البابا تواضروس: الغفران يحرر القلب من مرارة الماضي ويكسر دائرة الغضب
أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن الغفران يمثل أحد القوانين المهمة للحياة الروحية، مشيرًا إلى أن الله يريد للإنسان أن يصل في التسامح إلى حد الكمال، بعيدًا عن الحسابات والمنطق البشري.
وأوضح قداسة البابا تواضروس الثاني في كلمة له، أن كثيرًا من المشكلات بين الأشخاص تستمر بسبب تمسك أحد الأطراف بعدم الغفران، مؤكدًا أن التسامح لا يعني تجاهل الخطأ، وإنما التحرر من آثاره وعدم السماح للغضب والمرارة بالسيطرة على القلب.
قانون الغفران
وحدد البابا تواضروس خمس علامات تساعد الإنسان على تفعيل «قانون الغفران»، تبدأ بإدراك أن جميع البشر تحت الضعف، وأن الإنسان نفسه يحتاج إلى الغفران. واستشهد في هذا السياق بقصة يوسف الصديق الذي سامح إخوته رغم أنه أصبح في موضع قوة، مؤكدًا أن القدرة على التسامح تظهر بصورة أوضح عندما يمتلك الإنسان القدرة على رد الإساءة.
وشدد قداسة البابا تواضروس على ضرورة عدم السماح للغضب بأن يضع نهاية للعلاقات، موضحًا أن التسامح يكسر دائرة الغضب والغل، واستشهد بموقف داود النبي من شاول، حين امتنع عن إيذائه رغم ما تعرض له منه.
كما دعا إلى ترك الماضي في مكانه، وعدم إعادة أخطاء قديمة إلى الحاضر بصورة مستمرة، قائلًا إن استدعاء أخطاء الماضي كل يوم لا يحقق أي مكسب، وقد يحمّل العلاقات الحالية بأعباء انتهت في وقتها.
وأشار إلى أهمية عدم حمل مرارة الماضي داخل القلب، مؤكدًا أن التسامح يمثل إحدى الخطوات الأولى لحل الخلافات، بينما يؤدي تحجر القلب والتمسك بالمرارة إلى خسارة السلام الداخلي، داعيًا إلى تحرير القلب من آثار التجارب المؤلمة.
كيف يصبح التسامح أكثر سهولة ؟
وأكد البابا تواضروس أن المحبة هي الطريق الأهم إلى الغفران، موضحًا أن محبة الآخر تجعل التسامح أكثر سهولة، وأن المسيح قدم أسمى مثال عندما غفر لمن أساءوا إليه حتى في أصعب الظروف.
واستشهد قداسة البابا بشهداء ليبيا، مشيرًا إلى أنهم واجهوا من أساؤوا إليهم بروح من المحبة واللطف، مقدمين نموذجًا للإيمان الذي يتجاوز مشاعر الغضب والانتقام.
واختتم البابا تواضروس تأكيده على أن الغفران لا يغير الماضي، لكنه يحرر الإنسان من الاستمرار في حمله، ويساعده على استعادة السلام والمحبة في علاقاته مع الآخرين.



