رئيس التحرير
عصام كامل

الدم الفلسطيني يغذي الانتخابات الإسرائيلية 2026.. بينيت وسموتريتش وكوهين يتنافسون بخطاب التحريض.. نتنياهو يقاتل للبقاء وسط أزمات الحرب والانقسام الداخلي.. والشاباك يعود إلى قلب المعركة السياسية

رئيس الوزراء الإسرائيلي
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
18 حجم الخط

قبل أشهر من انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، بدأت ملامح المعركة السياسية تتشكل على وقع خطاب يميني متطرف يتغذى على الدم الفلسطيني، ويعيد إنتاج أدوات التخويف والتحريض ضد العرب داخل الأراضي المحتلة وخارجها. 

فمع تصاعد التنافس بين أقطاب اليمين، من نفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وصولا إلى أحد مهندسي سياسة الاغتيالات في غزة، تحول الدم الفلسطيني إلى ساحة للمزايدة الانتخابية، في مشهد يكشف انزلاقا متصاعدا نحو مزيد من التطرف القومي والديني داخل المجتمع الإسرائيلي.

من جهته، قال وزير المالية الإسرائيلية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إن تأليف حكومة مع رئيس “القائمة العربية الموحدة” منصور عباس بالأمر الخطر.

وشدد سموتريتش على أن “القائمة العربية الموحدة” هي “حركة شقيقة لحماس”، وإشراكها في الحكم كان بمثابة الاستعانة بعناصر معادية، في في مقارنة تعكس منسوب التوتر داخل اليمين الإسرائيلي إزاء أي حضور عربي في معادلات الحكم.

وبحسب خبراء، عكست تصريحات سموتريتش مساعي إسرائيل لتكريس إقصاء سياسي ممنهج، وتحويل المواطنين العرب إلى فزاعة. 

لغة عنصرية بعقلية صهيونية تنطق بلسان الحاضر

اعتاد سموتريتش استخدام لغة عنصرية بعقلية صهيونية تنطق بلسان الحاضر، فهو لا يخفي سعيه إلى إعادة تشكيل الدولة الإسرائيلية وفق رؤية دينية توراتية، إذ قال صراحة: “نريد حقيبة العدل لأننا نريد استعادة نظام عدالة التوراة”، معتبرا أن على إسرائيل أن تدير نفسها “كما في عهد الملك داود”. 

وفي أغسطس 2019، عبر سموتريتش بوضوح أكبر عن مشروعه الأيديولوجي قائلا: “نحن اليهود الأرثوذكس نرغب جميعا في إدارة دولة إسرائيل وفقا للتوراة والقانون اليهودي، لكننا لا نستطيع ذلك فقط لأن هناك أشخاصا يفكرون بشكل مختلف عنا، وعلينا التعايش معهم”، وهي تصريحات كشفت بوضوح جنوحه نحو دولة إسرائيلية دينية تؤمن بإخضاع المجال السياسي والقانوني لمنظومة دينية متشددة.

الوزيران الإسرائيليان المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش
الوزيران الإسرائيليان المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش

وفي 19 مارس 2023، أثار موجة غضب واسعة عندما ظهر خلال كلمة ألقاها في باريس أمام منصة تحمل ما تسمى "خريطة إسرائيل الكبرى"، والتي ضمت فلسطين والأردن، قبل أن ينكر وجود الشعب الفلسطيني قائلا: “لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني، وهذه الحقيقة يجب أن تسمع في البيت الأبيض”.

سفاح مذبحة قانا الأولى يهدد أهالي النقب

وزار رئيس حزب “معا” ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وسفاح مذبحة قانا الأولى نفتالي بينيت النقب، معتبرا أن سياسات وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير “تحول النقب إلى فلسطين”.

وقال: ليس لدينا وزير للأمن القومي، إنه مشغول بإقامة حفلات لرؤساء منظمات الجريمة ولواء الشرطة. إن خطتنا المستقبلية تتضمن إدخال جهاز “الشاباك” على الخط. فعلنا ذلك سابقا في سياق مواجهة الجريمة في المجتمع العربي، نحن نتحدث عن تهديد يتجاوز الجريمة، وهو تهديد للأمن القومي". 

وأضاف: “يجب إخراج الأسلحة من هنا واتباع يد من حديد ضد تعدد الزوجات وإبعاد المعلمين الذين يدرسون أيديولوجيا فلسطينية سواء كانوا تابعين لحركة فتح أو حركة حماس”.

المتطرف بن غفير يدخل على الخط

وردا على سؤال بشأن تصريح وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي انتقد فيه تأليف حكومة مع رئيس القائمة العربية الموحدة، قائلا: “سموتريتش هو مهندس حكومة التهرب.. لقد فشلت حكومة نتنياهو؛ وحتى الآن، يتهربون من المسؤولية، ومن تشكيل لجنة تحقيق رسمية فيما جرى في 7 أكتوبر 2023”.

وتعقيبا على تصريحات بينيت هذه، كتب وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في بيان في شبكة “إكس”: “في الوقت الذي باع بينت النقب لمنصور عباس من أجل بقائه السياسي، وتلقى تعليمات من الإخوان المسلمين الذين حرموا عليه حتى زرع الأشجار، أنا قدت سياسة حازمة بيد من حديد، تم في إطارها هدم 5000 مبنى غير قانوني، وأقيم الحرس الوطني لتعزيز تطبيق القانون في النقب، ونفذت عشرات الحملات لمصادرة الأسلحة والوسائل القتالية غير القانونية بحجم غير مسبوق”.

