عدوى خطيرة في انتظارك، تحذير من تناول السكريات عند استخدام المضادات الحيوية
أظهرت دراسة جديدة أن تناول الأطعمة السكرية بالتزامن مع العلاج بالمضادات الحيوية قد يُلحق الضرر بالميكروبيوم المعوي، مما قد يجعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بعدوى خطيرة.
استفادت الدراسة الجديدة، التي نُشرت يوم الأربعاء في مجلة "نيشتر"، من تجربة طبيعية، حيث بحثت في التغيرات التي طرأت على بكتيريا الأمعاء لدى مرضى السرطان الذين تم إدخالهم إلى المستشفى وتلقوا علاجًا مطولًا بالمضادات الحيوية قبل خضوعهم لعمليات زرع الخلايا الجذعية.
ولأن المرضى لم يتناولوا سوى طعام مُعدّ من قِبل المستشفى، فقد عرف الباحثون بدقة نوعية وكمية الطعام الذي تناولوه، وهو أمر نادر في دراسات التغذية التي تعتمد عادةً على قدرة المشاركين على تذكر ما تناولوه قبل ساعات أو أيام، وهو أمر يصعب على الناس تذكره.
ويتألف ميكروبيوم الأمعاء من تريليونات البكتيريا والفيروسات والميكروبات الأخرى التي تستوطن أمعاء الإنسان. وتؤدي هذه الكائنات الدقيقة مجموعة من الوظائف، تشمل المساعدة في عملية الهضم، وإنتاج فيتامينات أساسية، والمساهمة في عمل الجهاز المناعي.
وقد أثبتت الدراسات العلمية أن الميكروبيوم يتواصل أيضًا مع الدماغ لإنتاج ناقلات عصبية -مثل السيروتونين- التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم النوم والمزاج ومستويات التوتر.
وأظهرت الدراسات أن أعداد وتنوع البكتيريا التي تعتمد في معيشتها على الأمعاء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالنظام الغذائي؛ إذ يميل الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية متنوعة تعتمد على النباتات والغنية بالألياف إلى امتلاك تنوع أكبر في الكائنات الحية المعوية مقارنةً بأولئك الذين يتناولون أطعمة خضعت لعمليات تصنيع مكثفة.
وبشكل عام، كلما زاد تنوع الميكروبيوم لدى الفرد، كان ذلك مؤشرًا على صحة أفضل؛ فالوجود المكثف والمتنوع لهذه الكائنات الدقيقة في الأمعاء يمنع الكائنات الضارة - المعروفة باسم "مسببات الأمراض الكامنة" (pathobionts) - من السيطرة والتسبب في الإصابة بالأمراض.
وقال الدكتور جوناثان بيليد، وهو طبيب وباحث في مركز "ميموريال سلون كيترينج" ومؤلف الدراسة: "من الأمور التي تميز هذه الدراسة عن غيرها مما نُشر سابقًا، أن المرضى يتعرضون لضرر شديد يطال الميكروبيوم لديهم، كما يختل وضعهم الغذائي جراء علاج السرطان".
تناول البحث -الذي قاده علماء في مركز "ميموريال سلون كيترينج" للسرطان ومركز "لانجون هيلث" التابع لجامعة نيويورك في نيويورك، ومركز "سيتي أوف هوب" للسرطان في لوس أنجلوس- ما يحدث بعد أن تؤدي المضادات الحيوية وطعام المستشفيات إلى زعزعة استقرار واختلال توازن البكتيريا المعوية الطبيعية.
واتخذ الباحثون من حالة الاختلال هذه نافذةً لرصد تأثيرات أنواع معينة من الأطعمة على تركيبة الميكروبيوم المعوي.
وقال بيليد: "لقد قمنا بتحليل البيانات وتفكيكها بطرق متعددة".
ودرس الباحثون العلاقة بين الفئات العريضة من المغذيات الكبيرة مثل الدهون والكربوهيدرات والألياف وأنواع مختلفة من بكتيريا الأمعاء.
كما بحثوا في تأثيرات أطعمة محددة، مثل الدجاج والتفاح وكعكة الشوكولاتة.
وقال بيليد: "لقد تكررت ملاحظة نمطٍ معينٍ باستمرار، مفاده أن تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالسكر - بغض النظر عن نوع السكر، وإن كانت السكريات المضافة تسبب أضرارًا جسيمة بشكل خاص - يبدو أنه يتضافر مع المضادات الحيوية في الإضرار بالميكروبيوم".
واستندت الدراسة في بياناتها إلى أكثر من 1000 عينة براز جُمعت من 173 مريضًا تناولوا ما يزيد عن 9400 وجبة أعدتها المستشفى.
وبشكل عام، كلما كان نظام العلاج بالمضادات الحيوية مكثفًا لدى المريض، زاد فقدان التنوع في الميكروبيوم لديه.
ووجدت الدراسة أن معظم أنواع الأطعمة لم تكن مرتبطة بتغيرات في تنوع البكتيريا الموجودة في الأمعاء؛ غير أن الأمر اختلف بالنسبة للحلويات - التي عرّفها الباحثون بأنها السكريات والأطعمة والمشروبات المحلاة.
وأظهرت الدراسة أنه مقابل كل زيادة قدرها 3.5 أونصة (حوالي 100 جرام) في استهلاك الحلويات أثناء العلاج بالمضادات الحيوية، انخفض تنوع الميكروبيوم لدى المريض - كما قِيس في عينة البراز - بنسبة 24% تقريبًا.
وارتبط هذا الانخفاض في تنوع بكتيريا الأمعاء بتزايد أعداد سلالات بكتيرية ضارة محددة، مثل بكتيريا "المكورات المعوية البرازية" (Enterococcus faecium).
