رئيس التحرير
عصام كامل

مكنش العشم يا طارق!

18 حجم الخط

لم يكن في خطتي أن أواصل الكتابة عن مسلسل "ورد على فل وياسمين"، بعد ما نشرته في الأسبوع الماضي، لكنني أضطررت لذلك بسبب حالة الجدل الواسعة التي صاحبت وتلت عرض الحلقة الأخيرة من المسلسل على منصة شاهد، والجدل هذه المرة تركز حول نقطة واحدة، هي موت البطلة إلهام (صبا مبارك)، متأثرة بمضاعفات مرض سرطان الدم.
 

لقد رفض القطاع الأكبر من المشاهدين هذه النهاية، ولم يقتنعوا بما حدث عقب وفاة البطلة من زواج حبيبها بأخرى وإنجابه طفلا منها، ولجأ بعضهم إلى مستوى أعلى من المزايدة فبرروا اعتراضهم على النهاية بأنها تبث روح التشائم واليأس لدى المرضى المصابين بهذا المرض في الواقع وتشعرهم بأن الموت هو المصير الحتمي الذي ينتظرهم، بالرغم من تعمد مؤلفي العمل التأكيد عبر مشاهد البطلة مع طبيبها على أن نسبة الشفاء من هذا المرض نسبة كبيرة للغاية وتصل في بعض الحالات إلى 90 بالمائة!


وفي اعتقادي أن تفسير هذه الحالة من الرفض لنهاية المسلسل هو توحد المشاهدين مع شخصية البطلة التي قدمها العمل، فهي تشبه الغالبية من الناس، فقيرة ومطحونة، تعمل طوال النهار، لا لكي تجني الثروة، بل لتتمكن من توفير أساسيات الحياة لها، ولابنها الطفل، وأمها المسنة.


وهي مظلومة، من طليقها البلطجي أحيانا، وممن تعمل معهم بسبب الحاجة أحيانا أخرى. وهي تعاني مثل ملايين المصريين من مرض لا يرحم، وأدوية أصبحت أسعارها فوق طاقة أي شخص. لذلك أصبحت إلهام وكأنها واحدة من الأسرة المصرية الكبيرة، ومن الطبيعي -والوضع هكذا- أن يرفض الناس -الذين أصبحوا منها بمثابة الأهل- موتها!
 

الأمر الثاني أن شخصية الحبيب طارق (أحمد عبدالوهاب)، رسخ في قلوب المشاهدين باعتباره تعويض القدر للمسكينة إلهام، ومن ثم لا يصح -من وجهة نظر الأسرة الكبيرة- أن يتزوج بعد موتها وينجب طفلا من امرأة غيرها، وكأن الناس يتوقعون منه أن يوقف حياته، بعد أن فقد حبيبته!


ولكل ذلك لم أستحسن مبادرة مؤلفي المسلسل عمرو سمير عاطف ووائل حمدي بتقديم اعتذار للمشاهدين عن النهاية التي لم ترق لهم، فنهاية العمل من وجهة نظري رغم كونها مؤلمة، إلا أنها حقيقية ومنطقية للغاية، فالحياة لابد أن تستمر، وزواج الحبيب الذي ذكر المشاهدين بزمن فرسان الغرام الذين يختطفون حبيباتهم على الحصان الأبيض، لا يعني بأي حال خيانة للحبيبة التي شاء القدر لها أن تموت.

لذا فإن اعتذار المؤلفين لا محل له، لأنهم ليسوا متهمين بشيء، ولم يرتكبوا ذنبا، وكل ما حدث من اعتراضات هو نابع من أمرين، الأول هو حب الناس لشخصية إلهام، وتعاطفهم معها، وبالتالي الحزن على فقدها باعتبارها -كما أشرنا- واحدة من الأسرة..

والأمر الثاني هو صدمة الناس في شخصية طارق، العاشق النبيل، الذي نادرا ما نجد له شبيها في الزمن الحالي، وغضب الناس منه يمكن التعبير عنه بجملة مصرية شائعة، ربما كان الناس يرغبون في توجيهها إليه، هي جملة (مكنش العشم) باعتباره زوج الابنة أو الأخت الذي لم يصن ذكراها وتزوج بعد وفاتها!

في كل الأحوال هذه الحالة من الجدل تؤكد ما كتبته الأسبوع الماضي، عن المسلسل، فهو عمل فني مكتوب بحرفية شديدة، وتم تنفيذه من فريق الممثلين والمخرج، بحرفية لا تقل عن حرفية الكتابة.

الجريدة الرسمية