السينما المصرية رايحة على فين؟!
السينما المصرية إلى أين؟ لأن مصر تعد من أوائل دول العالم التي عرفت فن السينما، وهذا منذ أكثر من مائة عام، وبالتالى هي الرائدة والقائدة، لم يكن هذا التساؤل عنوان ندوة جمعية محبى الفنون الجميلة، ولكن كان العنوان عن السينما والذكاء الاصطناعي، ولكن الحوار الذى جرى في اللقاء تجاوز العنوان بكثير..
حيث تعرضت الندوة إلى جميع مشاكل السينما، كان المتحدثون في اللقاء ثلاثة من عباقرة السينما المصرية، المخرج الكبير عمر عبدالعزيز، والمخرج الكبير هانى لاشين، ومدير التصوير الكبير محسن أحمد، والثلاثة دفعة واحدة ويمثلون جيل واحد عانوا نفس المعاناة، التى بدأها الفنان عمر عبدالعزيز عندما تقدم بفيلم التخرج من المعهد "القاهرة 76"، عن الانفتاح وكان يرفضه تماما، وقدم قصة من شارع الشواربى الذى كان يراه النموذج المعبر عن الانفتاح..
والطريف كان بطل الفيلم هو صديقه وزميله هانى لاشين، وبالرغم أن الفيلم وافق عليه المخرج الكبير صلاح ابوسيف والاستاذ على الزرقاني، إلا أن الدكتور رشاد رشدي رئيس أكاديمية الفنون عندما شاهد الفيلم استدعاه، وصادره للأبد، لآن الدكتور رشاد رشدي كان صديقا للرئيس السادات ويؤيد سياساته تماما الرأسمالية التي أغرقت مصر في فوضى الانفتاح السداح مداح..
ويؤكد الفنان عمر عبدالعزيز أنه كان -وحتى الآن- يرفض الانفتاح، وكان من نتيجة ذلك منعه من العمل في التليفزيون، وأغلقت الابواب أمامه لمجرد أنه ضد الانفتاح، ويقول الفنان هانى لاشين: مصادرة فيلم عمر عبدالعزيز كانت تعبير عن ارهاصات تواجه دفعتنا، التي كانت تنتمى لنفس الخط الذى عبر عنه "القاهرة 76"، دفعة ترى السينما من أهم اهدافها التنوير الثقافي والعقلي..
وهذا ما نحاول أن نبثه في تواصلنا مع الطلبة، وأهمية أن نفكر في اهتمامات الناس، وكان مشروع تخرجي عن الفساد في الجامعة، وقصة فساد أستاذ جامعي، وكان الفيلم يحمل عنوان "نقط مع مرتبة الشرف"..
ويؤكد الفنان هانى لاشين أنهم كانوا جيل يلبس مريلة تيل نادية، كلنا سواسية ومساواة بين الجميع كنا ندرس الموسيقى والرسم، من عمر سبع سنوات، أحببنا الفنون الانسانية ومارسناها ونحن أطفال، ويتفق عمرعبدالعزيز وهانى لاشين أن المدرسة بدون فن يساوى مصنع يفرخ إرهاب، والعكس صحيح، مدرسة بالفن تنتج مبدعين فى كافة مجالات الحياة!
وتطرقت الندوة إلى معاناة السينما من إغلاق دور العرض التي كانت منتشرة في كافة ربوع مصر، فكان كل حي في القاهرة يوجد فيه عدة دور عرض، وهذا لم يعد متوفرا بل تحولت دورالعرض إلى عمارات ومحلات وجراجات للسيارات، وتراجع الانتاج السينمائي بعد أن رفعت الدولة يدها تماما عن الانتاج، واختفى المبدعين الكبار وأصبح الانتاج محدودا ولا يقدم شيئا للمجتمع..
وأصبح عالم السينما فى حالة من انعدام الوزن، والأخطر هو ظهور الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح له القدرة على الخلق بحيث لا تستطيع التفرقة بينه وبين الواقع..
وقص الفنان هاني لاشين موقف حدث معه في أمريكا عام 1990، بأنهم قالوا إنهم تعاقدوا مع ورثة شارلى شابلن على إنتاج افلام ببطولته، لم يأخذ الأمر بجدية إلا أنه عن طريق الذكاء الاصطناعي أصبح ما قيل في 1990 حقيقة واقعة.
وختم الفنان عمر عبدالعزيز قائلا: السينما جزء من المجتمع، ونحن الآن لسنا أحسن شىء، بل كل شىء في حالة من التدهور والتراجع والسينما هي الأخرى تراجعت، نحن جيل لم نعد ننتظر شيئا ولكن الجيل الذى جاء بعدنا اختفى هو الآخر، لقد فقدنا عباقرة كانت قد اعتزلت السينما مثل داوود عبدالسيد وغيره.. والحوار مستمر عن السينما واحوالها.
