باحثة بتكنولوجيا الأغذية تكشف مستقبل حلوى المولد النبوي، البكتين بديل الجيلاتين وخفض السكر أبرز الطرق
شهدت صناعة الحلويات خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا لإنتاج ما يعرف بـ«الحلويات الوظيفية»، وهي منتجات تهدف إلى الجمع بين المذاق المقبول والقيمة الغذائية الأفضل، مع تقليل بعض المكونات التي قد يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكريات المضافة والدهون غير الصحية.
وقالت د. هبة عاطف بيومي، الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية، إن هذا التوجه انعكس بصورة واضحة على صناعة حلوى المولد النبوي، حيث يعمل الباحثون والمتخصصون في الصناعات الغذائية على تطوير وصفات مبتكرة تحافظ على الهوية التراثية لهذه الحلويات، وفي الوقت نفسه تستجيب لاهتمام المستهلك المتزايد بجودة المكونات والقيمة الغذائية.
البكتين بديلًا للجيلاتين
وأوضحت أن من أبرز الاتجاهات الحديثة استخدام البكتين بدلًا من الجيلاتين في بعض أنواع الحلوى الهلامية والملبن، مشيرة إلى أن البكتين من الألياف الغذائية الطبيعية، ويمكن استخراجه من مصادر نباتية مثل قشور الحمضيات وتفل التفاح، كما يتميز بقدرته على تكوين القوام الهلامي المطلوب.
وأضافت أن استخدام البكتين يمكن أن يمنح المنتج بعض المزايا الإضافية، من بينها زيادة محتواه من الألياف الغذائية، فضلًا عن ملاءمته للمنتجات النباتية، وهو ما يتماشى مع الاهتمام المتزايد بالمكونات الطبيعية والمنتجات ذات التركيبات البسيطة.
وتابعت أن الألياف، ومنها البكتين، يمكن أن تسهم في إبطاء هضم وامتصاص الكربوهيدرات، بما قد يساعد على الحد من الارتفاع السريع في مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام، إلا أن هذا التأثير يرتبط بكمية الألياف وتركيبة المنتج ككل، ولا يعني أن الحلوى تصبح مناسبة للتناول دون اعتدال.
خفض السكريات المضافة
وأشارت د. هبة عاطف بيومي إلى أن الأبحاث الحديثة تتجه كذلك إلى خفض كمية السكر المضاف في حلوى المولد، أو استبدال جزء منه بمحليات منخفضة أو عديمة السعرات الحرارية المصرح باستخدامها في الصناعات الغذائية، مثل الستيفيا والإريثريتول، مع الحفاظ قدر الإمكان على الطعم والقوام والخصائص الحسية للحلوى.
ولفتت إلى أن هذا الاتجاه يسمح بتطوير منتجات أقل في السكريات المضافة، إلا أن خفض السكر لا يعني بالضرورة انخفاض السعرات الحرارية بصورة كبيرة، خاصة أن بعض أنواع حلوى المولد تعتمد على المكسرات والدهون، والتي تسهم بدورها في رفع محتوى المنتج من الطاقة.
الألياف إضافة وظيفية لحلوى المولد
وأوضحت أن تدعيم حلوى المولد بالألياف الغذائية القابلة للذوبان، مثل الإينولين وبعض الألياف المستخلصة من النباتات، يمثل أحد الاتجاهات الواعدة في تطوير هذه المنتجات، لما يمكن أن تقدمه من فوائد غذائية، من بينها دعم صحة الجهاز الهضمي وزيادة الشعور بالشبع، إلى جانب دور بعض أنواعها في دعم نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.
وأكدت أن إدخال هذه المكونات يأتي في إطار تطوير منتجات ذات قيمة غذائية أفضل، إلا أن الفوائد المحتملة تعتمد على نوع الألياف وكميتها وتركيبة المنتج والنظام الغذائي للفرد بصورة عامة.

الرمان والقرفة والزنجبيل والكركم ضمن مكونات التطوير
ولم يقتصر التطوير، بحسب الباحثة، على تعديل المكونات الأساسية للحلوى، وإنما امتد إلى إضافة مكونات طبيعية غنية بالمركبات الحيوية، مثل الرمان والقرفة والزنجبيل والكركم والكاكاو والتمر والفواكه المجففة.
وأوضحت أن العديد من هذه المكونات تحتوي على مركبات فينولية وفلافونويدات ذات خصائص مضادة للأكسدة، والتي قد تسهم في الحد من تأثير الإجهاد التأكسدي في الجسم.
وشددت على ضرورة عدم اعتبار هذه الإضافات تحول حلوى المولد إلى منتج علاجي، وإنما قد تسهم في تحسين قيمتها الغذائية مقارنة ببعض التركيبات التقليدية، وفقًا لنوع المكونات وكمياتها.
المكسرات والبذور ترفع القيمة الغذائية
وأضافت أن صناعة الحلوى تتجه أيضًا إلى زيادة الاعتماد على المكسرات والبذور، مثل السمسم وبذور الكتان وبذور الشيا، لما تحتوي عليه من بروتين نباتي وأحماض دهنية غير مشبعة، فضلًا عن مجموعة من الفيتامينات والمعادن.
وأكدت أن هذه المكونات يمكن أن ترفع القيمة الغذائية للمنتج، لكنها في الوقت نفسه قد تزيد من محتواه من السعرات الحرارية، ولذلك تظل كمية الحلوى التي يتم تناولها عاملًا أساسيًا في تحديد تأثيرها على النظام الغذائي.
ألوان ونكهات طبيعية بدلًا من الصناعية
وأشارت د. هبة عاطف بيومي إلى أن من الاتجاهات الحديثة كذلك زيادة استخدام الملونات والنكهات الطبيعية المستخلصة من النباتات والفواكه والتوابل بدلًا من بعض الملونات والنكهات الصناعية، استجابة لاهتمام المستهلكين بما يعرف بمنتجات «الملصق النظيف» Clean Label، التي تعتمد على قوائم مكونات أبسط وأكثر وضوحًا.
تطوير حلوى المولد دون فقدان هويتها
وأكدت الباحثة أن مستقبل حلوى المولد لا يعتمد على التخلي عن الوصفات التقليدية، وإنما على تطويرها بما يجمع بين أصالة الموروث الغذائي ومتطلبات التغذية الحديثة.
وأوضحت أن الابتكار في مجال الصناعات الغذائية يتيح إنتاج أنواع أكثر توازنًا من الناحية الغذائية، مع الحفاظ على الطابع الاحتفالي والمذاق المميز الذي ارتبط بحلوى المولد عبر الأجيال، بما يفتح المجال أمام تقديم بدائل تلائم احتياجات المستهلكين الأكثر اهتمامًا بالصحة.
أكدت على أن الاعتدال يظل القاعدة الأساسية في تناول حلوى المولد، حتى مع تطوير مكوناتها، لأن المنتجات التي تحتوي على الألياف أو المكسرات أو المكونات الطبيعية تظل في النهاية من الحلويات، وقد تكون مرتفعة في السعرات أو السكريات أو الدهون بحسب تركيبتها.
وشددت على أن اختيار الأنواع الأفضل من الناحية الغذائية، إلى جانب الالتزام بكميات معتدلة، يمثل الطريق الأمثل للاستمتاع بحلوى المولد والحفاظ في الوقت نفسه على التوازن الغذائي.







