إيتمار بن غفير سفاح الكيان الصهيوني.. حارب من أجل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تربى في حجر مؤسس حركة "كاخ".. ويعلق صورة مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي على جدران منزله
على إيقاع نزعة جامحة نحو العنف، وطموح أعمى لا يعرف التراجع، ووحشية لا تصدق، احتفل وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير بإقرار الكنيست الإسرائيلي، مساء الإثنين 30 مارس 2026، قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" بالقراءتين الثانية والثالثة، ضاربا عرض الحائط بأكثر من ألفي تحفظ، وسط دعم سياسي واضح من حكومة بنيامين نتنياهو، المطلوب مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
فعلى مدى السنوات الماضية، ارتبط قانون إعدام الأسرى بـ"بن غفير"، والذي تولى تلك الحقيبة الوزارية الرئيسية في حكومة نتنياهو عام 2022، بعد الانتخابات التشريعية التي قاد فيها حزبه اليميني المتطرف "القوة اليهودية"، بالشراكة مع حزب "الصهيونية الدينية"، للفوز بـ14 مقعدا؛ وهو ما وصفته جريدة "هآرتس" الإسرائيلية بـ"اليوم الأسود في تاريخ إسرائيل"، مؤكدة أن "بن غفير تسكنه كراهية مرضية للعرب".
ومنذ تلك اللحظة، ارتبط حزب "القوة اليهودية"، بقوانين عنصرية استهدفت إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني قسرا، من السلاح والاستيطان إلى إعدام الأسرى، وتكريس سياسات عنصرية ممنهجة في الأراضي المحتلة.
في عام 2003، تأسس الحزب على يد الرئيس السابق لحركة "كاخ" المحظورة باروخ مارزل، مدفوعا ببيئة عنصرية تؤمن بأن الحسم والعنف أدوات مشروعة لتحقيق السيطرة، وأن التطرف ليس مجرد حدث هامشي عابر، بل مكون فاعل في تشكيل ملامح القرار السياسي.

وعلى مدى تاريخه، دفع الحزب الصهيوني بقوانين عنصرية من بينها تسهيل حيازة المستوطنين للأسلحة الشخصية، ما يتيح لهم استهداف الفلسطينيين، وفرض سياسات غير مسبوقة في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين؛ فيما عمل بن غفير على استقطاب الشباب الإسرائيلي اليميني.
دعم كامل لسياسات الاستيطان والعنف ضد الأطفال الفلسطينيين
دعم حزب حزب "القوة اليهودية" –أيضا- سياسات الاستيطان والعقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين، وبادر إلى دعم تشريعات مثيرة للجدل كقانون "طرد عائلات منفذي العمليات"، والذي دعمه بقوة وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي المتطرف يسرائيل كاتس، معتبرا أن ذلك القانون "خطوة قد تكون أكثر فاعلية أمام موجة عنف الأطفال، والتي من شأنها أن تردع وتنهي هذه الظاهرة بعد عدة عمليات طرد، لأن هدم البيوت وحده لم يعد كافيا"، بحسب زعمه.
وقاد الحزب مشروع إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة الغربية، بهدف تعزيز الاستيطان؛ فيما يدعم الحزب بقوة المخطط الإسرائيلي لإنشاء ما يعرف بـ"الخط القرمزي" الذي تعتزم سلطات الاحتلال الإسرائيلية إقامته بطول 22 كيلومترا في عمق غور الأردن سوى امتداد لمخطط "المليون يهودي" في الضفة الغربية المحتلة، والذي يستهدف زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى مليون مستوطن وتعزيز الوجود الاستيطاني في تلك المنطقة بحلول عام 2050.
منع رفع الأذان في الأراضي المحتلة
ودعم بن غفير، وحزبه، مشروع قانون يستهدف منع رفع الأذان في أكثر من 100 ألف مسجد في الأراضي المحتلة، موزعة ما بين حوالي 400 مكان داخل الخط الأخضر، والذي يشير إلى الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 والأراضي المحتلة عام 1967. إضافة إلى المسجد الإبراهيمي في الخليل، والذي يمنع فيه رفع الأذان أكثر من 600 مرة سنويا.
ويشترط المقترح إخضاع طلبات التصريح لسلسلة معايير، من بينها مستوى الصوت، ووسائل الحد من شدته، وموقع المسجد وقربه من مناطق سكنية، إضافة إلى تقدير ما تسميه الجهات المختصة "تأثير الصوت على السكان".
ويمنح مشروع القانون الشرطة صلاحيات واسعة للتدخل الفوري، إذ يتيح لأي شرطي المطالبة بوقف تشغيل مكبرات الصوت عند الاشتباه بخرق الشروط، وفي حال استمرار المخالفة، يمكن مصادرة منظومة الصوت بالكامل.
وينص مشروع القانون -أيضا- على فرض غرامات مالية مرتفعة "لأغراض الردع"، تصل إلى نحو 15 ألف دولار في حال تشغيل المكبرات من دون تصريح، وحوالي 3100 دولار عند مخالفة شروط التصريح الممنوح.
عضو نشط في حركة كاخ الإرهابية الصهيوينة
ولد بن غفير في القدس المحتلة عام 1976، ووالده من أصول عراقية ووالدته من كردستان العراق؛ وعمل والده في شركة للبنزين، فيما كانت والدته ناشطة في حركة صهيونية تأسست عام 1931 وعرفت بـ"التنظيم الوطني العسكري" (إيتسل)، وشاركت في عمليات عدائية ضد الفلسطينيين.
لم يخدم في الجيش الإسرائيلي عندما كان في سن الثامنة عشرة، وهو ما كان يعتبر - في العادة - عائقا انتخابيا رئيسيا في طريقه، لكنه قال سابقا إن الجيش الإسرائيلي لم يسمح بانضمامه بسبب آرائه السياسية؛ ووجد نتنياهو فيه ضالته للبقاء في السلطة، مانحا إياه نفوذا أيديولوجيا كبيرا داخل حكومته.

