تفاصيل الساعات المرعبة، كواليس محاولة اختطاف الشيخ أحمد عبده عوض وطلب فدية 5 ملايين جنيه
في المشهد الهادئ لحي الفردوس بمدينة 6 أكتوبر، كانت الأمور تسير كالمعتاد في الصباح الباكر، قبل أن تتحول رحلة عمل روتينية لداعية شهير ومرافقيه إلى سيناريو مطاردة وابتزاز حبس أنفاس الجميع لعدة ساعات.
بسرعة ودقة، استطاعت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة فك غموض الجريمة، وإلقاء القبض على تشكيل عصابي انتحل صفة "ضباط شرطة"، لاختطاف الشيخ أحمد عبده عوض، رئيس مجلس إدارة قناة "الفتح" الفضائية ومقدم البرامج الشهير، ومساومته على ملايين الجنيهات.
كمين في "حي الفردوس"
بدأت الدراما عندما غادر الشيخ منزله برفقة سائقه ومساعده، مستقلين سيارة "تويوتا" تابعة للجمعية الخيرية التي يترأسها، متوجهين إلى مقر عمله.
ولم تكن سوى دقائق معدودة، حتى اعترضت طريقهم سيارة ملاكي "حمراء" يركبها ثلاثة أشخاص. بلهجة حازمة ونبرة لا تحتمل النقاش، ادعى مستقلو السيارة أنهم "ضباط شرطة"، وصعد اثنان منهم إلى سيارة الشيخ بالقوة، بينما تبعتهم سيارة ملاكي "سوداء" أخرى تولت اصطحاب السائق لمعزله، لتبدأ رحلة احتجاز غامضة ومروعة استمرت لنحو 4 ساعات في شوارع 6 أكتوبر.
مساومة الـ 5 ملايين جنيه
داخل السيارة، كشف الجناة عن وجههم الحقيقي؛ لم تكن هناك توقيفات أمينة أو إجراءات رسمية، بل كانت عملية ابتزاز صريحة. طالب المتهمون الشيخ أحمد عبده عوض بدفع 5 ملايين جنيه فدية مقابل عدم التعدي عليه أو إيذاء أفراد أسرته.
أمام هذا الموقف الحرج، مارس الشيخ ذكاءً في إدارة التفاوض لامتصاص غضب العصابة والتملص منهم، حيث استمرت المفاوضات الإجبارية حتى تمكن من تخفيض المبلغ إلى 150 ألف جنيه، بهدف إطلاق سراحه مؤقتا ليتسنى له تدبير المبلغ المطلوب.
قبل أن يطلق الجناة سراح الشيخ ومرافقيه أمام منطقة "عرب سوميد" بطريق الواحات، استولوا على متعلقات غريبة:
دفتر إيصالات تبرعات خاص بالجمعية الخيرية.
علبة صغيرة تحتوي على قلمين.
رقم الهاتف المحمول الخاص بالشيخ للتواصل ومتابعة الاستلام.
القبض على المتهمين.. وسقوط الستار
عقب وصوله إلى منزله سالمًا، بدأت الاتصالات تنهال على هاتف الشيخ من أرقام مجهولة لتحديد موعد الاستلام، لكنه آثر التحرك القانوني السريع بدلًا من الاستجابة للابتزاز.
توجه الشيخ ومساعدوه فورًا إلى مكتب العقيد إكرامي البطران، مفتش مباحث أكتوبر ثالث، لتقديم بلاغ رسمي للواء هاني شعراوي، نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، والذي أُحيل فورًا للواء محمد مجدي أبو شميلة، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن الجيزة.
على الفور، شُكّل فريق بحث عالي المستوى بقيادة المقدم محمد أشرف، رئيس مباحث قسم شرطة أكتوبر ثالث. وبفضل تتبع التحركات وتقنين الإجراءات وتفريغ الكاميرات، نجحت القوات في تحديد هوية المتهمين وإسقاطهم جميعًا في قبضة الأمن خلال وقت قياسي.
بمواجهة المتهمين، تحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأُحيلت القضية إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق مع أعضاء العصابة، لمواجهتهم بتهم انتحال صفة رجال سلطة عامة، والخطف، والابتزاز المالي تحت التهديد.







