رئيس التحرير
عصام كامل

جائزة الراوي.. الست لمياء وشركائها!

18 حجم الخط

في شهر ديسمبر من العام الماضي تم إطلاق النسخة الثانية من مسابقة الراوي، التي تتبناها وتشرف عليها لمياء كامل الرئيس التنفيذي لمؤسسة سي سي بلاس "CC Plus"، الرائدة في مجال العلاقات العامة والاتصالات الاستراتيجية، وذلك لاكتشاف ودعم المواهب الجديدة في مجالات الإبداع المختلفة، بالتعاون مع منصة (تيك توك لايف)، وبرعاية أربع وزارات تشمل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وزارة التضامن الاجتماعي، وزارة السياحة والآثار، ووزارة الثقافة. 


وبالطبع تقدم عدد كبير من الشباب الموهوبين بأعمالهم في فروع المسابقة المختلفة، ومارست لجان التحكيم التي ضمت عدد كبير من المبدعين في مقدمتهم الفنانين يسرا وعمرو يوسف، والمخرج مروان حامد، والكاتب أحمد مراد، والسيناريست مريم نعوم، وعدد كبير من النجوم المعروفين، كل في مجاله.


وقد وضعت المسابقة عنوانا عريضا للأعمال التي ستقبلها، هو (احكي لنا شايف مصر ازاي؟)
وحان وقت إعلان نتائج المسابقة في منتصف شهر مايو الحالي، وبدأت صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي تنشر أسماء المتسابقين الذين نجحوا في الوصول للقائمة القصيرة، تمهيدا لاختيار الفائز من بينهم.

 
حدث هذا في كل فروع المسابقة بما فيها فرع (المونولوج)، الذي طٌلب من المتسابق فيه أن يصور فيديو يتحدث فيه -شعرا أو نثرا- لمدة دقيقة واحدة عن مصر، وتلقى عشرون متسابقا من المتقدمين لهذا الفرع رسائل من إدارة المسابقة تبلغهم فيها بانضمامهم للقائمة القصيرة، وبالفعل بدأت صفحات الجائزة على المواقع المختلفة في نشر مقاطع الفيديو التي تقدم بها هؤلاء الشباب المبدعين وأهلتهم للصعود إلى القائمة القصيرة، وبالطبع قام الشباب من جانبهم بمشاركة هذه المقاطع على صفحاتهم الشخصية.


لكن الغريب أنه بعد ساعات من نشر أسماء المتسابقين وأعمالهم المصورة، تلقى الشباب رسالة أخرى تبلغهم بأن اللجنة العليا قد قررت حجب جوائز فرع المونولوج لهذا العام، وترحيل الأعمال المشاركة إلى دورة العام المقبل، وبطريقة لا تختلف كثيرا عن طريقة شاب مراهق قرر الانفصال عن حبيبته، فقام بحذف صورها من صفحاته.. 

لجأت إدارة المسابقة إلى حذف مقاطع الفيديو الفائزة من صفحاتها، ربما لمحو أي دليل يمكن أن يستند إليه المتسابقون لو قرروا مقاضاة إدارة المسابقة ومطالبتها بتسليمهم الجوائز الخاصة بهم.


وإذا تغاضينا عن هذه الإدارة المرتبكة والعشوائية لمسابقة تستهدف شباب المبدعين، والأضرار النفسية التي لحقت بهم من وراء تراجع مسابقة تديرها مؤسسة معروفة وترعاها أربع وزارات في الحكومة عن منحهم جوائز يستحقونها، فإننا لا نستطيع التغاضي عما أسمته إدارة المسابقة بـ حجب الجوائز..

لأن إجراء الحجب في عرف مسابقات العالم كله، يكون قبل اختيار قوائم طويلة أو قصيرة من المؤهلين للفوز، إذ يعبر قرار الحجب في تلك الحالة عن تدني مستوى جميع الأعمال المقدمة، ومن ثم يتم الحجب لعدم وجود متسابق واحد يستحق الفوز. 


أما حجب الجائزة بعد الإعلان عن القائمة القصيرة، فهو موقف جديد تماما في عرف المسابقات، وكأننا في مصر نريد أن نثبت دائما، أننا رواد في ابتكار اجراءات ومواقف جديدة لم يسمع عنها العالم من قبل في المسابقات الإبداعية، ولا حتى في مسابقات أكياس البسكويت والشيبسي!


وكأن مسابقة الراوي أرادت أن تقدم للمشاركين فيها الإجابة الصحيحة على سؤال المسابقة: احكي لنا شايف مصر ازاي، فأثبتت لهم عمليا، أن الإجابة هي خليط من العشوائية والارتباك، وعدم مراعاة الأعراف والتقاليد المتبعة في أي مسابقات.


ومن حقنا -والوضع كذلك- أن نسأل السيدة لمياء كامل، والأستاذ طارق نور، والوزراء الأربعة المشاركين في الرعاية: احكوا لنا شايفين جائزة الراوي ازاي، ونعدكم بجوائز قيمة للإجابات الصحيحة، سوف تتسلمونها في حفل عظيم ومبهر، إذا لم نقرر ساعتها أن نحجب الجوائز!

الجريدة الرسمية
عاجل