الاتفاق الوشيك بين أمريكا وإيران
التصريحات المتضاربة التي يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين الحين والآخر منذ إعلانه فرض الحصار الكامل على مضيق هرمز تشير إلى قرب انتهاء الأزمة، والإتفاق علي بدء مرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعد ردود الأفعال الغاضبة من دول العالم شرقا وغربا لتطورات الأزمة، ومخاوف من استمرار الصراع الذي ينذر بحرب عالمية تأتي علي الأخضر واليابس.
كان الرئيس الأمريكي قد أعطي لإيران مهلة لمدة أسبوعين تتوقف خلالهما العمليات العسكرية بين الجانبين، ويفتح المجال لحوار معمق للوصول إلي حل دبلوماسي للأزمة، وبداية مرحلة جديد في العلاقات الأمريكية الإيرانية، وكلف ترامب نائبه جي دي فانس ليرأس وفد بلاده في هذه الجولة من المفاوضات التي تعقد في باكستان، بينما يرأس الجانب الإيراني الذي يرأسه محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشوري الإيراني.
وكان من الطبيعي أن يخيم الشك والحذر بين الجانبين، وخاصة الجانب الإيراني في هذا اللقاء الذي يعتبر الأول من نوعه بين مسئولين أمريكيين علي هذا المستوي ومسئولين إيرانيين منذ ثورة الإمام الخوميني عام 1979، التي أطاحت بحكم شاه إيران وأتت بحكم الملالي..
كما أن هذا اللقاء يأتي بعد مفاوضات سابقة بين الجانبين، بدأت في سلطنة عمان ثم جنيف وانتهت بحرب شنتها أمريكا وإسرائيل علي إيران، إغتالت خلالها المرشد الأعلي الإيراني علي خامينئي وخمسة وأربعين من كبار القادة الإيرانيين، وتواصلت عمليات القصف والتدمير في إيران وإسرائيل، وسط ردود أفعال عالمية تحذر من مخاطر انزلاقها إلي حرب عالمية مدمرة.
وكانت مفاوضات باكستان بداية ليعرض كل طرف مطالبه، ويريد كل منهما أن يحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب ليبدو منتصرا أمام شعبه، وبدأت مباحثات غير مباشرة بين الطرفين بوساطة باكستان، حيث عرض كل طرف مطالبه..
ثم عقدت مباحثات مباشرة إستمرت 21ساعة علي حد قول نائب الرئيس الأمريكي الذي اتصل خلالها بالرئيس الأمريكي 12 مرة، وكان البرنامج النووي الإيراني هو العقبة الكؤود في هذه المفاوضات، حيث تمسك به الجانب الإيراني بينما صمم الجانب الأمريكي علي ضرورة التخلي عنه تماما حتي لا تمتلك إيران سلاحا نوويا يهدد إسرائيل.
وقرر الرئيس الأمريكي إغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة العالمية مما يؤثر علي اقتصاديات العالم، وخاصة الصادرات البترولية وفي مقدمتها الصين التي تستقبل معظم احتياجاتها البترولية عن طريق هذا المضيق، وبدأ الموقف ينذر بأزمة اقتصادية عالمية..
واستنكرت معظم دول العالم هذا القرار الامريكي وبدأت تلوح في الأفق مظاهر توتر في العلاقات الدولية، وجرت اتصالات بين الوسطاء في مقدمتهم مصر وباكستان وتركيا والصين لتهدئة الموقف واستئناف المفاوضات المباشرة بين أمريكا وإيران.
ومن الواضح أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها، حيث أعلن الرئيس الأمريكي اليوم عدة تصريحات أكد فيها رفع الحصار عن مضيق هرمز، وأن الإتفاق صار وشيكا وأن حرب إيران ستنتهي قريبا، وأن إيران ستوقع اتفاقا يسمح لها بإعادة إعمار ما تم تدميره، وقال ترامب في تصريحاته أن الصين رحبت يإعادة فتح مضيق هرمز، وتعهدت بعدم إرسال أسلحة لإيران وأنها تتعاون مع أمريكا بشكل جيد.
وينتظر العالم الإجتماع القادم للوفدين الامريكي والإيراني في إسلام أباد غدا أو بعد غد علي الأكثر، لاعلان الاتفاق النهائي لهذه الأزمة التي كانت تنذر بعواقب وخيمة، علي أمل تحقيق السلام الدائم والعادل لصالح البشرية.
