رئيس التحرير
عصام كامل

مدحت الزاهد: احتكار المناصب لأهل الثقة يعطل الكفاءات ويؤدي إلى ركود سياسي ووظيفي

مدحت الزاهد،فيتو
مدحت الزاهد،فيتو
18 حجم الخط

أكد الكاتب الصحفي مدحت الزاهد، الرئيس السابق لـ حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن استمرار النهج القائم على اختيار القيادات والمناصب الوزارية وفقًا لمبدأ "أهل الثقة"، مع إعادة تدوير المناصب بين عدد محدود من الشخصيات، سواء من رجال الأعمال أو المقربين، يستدعي إعادة النظر في هذه الاختيارات.

وأوضح الزاهد في تصريح لـ “فيتو” أن هذه السياسات لم تُسفر عن تحقيق نجاحات ملموسة في العديد من الملفات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم، أو إحداث طفرة حقيقية في الاقتصاد، أو تحقيق تنمية تنعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطن.

وأضاف أن استمرار الاعتماد على هذه الاختيارات يفرض ضرورة مراجعة آليات اختيار المسؤولين، بما يضمن الاعتماد على الكفاءة والخبرة والقدرة على الإنجاز، لما لهذه القرارات من تأثير مباشر على المواطن وعلى المجتمع بشكل عام.

تدوير المناصب لعدد محدود يؤدي لـ ركود سياسي ووظيفي 

وأضاف الزاهد أن قضية تدوير المناصب ترتب عليها شقان أساسيان؛ الأول يتمثل في حالة من الركود السياسي، والثاني في حالة من الجمود الوظيفي، فضلًا عن تضخم أعداد المستشارين، في الوقت الذي يتراجع فيه أداء الحكومة، وكأن الدولة لا تمتلك كوادر قادرة على تولي المسؤولية.

وأشار إلى أن مصر بحاجة إلى تجديد الدماء داخل مؤسساتها، وتغيير الوجوه المتكررة، مع طرح برامج وسياسات جديدة تقوم على إسناد المناصب لأصحاب الخبرة والعلم والكفاءة، وليس على أساس المحاسيب أو المقربين من دوائر السلطة.

وأكد الزاهد أن تجديد شباب الدولة ونظامها الإداري والسياسي يتطلب أيضًا تجديد السياسات المرتبطة بـ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، باعتبارها مبادئ يمكن البناء عليها لتحقيق مستقبل أفضل للمجتمع.

ظاهرة تدوير المناصب لا تقتصر على بعض الوزراء فقط

وواصل الزاهد حديثه قائلًا: إن علينا أن نستفيد من دروس التاريخ، خاصة تجارب الحكومات التي تجاهلت كوادرها الشابة ولم تفتح المجال أمام الكفاءات وأصحاب الخبرات والمتخصصين لتولي المناصب القيادية، مؤكدًا أن تجديد النخب الإدارية والسياسية يمثل ضرورة لتحقيق التطوير والإصلاح.

وأوضح أن هذا النهج كان من المبادئ التي سعى إليها حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، مشيرًا إلى رفضه الترشح لرئاسة الحزب لأكثر من دورتين، إيمانًا بأهمية تداول المسؤولية وإتاحة الفرصة أمام قيادات جديدة.

وأضاف الزاهد أن استخدام الحكومة لسياسة تدوير المناصب في مختلف قطاعات الدولة أدى إلى بقاء أسماء محددة دائمًا في دائرة اهتمام صانعي القرار؛ حيث يتم اختيار بعض الشخصيات لتولي مواقع قيادية في مرحلة معينة، ثم يتم استبعادها خلال تشكيلات أو تعديلات وزارية، قبل أن تعود مرة أخرى إلى الواجهة في تشكيلات جديدة، وهو ما يكرس نمطًا متكررًا في إدارة المناصب.

وأكد أن استمرار تدوير بعض الأشخاص الذين لم يثبتوا كفاءة في المواقع التي تولوا مسؤوليتها، وأخفقوا في إدارة الملفات المكلفين بها، أدى إلى تفاقم الأزمات وتراجع أداء المؤسسات خلال فترات توليهم الحقائب الوزارية المختلفة.

وأشار إلى أن جوهر المشكلة يكمن في طبيعة التشكيلات الوزارية المتعاقبة، التي أثبتت في كل أزمة أنها تفتقر إلى القدرة على التعامل معها بالشكل المطلوب، وهو ما يستدعي إعادة النظر في آليات اختيار المسؤولين.

وأوضح أن ظاهرة تدوير المناصب لا تقتصر على بعض الوزراء فقط، بل تمتد إلى شخصيات سبق خروجها من مواقع المسؤولية عقب حالة من الغضب الشعبي والمطالبات برحيلها، نتيجة ما وصفه بآثار سلبية لقراراتها على المواطنين، فضلًا عن حالة من التخبط في اتخاذ القرارات وعدم تحمل المسؤولية.

الجريدة الرسمية