطس 2026، موضحًا أن الغارة أصابت أحد المستودعات بأضرار مادية فادحة، فيما ألحقت أضرارًا بمستودعين آخرين بدرجة أقل.

وأضاف المركز أن المستودعات التي تديرها جمعية أرض الإنسان الخيرية الفلسطينية في دير البلح تعرضت، بتاريخ 24 أغسطس 2026، لأضرار واسعة النطاق جراء غارة استهدفت مبنى سكنيًا يقع بجوارها، ما أدى، وفق المعلومات التي وثقها المركز، إلى تضرر جميع إمدادات التغذية المخزنة، بما فيها المكملات والمنتجات الغذائية المخصصة للأطفال والنساء الحوامل والأمهات المرضعات، وأصبحت جميعها غير صالحة للاستخدام.

تضرر مصادر المياه وتفاقم الأزمة الإنسانية

وأوضح المركز أن الأضرار التي لحقت ببئر مياه ومنشأة لتحلية المياه تدعمهما منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في دير البلح، في اليوم نفسه، أدت إلى تعطيل قدرة أكثر من 4,000 شخص، من بينهم نحو 2,000 طفل، على الحصول على مياه الشرب المأمونة.

تدهور القطاع الصحي ونقص الإمدادات الطبية

وحذر المركز من تفاقم النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكواشف المخبرية، بالتزامن مع استمرار القصف وارتفاع أعداد الشهداء، بما يضع النظام الصحي في غزة أمام ضغوط متزايدة ويهدد قدرته على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والصحية المتصاعدة.

وقال المركز إن القيود والتأخيرات المفروضة على دخول الإمدادات الطبية والوقود عمّقت الأزمة، وقوّضت قدرة المرافق الصحية على توفير الخدمات المنقذة للحياة.

إدانة الجرائم والمطالبة بالمحاسبة

وأكد مركز الميزان لحقوق الإنسان إدانته بأشد العبارات لتصاعد الجرائم الإسرائيلية، واستهداف المدنيين وإيقاع الشهداء والجرحى في صفوفهم، واستهداف الأعيان المدنية والبنية التحتية في قطاع غزة، والتقدم أمام الخط الأصفر، واستمرار إطلاق النار العشوائي على المواطنين وممتلكاتهم، وملاحقة الصيادين قبالة شواطئ القطاع، والدفع بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية باعتباره عقابًا جماعيًا وأحد أوجه الإبادة الجماعية التي تواصلها قوات الاحتلال.

وأكد المركز أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال استمرارها في ارتكاب الإبادة الجماعية في غزة، لا تزال تتجاهل القرارات الدولية، ولا تنصاع للالتزامات والتفاهمات المعلنة لوقف الحرب وحماية المدنيين، بما في ذلك تفاهمات القاهرة.

دعوة إلى تحرك دولي عاجل

وقال المركز إن استمرار هذه الجرائم بصورة ممنهجة، والإفلات من المساءلة، شكّلا تحديًا لسيادة القانون الدولي، واستوجبا تحركًا دوليًا فاعلًا وعاجلًا يضمن إلزام قوات الاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني ووقف إبادتها، ويوفر الحماية الفعلية للمدنيين، ويفرض آليات للمساءلة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة، بما يكفل حماية المدنيين.

وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك العاجل والفاعل لوقف المجازر المستمرة والمتصاعدة، والضغط على قوات الاحتلال لوقف جريمة الإبادة الجماعية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الطبية، وتوفير الحماية للمدنيين الذين يتعرضون للإبادة على مرأى ومسمع من العالم للعام الثالث على التوالي.

الجريدة الرسمية