تبلور موقف بن غفير الأيديولوجي المتشدد من خلال انخراطه في عمر الـ16 عاما في حركات عنصرية، مثل حركة الشباب التابعة لـ"مولديت"، ثم حركة "كاخ" التي أسسها الحاخام المتطرف مائير كاهانا في عام 1972؛ وهي الحركة السياسية الإسرائيلية الوحيدة التي صنفت رسميا كمنظمة إرهابية، وحظرت في كل من "إسرائيل" والولايات المتحدة، واغتيل مؤسسها في نيويورك عام 1990.
صورة مرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي على جدران منزله
وتبنت الحركة أيديولوجيات قومية متشددة ومعادية للفلسطينيين، وقد قتل أحد مؤيديها، وهو الطبيب الأمريكي الإسرائيلي باروخ جولدشتاين، ما لا يقل عن 29 مصليا فلسطينيا في مجزرة إرهابية بساحة المسجد الإبراهيمي عام 1994.
وبحسب تقارير إعلامية، يعلق بن غفير صورة جولدشتاين على جدران منزله، متنبيا أفكاره التي عبر عنها في أكثر من موقف مثل زياراته التحريضية المتواصلة للمسجد الأقصى بصحبة مستوطنين مدعومين من قوات الاحتلال، بما في ذلك إدانته عام 2007 بالتحريض على الكراهية العنصرية ودعم المنظمات الإرهابية.

كما ظهر بن غفير أمام الكاميرات في عام 1995 وهو يمزق علامة لاصقة انتزعها من سيارة كاديلاك خاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، قائلا: "استطعنا الوصول إلى السيارة، وسنصل إلى رابين أيضا"، ردا على توقيع "اتفاقية أوسلو" بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني في سبتمبر 1993؛ وقاد –أيضا- حملة لإخلاء سبيل قاتل رابين الذي اغتيل رابين بعد أسابيع من تلك الحادثة.
الإبادة هي الحل في مواجهة أعداء "إسرائيل"
يؤمن بن غفير، والذي درس القانون وعمل مساعدا برلمانيا لمايكل بن آري عضو حزب الاتحاد الوطني اليميني، بأن "إسرائيل دولة قومية يهودية صهيونية، كما يعارض قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل"، ويؤيد ممارسة المستوطنين للعنف ضد الفلسطينيين، ويدعو إلى طرد العرب "قسرا من إسرائيل"، ويدعو إلى احتلال إسرائيل لقطاع غزة بأكمله، وتشجيع "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، وإبادة النظام الإيراني"، ما دفع أستراليا والنرويج وكندا ونيوزيلندا والمملكة المتحدة إلى فرض عقوبات مشتركة ضده، إلى جانب وزير المالية الصهيوني المتطرف بتسلئيل سموتريتش.
واعتاد بن غفير بتعذيب السجناء الفلسطينيين؛ ففي أغسطس 2025 اقتحم قسم العزل الانفرادي في سجن جانوت، مهددا الأسير الفلسطيني البارز مروان البرغوثي بالموت.
وفي الفيديو الذي نشرته القناة السابعة الإسرائيلية، قال بن غفير موجها حديثه للبرغوثي: "سنبيد كل من يعبث بأمن إسرائيل، ويقتل أطفالنا ونساءنا".
وفي أكتوبر 2025، أظهر مقطع فيديو بن غفير وهو يقتحم سجن "نوتشافوت"، موجها خطابا حادا للأسرى الفلسطينيين وداعيا إلى تنفيذ عقوبة الإعدام بحقهم؛ إذ أظهرت اللقطات المصورة الأسرى مقيدين يجلسون على الأرض في ظروف مهينة وقاسية، في حين يوجه إليهم بن غفير تهديدات مباشرة، مشيرا إلى حرمانهم من أبسط الحقوق الأساسية.
- مقطع الفيديو المرفق يعكس مواقف بن غفير العنصرية المتطرفة تجاه العرب ووصفه لمرتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي التي راح ضحيتها 29 مصليا فلسطينيا بـ"شخص عظيم وبطل".




