القيادة موقف.. ومحمد الشربيني كان الموقف
ليست القيادة رتبةً تُعلَّق على الكتف، ولا منصبًا يُدار من خلف المكاتب، وإنما موقف يُختبر في لحظات الخطر. وهذا ما جسده الشهيد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، الذي اختار أن يكون في مقدمة رجاله، يقودهم من قلب الحدث حتى ارتقى شهيدًا وهو يؤدي رسالته.
لقد آمن بأن القائد الحقيقي لا يكتفي بإصدار الأوامر، بل يتقدم الصفوف، ويشارك رجاله المسؤولية قبل أن يطالبهم بتحملها. فكان حضوره في الميدان ترجمةً صادقة لمعاني الشجاعة، والإخلاص، والإيمان بالواجب، والفداء من أجل حماية أرواح المواطنين.
إن استشهاده ليس مجرد خبر مؤلم، بل درس خالد في القيادة. فقد أثبت أن المناصب تزول، أما المواقف فتبقى، وأن القدوة تُصنع بالفعل لا بالقول، وأن أعظم القادة هم أول من يواجه الخطر، وآخر من يفكر في سلامته الشخصية.
سيبقى الشهيد اللواء الدكتور محمد الشربيني رمزًا للقائد الذي لم يترك الميدان، ونموذجًا خالدًا في التضحية والشجاعة والإخلاص، ورسالةً للأجيال بأن خدمة الوطن شرف، وأن حماية الإنسان أسمى صور الوطنية.
رحم الله الشهيد البطل، وجعل سيرته مصدر إلهام لكل من يحمل مسؤولية، ولكل من يؤمن بأن الأوطان لا يحميها إلا رجال يكتبون تاريخهم بأفعالهم، ويخلدون أسماءهم بتضحياتهم.
