جدري القرود يهدد أطفال غينيا بيساو ومخاوف من تفاقم التفشي مع عودة المدارس
تشهد غينيا بيساو تفشيا مقلقا لمرض جدري القرود، مع تسجيل عشرات الحالات المشتبه بها، فيما يشكل الأطفال أكثر من نصف المصابين، وسط تحذيرات من احتمال استمرار انتشار الفيروس دون رصد بسبب هشاشة أنظمة المراقبة الصحية وعمليات الرصد في البلاد.
وأعلنت السلطات الصحية في غينيا بيساو تسجيل 7 حالات إصابة مؤكدة و46 حالة مشتبه بها منذ إعلان التفشي في 4 يوليو الماضي، فيما كان نصف المصابين من الأطفال، بينهم 16 طفلا تقل أعمارهم عن 4 سنوات، وفق تقرير نشرته جريدة "ذا جارديان" البريطانية نقلا عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
وأعلنت السلطات التفشي الوطني للمرض بعد أكثر من أسبوع من تسجيل أول إصابة مؤكدة لدى امرأة تبلغ من العمر 27 عاما، لتصبح أول حالة معروفة للمرض في الدولة الواقعة بغرب أفريقيا.
وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة من أن ضعف أنظمة المراقبة الصحية في غينيا بيساو يرجح أن الفيروس ينتشر في مناطق أخرى دون اكتشافه، ما يزيد من مخاطر تعرض مزيد من الأطفال للإصابة.
وقالت ساندرا مارتينز، نائبة ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة في البلاد، إن ظهور جدري القرود للمرة الأولى في غينيا بيساو يجعل حتى التفشي المحدود "حدثا كبيرا في مجال الصحة العامة".
خطر انتقال العدوى عبر الحدود
يعد جدري القرود مرضا فيروسيا معديا يمكن أن ينتقل من خلال الاتصال الوثيق، فيما سجلت دول شرق ووسط وغرب أفريقيا منذ يناير 2024 أكثر من 2000 وفاة مرتبطة بالمرض، بين عشرات الآلاف من الحالات.
وقال عاملون في القطاع الصحي إن سلالات الفيروس المكتشفة في غينيا بيساو تتوافق مع فيروسات منتشرة في دول مجاورة، ما يبقي خطر انتقال العدوى عبر الحدود مرتفعا في المنطقة، وفق جريدة "ذا جارديان".
تعزيز الرصد الوبائي
تتركز غالبية الحالات المؤكدة في قطاع بيساو المستقل، الذي تقع فيه العاصمة بيساو، بينما سجلت حالة واحدة في منطقة بيومبو المجاورة، دون تسجيل أي وفيات حتى الآن.
وقالت وزيرة الصحة السابقة ماجدا روبالو، التي قادت استجابة البلاد لجائحة "كوفيد-19"، إن احتواء التفشي يتطلب تعزيز الرصد الوبائي ودعم قدرات العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية.
وأضافت روبالو، وهي أيضا من مؤسسي معهد الصحة والتنمية العالمي ومديرة سابقة للأمراض المعدية في منظمة الصحة العالمية، أن ظهور حالات جديدة بشكل متقطع على مدى أسابيع يشير إلى أن انتقال الفيروس لا يزال مستمرًا رغم محدودية الأعداد المسجلة، بحسب "ذا جارديان".
تحديات صحية وبنية تحتية هشة
ويتزامن تفشي المرض مع مواجهة غينيا بيساو تحديات كبيرة في البنية التحتية، إلى جانب تداعيات تعليق الجيش الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في نوفمبر الماضي، مع استمرار الجيش في السلطة؛ كما تواجه البلاد صعوبات في توفير الخدمات الأساسية، إذ شهدت العاصمة بيساو انقطًاا للكهرباء خلال أحد الأيام بسبب نقص الوقود.
وتفتقر العديد من مختبرات الصحة العامة في المنطقة إلى المعدات اللازمة للتعامل مع تفشي الأوبئة، رغم امتلاكها خبرات مؤسسية اكتسبتها من التعامل مع أزمات صحية سابقة.
مخاوف مع قرب فتح المدارس الابتدائية
ومع اقتراب موعد إعادة فتح المدارس الابتدائية في سبتمبر القادم، بدأت فرق الصحة المجتمعية حملات توعية من منزل إلى منزل باستخدام مكبرات الصوت والمنشورات المترجمة، بدعم من وزارة الصحة والوكالات الدولية.
وتعتبر هذه المبادرات المجتمعية مهمة لتعزيز ثقة السكان في منظومة الصحة العامة، خصوصًا في ظل حساسية المجتمع تجاه التدخلات الصحية الطارئة.
ويأتي ذلك بعد أن علقت غينيا بيساو في وقت سابق من العام الحالي تجربة ممولة من الولايات المتحدة بشأن لقاحات التهاب الكبد "ب" لحديثي الولادة، بسبب مخاوف أخلاقية وعيوب إجرائية، وهو قرار أثار نقاشا واسعا حول آليات تنفيذ التدخلات الصحية الطارئة في القارة.




