رئيس التحرير
عصام كامل

حديث قلب

خطبة الدكتور عباس شومان بالأزهر

18 حجم الخط

الدكتور عباس شومان أستاذ الشريعة المعروف، وصاحب أشهر المؤلفات في الفقه المستنير؛ عرفته منذ سنوات طويلة خطيبا مفوها يمتلك مقدرة فائقة على الإقناع والاستحواذ على اهتمام الجماهير، بما يتمتع به من فصاحة وبلاغة تحرك المشاعر وتستميل القلوب!


ولم تأت هذه المهارات من فراغ، فهو عالم مستنير وقع الاختيار عليه لتحمل مسئوليات ومناصب رفيعة منها: وكيلا للإمام الأكبر شيخ الأزهر، والمشرف العام على الفتوي، ويشغل حاليا الأمين العام لهيئة كبار العلماء..


تابعته الجمعة الماضية في خطبة نارية بالجامع الأزهر الشريف، ونقلها التليفزيون المصري وعدة محطات فضائية، وكان عنوانها: (سيناء أرض التجلي.. عادت بسواعد الأبطال.. والجيش المصري جاهز لردع أي تهديد)، وقد ظهرت قدراته الابداعية عندما أكد أن سيناء الطاهرة مرت بعدة تحديات ومراحل، كان آخرها التحكيم الدولي والذي أظهر براعة المفاوض المصري، وهذه مقتطفات من خطبة الدكتور عباس شومان لمن لم يتابعها..


إن سيناء ليست مجرد أرض حدودية، بل هي بقعة مباركة اقترن ذكرها بمكة المكرمة في القرآن الكريم، وتميزت بكونها الأرض التي شهدت تجلي المولى عز وجل على كليمه موسى عليه السلام، ما يمنحها مكانة دينية وتاريخية فريدة في وجدان المسلمين.. 

 

مشيرا إلى أن معركة عام 1967م لم تزد المصريين إلا عزيمة وإصرارا على استرداد الأرض، وهو ما يظهر من استعداد القوات المسلحة المصرية، حتى جاءت اللحظة الحاسبة في أكتوبر المجيد، الذي أظهر بسالة وقوة الإرادة المصرية.


وأضف أمين عام هيئة كبار العلماء: إن لعلماء الأزهر الشريف خلال تلك المرحلة  الحاسمة دور كبير، لم يقتصر على أداء دورهم الدعوي فقط، بل شاركوا في دعم الجنود على الجبهة، حيث تدربوا مع الضباط والجنود، وحمل بعضهم السلاح، وأسهموا في رفع الروح المعنوية بكلماتهم المؤثرة التي عززت من صمود جنود مصر الأبطال في ساحات القتال.. 

 

موضحا أن حرب أكتوبر عام 1973 شكلت نقطة تحول فارقة في التاريخ العسكري الحديث، إذ تمكن الجندي المصري من تحطيم أسطورة التفوق العسكري للعدو الإسرائيلي، رغم ما واجهه من تحصينات معقدة مثل خط بارليف، واستخدام أسلحة حارقة كالنابالم.. 

 

إلا أن الإرادة المصرية نجحت في عبور قناة السويس خلال ساعات قليلة، وتدمير التحصينات وإلحاق خسائر فادحة بالعدو، مشيرا إلى أن استعادة سيناء لم تقتصر على العمل العسكري فحسب، بل مرت بثلاث مراحل متكاملة: 

بدأت بالمعركة العسكرية التي أعادت الكرامة، ثم مرحلة المفاوضات التي فرضتها قوة الجيش على أرض الواقع، وصولا إلى معركة القانون والتحكيم الدولي التي استعادت بها مصر كامل أراضيها، وعلى رأسها منطقة طابا، والتي أظهرت براعة المفاوض المصري.

وفي ختام الخطبة، وجه الدكتور عباس شومان رسالة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى استيعاب حجم التضحيات التي قدمها الآباء، والحفاظ على ما تحقق من إنجازات، موجها التحية لشهداء الوطن الذين روت دماؤهم أرض سيناء، ومتمنيا دوام الصحة لأبطال أكتوبر الأحياء..

مشددل على ضرورة تماسك الشعب المصري، ووقوفه صفا واحدا خلف قيادته السياسية وقواته المسلحة، مؤكدا جاهزية الجميع للدفاع عن الوطن، كما أن الجيش المصري سيظل حصنا منيعا في مواجهة أي تهديد، داعيا الله أن يحفظ مصر ويحقق لها مزيدا من الأمن والاستقرار.

الجريدة الرسمية