رئيس التحرير
عصام كامل

الفقر يحرم طفلين من المدرسة، وأم تناشد المسئولين إنقاذ أسرتها في المنوفية (فيديو)

الفقر يطرد طفلين
الفقر يطرد طفلين من المدرسة في المنوفية، وأم تناشد المسؤولين
18 حجم الخط

في إحدى قرى مركز أشمون بمحافظة المنوفية، تجلس أم بسيطة أمام منزلها المبني من الطوب اللبن، تنظر إلى الطريق في صمت طويل، وكأنها تنتظر معجزة تعيد الحياة إلى أسرتها التي أنهكتها الأيام.

لم تكن تحلم بالكثير، فقط كانت تتمنى أن يكبر طفليها وهما يحملان حقائبهما المدرسية كل صباح، وأن يعود زوجها من عمله آخر النهار حاملًا قوت يومه كما اعتاد لسنوات طويلة، لكن الحياة كان لها رأي آخر.

آلام مفاجئة تغير كل شيء

لم تكن الأسرة تعلم أن آلامًا مفاجأة داهمت قلب الأب ستكون كفيلة بتغيير مجرى حياتهم بالكامل، في لحظات قليلة انتقل الرجل إلى المستشفى، وهناك جاءت الكلمات ثقيلة وقاسية "يحتاج إلى عملية قلب مفتوح".


منذ تلك اللحظة تبدلت الأحوال، وكأن الزمن توقف عند باب غرفة العمليات، الأب الذي كان يخرج كل صباح باحثًا عن رزق أسرته، ويحمل فوق كتفيه هموم البيت وأحلام أبنائه، أصبح هو نفسه بحاجة إلى من يسنده ويخفف عنه أوجاع المرض.


أجرى الرجل الجراحة المطلوبة ونجا من خطر المرض، لكنه لم يعد كما كان، فقد أقعده التعب وأضعفت الجراحة قدرته على العمل، فانقطع مصدر الدخل الوحيد للأسرة، وبدأت المعاناة تتسلل إلى كل تفاصيل حياتهم.

إخراج الطفلين من التعليم


ومع اشتداد الأزمة وعجز الأسرة عن توفير أبسط الاحتياجات، وجدت الأم نفسها أمام قرار مؤلم لم تكن تتخيل يومًا أنها ستتخذه، بعد أن  أصبحت مصروفات الدراسة عبئا يفوق قدرتها، فاضطرت إلى إخراج طفليها من التعليم، فأخرجت ابنتها من الصف الخامس الابتدائي، وأخرجت ابنها من الصف الثالث الإعدادي، لتتوقف أحلام صغيرة كانت تبحث عن فرصة لمواصلة الطريق لمستقبل أفضل.

حمام مشترك

داخل منزل متواضع من الطوب اللبن تعيش الأسرة حكاية أخرى من المعاناة، غرفة واحدة تأوي الأم وزوجها المريض وطفليهما، بينما يقيم أشقاء الزوج في غرفة أخرى بالمنزل نفسه، ويتقاسم الجميع حمامًا واحدًا، في صورة تعكس حجم الضيق الذي تعيشه الأسرة يومًا بعد يوم.

لم يعد للأسرة دخل ثابت كما لم يكن لهم بالأساس، وأصبحت المساعدات التي يقدمها الأهالي هي طوق النجاة الوحيد الذي يمنع الجوع من الوصول إلى أطفالها.

ورغم قسوة الظروف، لم تستسلم السيدة، وتقدمت أكثر من مرة للحصول على معاش "تكافل وكرامة"، أملًا في أن تجد دعمًا يساعدها على مواجهة أعباء الحياة، إلا أن الرد كان يأتي في كل مرة بالرفض، لتعود إلى منزلها محمّلة بخيبة أمل جديدة.

الأم وجهت عبر "فيتو" استغاثة عاجلة للمسئولين بـ محافظة المنوفية، حيث لا تطلب هذه الأم أكثر من فرصة للحياة الكريمة، وإنقاذ زوج مريض فقد مصدر رزقه، وطفلين حُرما من التعليم بسبب الفقر، وأسرة كاملة تنتظر من يمد لها يد العون قبل أن تضيع أحلامها بين جدران منزل من الطوب اللبن.

الجريدة الرسمية