هدايا إيران لترامب في الحرب
علي الرغم من الحرب المدمرة التي تشنها أمريكا وإسرائيل علي إيران للشهر الثاني علي التوالي والتي شهدت اغتيال المرشد الأعلي علي خامينئي و45 من كبار القادة الإيرانيين، نجد أن الرئيس الأمريكي ترامب يفاجئ العالم بأن إيران قدمت له عشرين هدية، بموافقتها علي السماح لعشرين ناقلة نفط عملاقة بعبور مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران، لوقف الإرتفاع الحاد في أسعار الطاقة الذي يعاني منه العالم بسبب هذه الحرب.
وتأتي هذه الهدية في الوقت الذي يصل فيه خمسون ألفا من القوات الأمريكية إلي المنطقة استعدادا للمعارك البرية والإستيلاء علي مضيق هرمز، الذي تعبر منه أكثر من 20٪ من التجارة العالمية، بعد أن قامت الطائرات الأمريكية بقصف مواقع عسكرية وصناعية مهمة في إيران، علي أمل الوصول إلي مراكز تخصيب اليورانيوم، بعد أن فشلت في الوصول إليها في الحرب السابقة التي قامت بها في صيف العام الماضي.
وبما أن الرئيس الأمريكي أعلن اليوم هذه الهدية الإيرانية له، في الوقت الذي كان يجتمع فيه وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان في إسلام أباد لبحث المطالب الأمريكية لوقف الحرب والرد الإيراني عليها، فإن الأنظار تتجه إلي الرئيس ترامب في انتظار رده علي الهدية الإيرانية بمثلها أو أحسن منها..
وسط توقعات بوقف هذه الحرب التي أثرت علي العالم بارتفاع أسعار الوقود والطاقة وتحول معظم الناقلات العملاقة بحمولاتها إلي طريق رأس الرجاء الصالح، تجنبا لمخاطر الحرب وهجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيرة علي إسرائيل، مما أثر علي حركة التجارة العالمية واقتصاديات دول العالم، ومن بينها مصر لتراجع حركة المرور في قناة السويس التي تعتبر أحد المصادر الهامة لدعم الإقتصاد الوطني.
وتنتهز إسرائيل فرصة الحرب الحالية علي إيران، والتي كانت أحد أسبابها بعد إقناع نتنياهو للرئيس الأمريكي بأنها ضرورة حتمية لمنع إيران من استمرار تخصيب اليورانيوم وتصنيع القنبلة النووية التي تهدد إسرائيل، وفي نفس الوقت تواصل إسرائيل حربها علي الضاحية الجنوبية للبنان، والتي كان يتمركز فيها حزب الله اللبناني، ويمارس هجماته من آن لآخر عليها..
ويهدف نتنياهو الآن إلي ضم أجزاء من الجنوب اللبناني حتي نهر الليطاني لإقامة منطقة عازلة ليضمن بذلك أمن إسرائيل، وقد وافق الكنيسيت الإسرائيلي بالأمس علي زيادة الميزانية لدعم حكومة نتنياهو لاستكمال تنفيذ خطته الجهنمية للإستيلاء علي الأرض اللبنانية في الجنوب اللبناني، وفي الضفة الغربية وغزة، بعد توقف خطة ترامب للسلام فيها بعد اندلاع الحرب الحالية ضد إيران، دون أن يبدو في الأفق نهاية قريبة لها، بعد تورط ترامب فيها لتنفيذ خطة نتنياهو انتظارا لما تسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت.
