رئيس التحرير
عصام كامل

خبر وتحليل

خطة استيطانية تستهدف 100 موقع في أراضي السلطة الفلسطينية، ما القصة؟

سلطات الاحتلال تواصل
سلطات الاحتلال تواصل سياساتها الاستيطاينة الممنهجة في الضفة
18 حجم الخط

يوما بعد يوم، تتكشف ملامح مشروعات استيطانية إسرائيلية تتجاوز هدف التوسع الجغرافي التقليدي في الضفة الغربية المحتلة، لتطال الأسس السياسية والقانونية التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو قبل نحو 33 عاما.

وفي هذا السياق، كشفت جريدة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية تفاصيل خطة أعدتها منظمات استيطانية تستهدف إحداث تغيير جذري في الواقع الجغرافي والسياسي للضفة الغربية المحتلة، عبر إنشاء نحو 100 نقطة استراتيجية داخل المناطق المصنفة "أ"، الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو.

وتكشف الخطة عن انتقال الخطاب الاستيطاني من المطالبة بفرض السيادة الإسرائيلية على المنطقة "ج" إلى استهداف المناطق التي شكلت جوهر الترتيبات الأمنية والسياسية لاتفاقيات أوسلو، في مؤشر على تصاعد الدعوات داخل اليمين الإسرائيلي المتطرف لإنهاء الاتفاقيات عمليا وفرض وقائع ميدانية جديدة.

من يقف وراء الخطة؟

تقول جريدة "يسرائيل هيوم": إن الخطة وصلت إلى مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، إضافة إلى شخصيات مقربة من بنيامين نتنياهو، وأعدتها جهات استيطانية، من بينها "اتحاد المزارع الاستيطانية"، الذي تأسس عام 2024 بمبادرة من مستوطنين صهاينة لتمثيل أصحاب المزارع الرعوية المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

كما شارك في إعداد الخطة "منتدى إلى الوطن"، المعروف أيضا باسم "عائدون إلى أرض الوطن"، والذي أسسه عدد من مستوطني الضفة الغربية المحتلة، بهدف إلغاء اتفاقيات أوسلو وإتاحة التوسع الاستيطاني في جميع الأراضي المفتوحة، بما في ذلك المناطق المصنفة "أ" و"ب".

وبموجب اتفاقيات أوسلو، جرى تقسيم الضفة الغربية المحتلة إلى ثلاث مناطق، وهي: المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة "ب" التي تخضع لإدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، والمنطقة "ج" التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 61% من مساحة الضفة الغربية المحتلة.

ماذا يريد القائمون على الخطة؟

بحسب جريدة "يسرائيل هيوم"، تحمل الخطة  اسم "يوم التنفيذ"، وتشمل مواقع مقترحة داخل مدن فلسطينية رئيسية، وتحظى بدعم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش.

ويؤكد القائمون على الخطة الاستيطانية الجديدة أن اختيار المواقع المقترحة، التي لم يجر الكشف عنها بالتفصيل، استند إلى اعتبارات استراتيجية، وليس بشكل عشوائي، فيما يقود تنفيذ الخطة ميدانيا إلياف ليبي، أحد مؤسسي مشروع المزارع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة.

ويأمل أعضاء المنتدى أن تحظى الخطة بموافقة الحكومة، مؤكدين أن تنفيذها لا يتطلب إجراءات تشريعية مطولة، بل قرارا واحدا من المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت)، بما يضمن إحداث تغيير طويل الأمد في الواقع الأمني والسياسي في الضفة الغربية المحتلة حسب رؤيتهم.

وفي السياق، تشهد التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة أوضاعا متفاقمة نتيجة التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على السكان الفلسطينيين، ما أدى إلى تهجير عدد من هذه التجمعات وتزايد الانتهاكات بحقها.

وكشفت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للسلطة الفلسطينية أن التوسع الاستيطاني والقيود العسكرية الإسرائيلية تسببا في تهجير 50 تجمعا بدويا ورعويا فلسطينيا في الضفة الغربية المحتلة منذ أواخر عام 2023.

وبحسب مسح أجرته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، جرى تسجيل نحو 300 انتهاكا استهدفت الأفراد والمؤسسات في هذه التجمعات خلال شهر إبريل 2025.

كيف يعيش الفلسطينيون حالة مزدوجة من التهجير والهشاشة؟

من جهتها، ذكرت مديرة دائرة الرقابة على السياسات والتشريعات في الهيئة خديجة زهران: إن بيانات المسح تكشف أن الطبيعة السكانية للتجمعات البدوية والرعوية في الضفة الغربية تتسم بتركيبة سكانية فتية شابة واضحة المعالم، فالفئة العمرية دون العشرين عاما تزيد على 57% من إجمالي السكان، فيما تستحوذ الفئة من صفر إلى أربع سنوات وحدها على 16.7% من المجموع، وتتقارب نسبتا الجنسين مع تقدم طفيف للذكور.

وأضافت: أكثر ما يلفت الانتباه هو أن 53.7% من السكان يحملون صفة اللجوء ما يعني أن نصف هؤلاء السكان يعيشون حالة مزدوجة من التهجير التاريخي والهشاشة الراهنة، ما يستوجب توفير استثمارات تنموية جادة وحماية قانونية وميدانية لهذه التجمعات، إلى جانب ضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية، في ظل ما تواجهه من سياسات إسرائيلية تشمل هدم المنشآت، وإصدار إخطارات الهدم، والاستيلاء على الأراضي ومناطق الرعي، وتقييد الحركة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تهدد مصادر رزق السكان.

هل أصبح عنف المستوطنين سياسة ممنهجة؟

يشير تقرير سابق نشرته منظمة البيدر الفلسطينية للدفاع عن حقوق البدو إلى أنه جرى تنفيذ 690 انتهاكا بحق التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية خلال شهر أبريل 2026، نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنون، وسط تحذيرات من سياسة تهجير قسري ممنهجة تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم.

وقالت المنظمة: إن ما تتعرض له التجمعات الفلسطينية لم يعد يندرج ضمن اعتداءات متفرقة، بل يعكس سياسة منظمة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في الضفة الغربية المحتلة، عبر التضييق على السكان ودفعهم إلى الرحيل، بالتوازي مع توسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع ميدانية جديدة.

كيف تفرض إسرائيل وقائع استيطانية جديدة؟

ورصد التقرير تسارع وتيرة الاستيطان الرعوي، عبر نصب المستوطنين خياما وحظائر أغنام في مناطق متفرقة من محافظات نابلس والخليل ورام الله والأغوار والقدس، في خطوة إسرائيلية تستهدف السيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات البدوية ودفع سكانها إلى الرحيل.

والأربعاء 17 يونيو 2026، صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطط لبناء معهد ديني ضخم في قلب مدينة الخليل، إلى جانب بناء بناء 576 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.

وقال سموتريتش: "إن هذه عملية ترسخ سيطرتنا على الأرض، وترسخ حقائق واضحة تمنع إقامة دولة إرهاب عربية في قلب البلاد. كما ألغينا اتفاقيات الخليل بعد مصادقة المجلس على سحب صلاحيات تخطيط وبناء من بلدية الخليل".

الجريدة الرسمية