الكلبجية اشتكوا!
الكلبجية.. نسبة إلى المتعاطفين مع كلاب الشوارع. اللاحقة "جي" في اللغة التركية تُضاف إلى الأسماء لتشير إلى صاحب المهنة أو المتخصص في مجال معين، ومن بينها: الأجزجي، الجزمجي، السروجي، البوسطجي، والقهوجي.
الكلبجية، قوم ينشطون في إطعام الكلاب الضالة على نطاق واسع. اللافت أنهم يفعلون ذلك مصحوبًا بالتصوير والترويج الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. الفترة الأخيرة شهدت نشاطًا ملحوظًا لهذه الفئة التي ترفع شعار: "لا مساس بالكلاب الضالة والعقورة والمسعورة"، وتُقبل عليها بما لذ وطاب من بقايا اللحوم والدراي فود، وترفض أية دعوة تطالب باحتوائها والسيطرة عليها وإبعادها عن الشوارع.
حوادث العقر الدموية التي تقترفها تلك الكلاب المسعورة لا تعكر صفو حياتهم، ولا تثير فزعهم، ولا تزعج قلوب الأشد رقة من أفئدة الطير. الأرقام الرسمية تقدر حالات العقر السنوية بـ1.4 مليون حالة.
قبل أيام حاصرت 4 كلاب ضالة في محافظة الشرقية طفلًا لم يتجاوز السابعة من عمره ومزقت جسده وأخرجت أمعاءه في مشهد دموي. فيما شهدت منطقة العجمي بالإسكندرية هجومين متتاليين من الكلاب الضالة على المارة؛ ما تسبب في إصابة 28 شخصًا، من بينهم: 4 أطفال. اللافت أن هذه الأرقام لا يخلفها هجوم الطائرات المسيرة في ميادين الحروب والصراعات!
المستشفيات استقبلت أكثر من 8 آلاف حالة عقر خلال أقل من شهرين، وصرفت نحو 28 ألف جرعة لقاح و873 مصلًا علاجيًا، بتكلفة تجاوزت 5.2 مليون جنيه، والحصيلة مرشحة دومًا للزيادة.
الحصول على المصل العلاجي أصبح من رابع المستحيلات. وفيما تقدر وزارة الزراعة عدد الكلاب الضالة في مصر بـ12 مليونًا، فإن نقابة البيطريين تقدرها بـ40 مليونًا، بما يعادل كلبًا لأقل من 3 أشخاص.
الأرقام مفزعة فعلًا، وكأن الكلاب والكلبجية ومموليهم أصبحوا دولة داخل الدولة! حشود الكلاب الضالة تتجول بأريحية واطمئنان في الشوارع والميادين والحواري والأزقة، تستوي في ذلك المناطق الراقية والشعبية؛ وكأن المساواة في الكلاب الضالة عدل! وفقًا للمعايير العلمية فإن النسبة لتحقيق التوازن البيئي يجب ألا تتجاوز 6% من عدد السكان، ما يعني أنه يجب ألا يتجاوز عدد الكلاب في مصر 8 ملايين كلب فقط.
يبدو أن السبوبة القادمة من الخارج، مثل: سبوبات أخرى، أعمت الكلبجية عن طريق الصواب، وجعلتهم لا يميزون خبيثًا من طيب، وقبيحًا من جميلًا، وصمَّت آذانهم عن استغاثات المتضررين من هذه الكلاب التي تتكاثر بطريقة غريبة؛ فالجنيه غلب الكارنيه، فما بالك بالدولار واليورو؟!
يؤكد الأطباء البيطريون أن الإطعام العشوائي للكلاب الضالة في الشوارع يُغير من طبيعة وسلوكياتها التي خلقها الله للبحث عن فرائسها، وبالتالي تسهم في التوازن البيئي، ولكن الكلبجية يضربون بهذا الكلام عُرض الحائط، ويجلبون اللحوم والدراي فود بكميات كبيرة ويلقونها في الشوارع والميادين لإطعام هذه الكلاب، في مشاهد مريبة، غير آبهين بأية تحذيرات رسمية أو طبية أو شعبية، بل بلغت الحماقة بهم مبلغًا عظيمًا؛ حتى أنهم يتهمون مَن يرفضون سلوكهم بأنهم عديمو الرحمة!
الكلبجية يحتجون على معارضيهم بحديث الرجل الذي دخل الجنة؛ لأنه سقى كلبًا يأكل الثرى من شدة العطش، ويغضُّون الطرف عن حديث: خمسٌ من الدواب كلُّهن فواسِق، يُقتَلن في الحِلِّ والحَرم: الغراب والحدأة والفأرة والحية والكلب العقور!
هذه الظاهرة المتنامية تتطلب تدخلًا تشريعًيا وحكوميًا حازمًا يُجرِّم جلب الطعام للكلاب الضالة؛ لأنها تتسبب في تغيير سلوكها. من حق المصريين أن يأمنوا على أنفسهم وأولادهم من الترويع والقتل. الكلبجية إحدى جماعات الضغط الجديدة، يجب كشف من يمولهم ويدعمهم وإظهار حقيقتهم المخفية على الملأ.
الحكومة -التي أعلنت في اجتماعها الأخير عن التزامها بتنفيذ إستراتيجية: مصر خالية من السعار بحلول 2030- يجب أن تكون أكثر جدية في التعامل مع هذا الملف، مُتجاوزة التنظير والتصريحات الاستهلاكية، وأن تدرك المخاطر الجمَّة المترتبة على ترك قوافل الكلاب الضالة تتحرك بكل أريحية وثقة بالنفس، وأن تُيسر توفير الأماكن الملائمة لتجهيز "الشلاتر" ومراكز التحصين والتعقيم بالمحافظات، وتدبير الأعداد اللازمة من الأطباء والعمالة واللوجيستيات المتنوعة من السيارات المجهزة وتوفير الأدوية والأدوات ذات الصلة.
وحتى يتم إنجاز هذه المهمة، ينبغي على الحكومة أيضًا من خلال الأجهزة المعنية استبيان ما يتردد حول نطاق واسع بشأن وجود منظمات خارجية تحرك "كلبجية الداخل"، لتحقيق أكبر استجابة ممكنة من رعاية كلاب الشوارع وتكاثرها؛ للاستفادة من دمائها وتصديرها لمعامل ومختبرات أجنبية؛ بهدف توظيفه في صناعة الأمصال وأدوية الكلاب ذات الاقتصاديات المرتفعة.
وبحسب المعلومات المتداولة.. فإن السر يكمن في فصيلة نادرة، اسمها: "كلاب الألفا" التي تستخدم دماؤها في تقوية المناعة وإنقاذ الجِراء المصابة بفيروس "البارفو" القاتل، ولعلاج أمراض نقص البروتين وإنقاذ الحيوانات من النزيف الحاد.
ويقدر سعر وحدة الدم في الدول التي تمتلك بنوكًا رسمية بـ3 آلاف دولار في حالات الطوارئ القصوى. تتوزع فصائل دماء الكلاب بين 12 فصيلة، أغلاها وأكثرها أهمية وتأثيرًا فصيلة: "كلاب الألفا".
لو لم تُظهر الحكومة العين الحمراء لـ"الكلبجية"، كما تُظهرها لنا نحن -عامة الشعب- فلن يمر وقت طويل حتى تظهر تكتلات أخرى مشابهة تحمل أسماء مثل: "السلعوجية" و"الافعجية" و"العرسجية".. والبركة في التمويلات الخارجية والحكومة المستحيَّة!