دعم قوي للمشروعات الاستيطانية في الضفة الغربية

في إطار مساعيه لإنهاء حقبة بنيامين نتنياهو، أعلن نفتالي بينيت تحالفه مع يائير لابيد، رئيس حزب “يوجد مستقبل”، ضمن كيان سياسي جديد يحمل اسم “معا”، مستهدفا إنهاء حقبة نتنياهو السياسية.

ويصف بينيت نفسه بأنه “أكثر تشددا من بنيامين نتنياهو” في توجهاته اليمينية، مع تأكيده في الوقت ذاته أنه لا يتبنى “خطاب الكراهية أو الاستقطاب”.

نفتالي بينيت سفاح مجزرة قانا الأولى ويائير لابيد يتحالفان لإنهاء حقبة نتنياهو
نفتالي بينيت سفاح مجزرة قانا الأولى ويائير لابيد يتحالفان لإنهاء حقبة نتنياهو

وعرف عن بينيت دعمه القوي للمشروعات الاستيطانية التوسعية في الضفة الغربية المحتلة، والعصابات الداعمة لها، وفي القلب منها العليات الإرهابية التي ظهرت عام 2008، تحت اسم “تدفيع الثمن”، وانطلقت من مستوطنة “يتسهار”؛ حيث دعم حزب “يمينا”، برئاسة بينيت –آنذاك- توغل المشروع الاستيطاني في الضفة والأغوار والقدس المحتلة، وهيمنة المستوطنين على معسكر اليمين الإسرائيلي، ونفذت عمليات إرهابية وهجمات على الفلسطينيين، والمساجد والكنائس والمقابر، واستبدالها بمعالم توراتية مزيفة.

الأفغاني ينضم إلى حزب يشار

وأعلن حزب “يشار” -استقامة- برئاسة رئيس هيئة الأركان العامة السابق جادي أيزنكوت انضمام رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) السابق يورام كوهين إلى صفوفه، في خطوة تعد الأحدث ضمن سلسلة انضمامات لشخصيات بارزة إلى الحزب خلال الأشهر الأخيرة.  

و يعتبر كوهين من مصممي سياسة القتل والاغتيال في جهاز الشاباك؛ ولديه خبرة أمنية تمتد أكثر من ثلاثة عقود، حين بدأ مسيرته مقاتلا في وحدة “سييرت جولاني”، قبل أن ينضم إلى جهاز “الشاباك” في سنة 1982 ويتدرج في مناصب ميدانية وقيادية، وخصوصا في القطاع العربي؛ ويلقب كوهين بالأفغاني لأن والديه قدما إلى الكيان الصهيوني من أفغانستان، ليكون أول رئيس للشاباك ينحدر من أصول شرقية.

رئيس جهاز  
رئيس جهاز  "الشاباك" السابق منهدس سياسة اغتيالات القادة الفلسطينيين في غزة يورام كوهين

ووصف كوهين قرار انضمام لحزب “يشار” بأنه جاء استجابة لنداء المرحلة، محذرا من أن سوء إدارة التحديات الأمنية والاجتماعية يمكن أن يقود البلد إلى أوضاع خطرة، بحسب قوله.

وعرف عن  كوهين عداءه الشديد لحركة حماس، وإيمانه بضرورة القضاء عليها، فضلا عن وضعه العديد من الخطط لاستهداف زعيم حركة حماس في غزة الراحل يحي السنوار خلال عمله في الشاباك؛ حيث قال في تصريحات سابقة: أوصى الشاباك بتنفيذ عملية “عرفة” لاستهداف جميع قيادات حماس في غزة بما فيهم السنوار.

نتنياهو يرفض رفع الراية البيضاء

على الرغم من المؤشرات العديدة التي تنبئ بقرب انتهاء حقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، إلا أنه لم يرفع بعد الراية البيضاء؛ حيث كشف تقرير نشرته جريدة “معاريف” الإسرائيلية سعيه لتعزيز سيطرته على حزب الليكود، سواء من خلال الدعوة إلى إجراء انتخابات تمهيدية تضمن له سلفا مقاعد محجوزة، أو عبر إلغاء الانتخابات التمهيدية أصلا، والاكتفاء بتغييرات يجريها بنفسه على القائمة الحالية.

وبحسب “معاريف”، فإن نتنياهو لا يريد فتح صراع داخلي على قائمة الليكود للانتخابات، تجنبا لانشقاقات محتملة قبل معركة أكتوبر 2026 الانتخابية، حيث يفضل إبقاء القائمة الحالية بكل أعضائها في الكنيست كما هي تقريبا، دون جر الحزب بأكمله إلى دوامة داخلية من الانتخابات التمهيدية الكاملة.

لكن جريدة “هآرتس” ترى أن نتنياهو، رغم قدرته السابقة على تجاوز الأزمات، يواجه هذه المرة تحديات معقدة باعتباره رئيس الحكومة الوحيد الذي خسر حربين (الحرب على غزة والحرب المشتركة مع الولايات المتحدة في إيران)، وهي عوامل تضع مستقبله السياسي على المحك، وتصب بقوة في مصلحة خصومه السياسيين. 

الجريدة الرسمية