رئيس التحرير
عصام كامل

جنود الكيان في مصر!

18 حجم الخط

قولا واحدا.. نحن نعيش عصر الضبابية الإعلامية في عصر تصور فيه البعض أن كل سبل الشفافية أصبحت في يد الجماهير، وهو الأمر الذي أثبتت التجربة أنه أحد أهم عوامل الضبابية بعد تنامي ظاهرة مزارع الذباب الإلكترونية التي تدير ملايين الحسابات الوهمية لصالح دول وجماعات وأجهزة استخباراتية.


من منا يستطيع أن يعرف على سبيل التحديد وقائع ما جرى في معركة أصفهان أو الإنزال الأمريكي في أصفهان، بنفس درجة الحدة تعرضنا لموجتين من المعلومات الواردة إلينا حتما عبر مواقع وحسابات يظن البعض أنها خالصة لوجه الله وللمعلومات.


روى الرئيس الأمريكي بالتفاصيل كيف أنقذت قوات خاصة أمريكية الطيار التائه على أرض أصفهان، ووصف العملية وكأنها واحدة من أفلام هوليوود، وأمعن في ذكر تفاصيل تكاد تكون خيالية، وعلى الفور "طيرت" وكالات الأنباء ونقلت الفضائيات ما قاله ترامب، واحتفى الشارع الأمريكي بنموذج جديد من أفلام الأكشن.


قبل أن تلتئم الرواية الترامبية وتصل إلى بؤرة اليقين لدى الجماهير، كانت هناك رواية أخرى صيغت بحنكة ودهاء أكثر من رواية ترامب، وبدا واضحا أن المادة الفيلمية التي وزعت على قنوات بعينها وتركت على زاوية من الشاشات لأيام تشي بأن ما جرى كان هزيمة نكراء للقوات الأمريكية على أرض أصفهان.
 

كان هناك مصدران للقصتين المتباينتين أولهما رئيس أكبر دولة وأكثر قوة عسكرية فتاكة في العالم السيد دونالد ترامب، وربما يكون هذا هو السبب الأول والأخير الذي أضعف الرواية، حيث بات في يقين العامة أن الرجل يكذب كما يتنفس وأن أكاذيبه ليس بينها فواصل زمنية، فهو في التصريح الواحد يقول الشيء وعكسه.


أما الرواية الثانية فلم تصدر في بداياتها من مصدر إيراني صريح، جرى نشر مواد مستندة إلى مصادر عسكرية ومحللين عسكريين وتعليقات سياسية من هنا وهناك، وبعد ساعات ليست بالقليلة بدأ العالم يتابع تصريحات إيرانية رسمية في مكايدة واضحة لرواية ترامب.


قصة موقعة أصفهان مجرد مثال واضح على أن حجب المعلومات أو السيولة المعلوماتية التي تحيط بالعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، هي واحدة من أهم معارك البلبلة وعدم اليقين إزاء ما يجرى أو ما جرى طوال الأسابيع الماضية، حتى أصبح واضحا أن حربا موازية تقودها مزارع الذباب الإلكتروني، وهو أمر أظنه الأخطر على المستقبل.


من هذه الزاوية تستطيع كجيش أو قوة عسكرية أن تصنع نصرا عسكريا على أرض الواقع، بينما يتاح للجماهير أن ترى صورة مغايرة تماما، ربما يعكس صورة المنتصر ليضعه في خانة المهزوم والعكس صحيح تماما.

ومربط الفرس أن الدول التي لا تعي أن ما يجرى على ساحة المعركة الإعلامية أشد فتكا على إرادة الشعوب من القصف والتدمير والقتل والخراب، وإن نشر الانكسار والهزيمة والتركيز على أفكار الدونية وبث كل ما هو يقود إلى الإحباط واليأس والانهزامية هو ما تقوم به جماعات الطابور الخامس، وقد يكون ذلك واضحا وضوح الشمس على الساحة المصرية!

الجريدة الرسمية