رئيس التحرير
عصام كامل

وافد جديد!

18 حجم الخط

على حين غفلة، رُزقت بوافد جديد. يبدو أن مقولة: "الواد بيجي برزقه" فلكلورية، لا ينصفها واقع، ولا يُقرُّها عقل. منذ اللحظة الأولى لحضور المذكور تضاعفت الأعباء وتراكمت بغباء. كنت أتطلع إلى هدنة من المصاريف اليومية خلال موسم الإجازة الدراسية، ولكن ليس كل ما يتمناه رب الأسرة يدركه.. ولن يدركه في زمن حكومة مصطفى مدبولي وشركاه!


الصغير لا يدرك أنه ضيف غير مقبول، وعبء ثقيل حلَّ في وقت غير مناسب، حتى وإن كان في الأشهر الحُرُمِ، ورغم ذلك يحاول انتزاع دلال غير مستحق. يُكبدني كل صباح ومساء ما لا أطيق، رغم أنه ليس مريضًا ولا معيبًا، بل صحيحًا مكتمل البناء والفتوة.. ولله الحمد والمِنة. يكفي أن أخبرك أنني أنفقت عليه خلال شهوره الأولى كل ما ادخرته لإجراءات جنازتي إذا ما أتى أمر الله.


عندما يتراوح متوسط إنفاق الوافد الجديد بين مائتي وثلاثمائة جنيه يوميًا، فماذا سوف يتبقى إذن لبقية أشقائه.. وللعبد لله؟ الأمر جللٌ وجدُّ خطير. الصغير يحتاج –وحده- إلى ما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور شهريًا، وهو ثمانية آلاف جنيه مما تنفقون وتعدون.. 

يا للهول؛ فلا أدري ماذا أفعل: أَأُمسكه على هَون، أم أدسُّه في التراب. أبدد كل هذه الهواجس الشيطانية بالاستغفار والعودة إلى الله، والتوبة إليه متابًا، والاستسلام لقضائه الذي لا راد له. اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فيه.


لا أحد يشعر بمشقة رب الأسرة سوى رب الأرباب. وحدَه من يعلم ما تموج به نفسه من قلق وخوف من قادم الأيام، وما يَكُنُّه صدره، وما يجيش به الفؤاد المكلوم، في ظل حكومة بلا قلب.. وبدون عقل رشيد ولا رأي سديد!


حقيقة الأمر.. لقد أعيتني الحِيَلُ، ولم أعد قادرًا على التصرف؛ فأبواب الرزق صارت – في زمن مدبولي- شحيحة، لا تُفتح على مصراعيها إلا للمقربين والمحظوظين، أمَّا عابرو السبيل أمثالنا، فالويلُ، كل الويل لهم!


لا أخفيك سرًا أنني فكرتُ مليًا في التنازل عن الضيف الجديد إلى غير رجعة؛ لا سيما بعد استدعاءات منتصف اليوم، وتوترات الليل وآخره، إذا ما أصابه طارئ، ولكن تبعات ذلك جسيمة وخيمة إذا ما قورنت بمعدل الإنفاق اليومي عليه، قد لا أتحملها!


عدم التعاطف معه كان من أقوى أسباب الرغبة في تركه لأول مشترٍ آتٍ.. بصوت ضياء الميرغني في فيلم مرجان أحمد مرجان، ولكن هيهات هيهات؛ فقد سبق السيف العذل. وإن كان هناك من يستحق اللوم فهو أنا!


ليس للأب في هذه الحياة ريمونتادا أو فرصة أخرى. جميع أنفاسه وخطواته محسوبة عليه. ليس مسموحًا له بالخطأ، وإن أخطأ عن غير قصد، يتحمل –وحده- الفاتورة. وإن لم يدفع بالتي هي أحسن، دفع بالتي هي أوحش.. بصوت وأداء الكوميديان الراحل عبد الفتاح القصري.


قُضي الأمر، ليس لها من دون الله كاشفة، وأهلًا وسهلًا بالصغير غير الغالي الذي أسميتُه اسمًا مركبًا غير متجانس يناسب طبيعته. الأسماء المركبة محظورة وفقًا لقانون رقم 143 لسنة 1994 في شأن الأحوال المدنية المُعدل في نوفمبر 2022 الذي ينص على عدم جواز تسمية المولود بأسماء مركبة أو مخالفة للنظام العام، أو أحكام الشرائع السماوية. 


صدقًا.. لستُ أنا من أسميتُ الصغير الجديد، ولا من حددتُ تكاليفه واحتياجاته اليومية، ولكنها الحكومة! مهلًا مهلًا.. إنها ليست الحكومة التي تدور في خلدك وقفزت إلى ذهنك عزيزي سيئ النية، ولكنها حكومة الدكتور مصطفى مدبولي هي مَن تكرمت بتسميته: (عداد كودي)؛ لينضم إلى قائمة أدواتها الفجَّة في الجباية واستنزاف جيوب المصريين وتمزيقها!

الجريدة الرسمية