المقارنة مش في صالحك يا دكتور مصطفى!
قررت أن أكون مواطنًا صالحًا طائعًا لتعليمات ونصائح حكومته، والتي جاء على لسان رئيسها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بأنه يدعو المصريين -وأنا منهم قطعًا- لعقد مقارنة بأوضاع البلاد حاليًا وحالها قبل 12 عامًا تحديدًا سنة 2014.
وبالفعل قمت بهذه المقارنة حتى أثبت مدى طاعتي لحكومتي المحبوبة، وللأسف لم تكن تلك المقارنة في صالح الدكتور مصطفى ولا حكومته وذلك في مختلف المجالات، فقد انهار سعر العملة المحلية أمام جميع العملات الأجنبية..
وزادت الديون الخارجية والداخلية إلى معدلات كارثية، كما زادت معدلات الفقر وانتشرت الجريمة بصورة غير مقبولة، وتفشت الظواهر الشاذة وعلى رأسها ظاهرة الإدمان والاتجار في المخدرات المتنوعة، وتفاقمت الأزمات الصحية، وارتفعت أسعار السلع والخدمات بصورة فاحشة.
تفاصيل المقارنة التي طلبها مدبولي من المواطنين كشفت أن الدولة تم تكبيلها تماما بالديون التي تخطت كل الحدود الآمنة، حيث يبلغ حجم الدين الخارجي حاليًا نحو 165 مليار دولار مقابل 46 مليار دولار فقط في 2014، فيما بلغ إجمالي الدين المحلي 12 تريليون جنيه -والتريليون يساوي ألف مليار- مقابل 1,8 تريليون جنيه.
سعر الدولار أمام الجنيه الذي يتجاوز حاليًا حاجز الخمسين جنيهًا كان يبلغ قبل 12 عامًا 7 جنيهات فقط، أما حجم الواردات فقد كان يبلغ 71 مليار دولار، ووصل حاليًا إلى 104 مليارات دولار، والصادرات ارتفعت من 27 إلى 52 مليار دولار، ليزداد العجز في الميزان التجاري إلى نحو 52 مليار دولار مقابل 26 مليار دولار فقط سنة 2014.
نسبة الفقر تمثل 34 % من إجمالي عدد السكان طبقًا للإحصاءات الرسمية ليصل عدد المواطنين الذين طالهم الفقر نحو 45 مليون مواطن مقابل 22 مليون في سنة المقارنة، ولا شك أن سوء الأوضاع يؤكد ازدياد أعداد المواطنين الواقعين تحت خط الفقر.
خلال الفترة من عام 2014 حتى الآن باعت الحكومة أو بمعنى أدق تخلصت من 148 شركة عامة منها شركات إستراتيجية عملاقة مثل أبو قير للأسمدة وموبكو والشرقية للدخان، وشركتي تداول الحاويات بالإسكندرية ودمياط، وشركة طاقة الرياح، وشركات بترول وشركات أدوية رابحة، فضلًا عن تصفية شركات عملاقة بدلًا من العمل على إقالتها من عثرتها وعلى رأسها شركة الحديد والصلب..
بالإضافة إلى التفريط في الأراضي والعقارات، خاصة للأجانب وبيع مشروعات سياحية وترفيهية وبيع أراضٍ زراعية هامة، خاصة تلك الأراضي المزروعة بالقمح الذي يمثل عصب الغذاء المصري ثم الاتجاه إلى إعادة شراء هذا المنتج من الشركة المالكة الجديدة بما يدعو للضحك والسخرية من فشل الحكومة في إدارة الملفات الهامة.
عدد المرضى في مصر ازداد بنحو 20 مليون مريض ليصل حاليًا إلى قرابة 70 مليون مريض، الغالبية العظمى منهم يعالجون في المستشفيات العامة والحكومية ويواجهون نقصًا شديدًا في مختلف الخدمات الطبية، ومعاناة كبرى فيما يتعلق بالروتين الإداري والصعوبات التي يجدونها لإثبات أحقيتهم سواء داخل منظومة التأمين الصحي أو استحقاق العلاج على نفقة الدولة..
بالإضافة إلى عدم توافر أسرَّة في الرعاية المركزة إذا تطلب الأمر ذلك كما هو الحال في 2014، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود سرير واحد فقط لكل 16 ألف حالة مرضية علمًا بأن المعايير الطبية العالمية تتطلب سرير لكل 7 آلاف مريض، فضلًا عن تفاقم أزمة عدم توافر الحضانات للأطفال المبتسرين وحدوث نقص حاد في أكياس الدم واختفاء أكثر من 300 صنف من الدواء من الأسواق.
وقد شهد المجتمع خلال السنوات الأخيرة انحلالًا غير مسبوق وارتفعت معدلات الجريمة البشعة بسبب الظروف المعيشية الصعبة من جهة، وتفشي ظاهرة المخدرات بأنواعها المختلفة من جهة أخرى، حيث تشير المؤشرات الرسمية إلى وجود نحو 2,7 مليون مدمن فضلًا عن 6,4 مليون متعاطٍ ينفقون نحو 100 مليار جنيه على المخدرات سنويًا وهي الكارثة الضخمة التي فشلت حكومة مدبولي في مواجهتها.
إذًا فتلك مقارنة مبسطة عن الوضع الحالي قياسًا بـ 12 سنة ماضية بما يؤكد أن الحكومة مستمرة فى إطلاق الأكاذيب والخروج بتصريحات وهمية هدفها استمرار الخداع.
