"ميلتاري ووتش": إيران استهدفت الدفاعات الجوية الأمريكية بأساليب عسكرية جديدة (صور)
كشف تقرير نشره موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية أن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني عمل على تطوير وتحسين عملياته الصاروخية وعمليات الطائرات المسيرة بشكل تدريجي خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب الأمريكية الإيرانية، مما أتاح له استغلال نقاط الضعف في الدفاعات الجوية الأمريكية، وفي الوقت نفسه إجبار واشنطن على استهلاك صواريخ اعتراضية أصبحت مواردها شحيحة بشكل متزايد.
وقال التقرير: بحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، تضمنت الخطط العسكرية الإيرانية استخدام تشكيلات متطورة ومعقدة من الصواريخ والطائرات المسيرة لعرقلة وتعقيد الاستجابة الدفاعية الأمريكية، وهو ما اكتسب أهمية بالغة نظرا لأن الولايات المتحدة كانت تستهلك - في الوقت ذاته - كميات هائلة وغير مستدامة من صواريخها الاعتراضية المخصصة للدفاع الجوي.
استنزاف الصواريخ الأمريكية باهظة الثمن
تشير التقديرات الأمريكية إلى أن الاستراتيجية الإيرانية لم تكن تستهدف فقط تدمير أهداف محددة، بل إلى خلق معادلة غير مواتية فيما يتعلق بالتكلفة ومعدل تبادل الذخيرة؛ إذ تتيح هذه المعادلة للأسلحة الإيرانية -منخفضة التكلفة نسبيا- إجبار الولايات المتحدة على استخدام صواريخ دفاعية باهظة الثمن.

وبحسب الموقع الأمريكي، فقد شنت إيران موجات متتالية من الطائرات المسيرة والصواريخ ضد القوات الأمريكية المتمركزة في ثلاث قواعد بالأردن خلال غضون خمسة أيام من شهر يونيو. وقد صممت هذه الهجمات - بحسب التقارير - بهدف إرباك الدفاعات الأمريكية وإنهاكها من خلال كثافة وتنوع الأسلحة المستخدمة.
كما استخدم الحرس الثوري الإيراني صواريخ قادرة على تغيير مسارها فجأة، مما زاد من تعقيد مهمة أنظمة الاعتراض الأمريكية، وأجبر القوات المدافعة على التعامل مع أسلحة لا تتبع مسارات باليستية تقليدية يمكن التنبؤ بها بسهولة، وفق "ميلتاري ووتش".
يقول التقرير: مثلت التكتيكات الإيرانية الجديدة تطورا عن مجرد إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ نحو هدف محدد. فمن خلال دمج أسلحة قادرة على تغيير مسارها، استطاعت طهران زيادة حالة عدم اليقين لدى القوات الأمريكية، وربما إجبارها على استخدام صواريخ اعتراضية ضد تهديدات كان من الممكن تجاهلها أو التصدي لها لاحقا.

كما استغل النهج الإيراني أحد التحديات الأساسية للدفاع الجوي الحديث؛ إذ يتعين على المدافعين عموما افتراض أن الصاروخ أو الطائرة المسيرة القادمة قد تمثل تهديدا حقيقيا إلى أن يصبح مسارها واضحا بما فيه الكفاية. وبالتالي، يمكن للمهاجم محاولة فرض خسائر ببساطة عن طريق خلق تهديدات متعددة ذات مصداقية، حتى وإن لم يصل في نهاية المطاف سوى جزء ضئيل من الأسلحة إلى أهدافها.
الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه
وبحسب موقع "ميلتاري ووتش" الأمريكي، فإن استخدام الطائرات المسيرة كان مناسبا تماما لاستراتيجية إيران الجديدة؛ حيث إن الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه الإيرانية أرخص بكثير وأسهل إنتاجا من صواريخ باتريوت الاعتراضية. وعند إطلاق أعداد كبيرة منها جنبا إلى جنب مع الصواريخ الباليستية وغيرها من الأسلحة، يمكنها إجبار المدافعين على تشتيت انتباههم، وربما استنزاف صواريخ اعتراضية متطورة في مواجهة مجموعة من التهديدات.

ويضيف استخدام الصواريخ القادرة على تغيير مسارها بعدا آخر من التعقيد. فالصاروخ الباليستي التقليدي يتبع مسارا يمكن التنبؤ به إلى حد كبير بعد مرحلة الإطلاق؛ مما يسمح لأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة المتطورة بحساب نقطة الارتطام المحتملة. أما الصاروخ القادر على المناورة أثناء الطيران، فيمكنه تقليل وقت رد فعل المدافع وزيادة عدم اليقين بشأن هدفه المقصود.
تدمير رادارات دفاع جوي بمليارات الدولارات
ويشير "ميليتاري ووتش" إلى أن إيران استخدمت مجموعة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب الأهداف، حيث استهدفت الأهداف ذات الأولوية القصوى بأنواع أكثر تعقيدا وتكلفة من الصواريخ، مثل صاروخ "فتاح-2" الذي يدمج مركبة انزلاقية تفوق سرعتها سرعة الصوت وتعد عملية اعتراضها شبه مستحيلة. كما لجأ الحرس الثوري الإسلامي إلى تدمير أنظمة رادار دفاع جوي عالية القيمة تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات، بما في ذلك رادار "إيه إن/إف بي إس-132" في قطر، واثنين من رادارات "إيه إن/تي بي واي-2" في كل من الأردن والإمارات؛ وشكل ذلك عاملا لمضاعفة القدرات القتالية افيرانية في سياق هجمات أوسع نطاقا.
نجاح لافت لقدرات الصواريخ الإيرانية
يشير موقع "ميليتاري ووتش" إلى تقرير سابق نشرته جريدة "هآرتس" الإسرائيلية أواخر شهر مارس 2026، مؤكدة أن "80% من الصواريخ الإيرانية التي أطلقت نحو أهداف إسرائيلية قد أصابت أهدافها بنجاح؛ وجاء ذلك في أعقاب نشر كميات متزايدة من اللقطات المصورة التي تشير إلى إخفاق أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي الأمريكية والإسرائيلية.

وفي حين سعت الولايات المتحدة في البداية إلى تأمين منشآتها من خلال تدمير القوات الصاروخية الإيرانية وهي لا تزال على الأرض، فإن التحصين الفعال لهذا الترسانة -وما يرتبط بها من أفراد ومصانع وقواعد- تحت الأرض، وبدعم من كوريا الشمالية، مثل تحديا كبيرا؛ إذ ضمنت قدرة إيران المثبتة على إعادة تفعيل قواعدها الصاروخية بسرعة استمرار قدرتها على الرد على الهجمات الأمريكية، بحسب التقرير.



