يلا جلطة
كانت جريدتي المفضلة في بدايات القرن كنت أراها مستقلة الترخيص معارضة الهوى، ولكن لا أعرف ما أصابها بعد ذلك كأن مؤامرة أم صفقة جعلتها تتراجع سنوات إلى الوراء، من حيث المصداقية واحترام عقلية المتلقي، وهي التي كتبت في عز سطوة الحزب الوطني المنحل ساخرة من شعاره الإنتخابي وقتها من أجلك أنت فأحالته إلى من أكلك أنت.
قرأت على الصفحة الرسمية للجريدة خبرا نقلا عن معهد الفلك أننا بصدد انشاء أكبر تليسكوب في الشرق الاوسط لاستكشاف أسرار الفضاء! ألم يُستكشف هذا الفضاء وأسراره منذ ستينيات القرن الماضي، وهل إكتشافه يتم بالتليسكوب؟! ربما فأنا لست خبيرة في قصة الفضاء هذه.
المهم أخذت أتصفح الأخبار على الصفحة فوجدت ما جعلني أوشك على الإصابة بجلطة، حيث شعرت بصداع حاد مفاجئ وزغلله في العينين ورعشه في اليدين والقدمين.
ماذا وجدت يا سادة؟ وبصرف النظر عن خبر التليسكوب الكبير وجدت على تليفزيون الجريدة صاحبة الموقع خير اللهم إجعله خير، شابه وراءها بحر كالذي نراه في الصور تماما تقول وفوق رأسها شعار يلا ساحل، إنه بإمكانك قضاء يوما في الساحل الشرير بخمس مائة جنيه فقط ليس غير..
وأنه لديك خمسة اختيارات إذا أردت الاستمتاع بوقت أطول هناك، ثم عددت تلك الخمس ما بين صور على البحر وسهرات فنية والجلوس في ختام يومك على كافيه أو في أحد الفنادق هناك، وأن الحياة في تلك المدينة الجديدة ليست للأثرياء فقط.
كدت أجن من فرط الرفاهية رخيصة الثمن وجلست أفكر وأفكر، وهداني تفكيري المحدود إلى أن ألم هدومي أنا والعيال ويلا ساحل بقى، حيث إن الإنسان يعيش مرة واحدة والتكلفة بسيطة 500 جنيه يا بلااااش، ورغم قناعتي بأننا لو فكرنا الذهاب إلى صالة بيتنا سندفع 550 جنيها ولكن قلت في قرارة نفسي وماله نجرب.
أيها السادة لمن توجهون هذه الرسالة الإعلامية وتلك الخيارات الخمسة؟! إذا كان جمهوركم المستهدف هم ملاك الفلل وساكني أجنحة فنادق المكان، فبالتأكيد هم أكثر دراية منكم بكيفية قضاء وقتهم هناك، فهم يمكثون به من “جولاي” حتي سبتمبر وليسوا في حاجة إلى نصائحكم النفيسة،
أما إذا كنتم تستهدفوننا نحن الغلابة فرجاء التوضيح هل أتوبيس هيئة النقل العام يذهب إلى هناك أم لا؟
