علِّموا أولادكم.. لا سلام وبيننا الكيان المحتل
أغمض عينيك وعُد بالتاريخ إلى الوراء، وتخيل منطقتنا العربية من دون الكيان المحتل، كم من الأرواح التي فُقدت كان من الممكن أن تعيش في سلام ووئام ومحبة! كم من الأسلحة الفتاكة كان يمكن استبدالها بحدائق غناء ومشروعات تساهم في تقدُّم الإنسانية!
القصة بعد كل هذه الأحداث الدموية تؤكد من جديد أن الحرب مع الكيان الصهيوني ليست حرب حدود فعلًا، إنها حرب وجود، فإما أن يكونوا ولا نكون، وإما أن نكون ولا يكونون، نحن أصل المنطقة وأصحابها، نحن الأوطان التي عاشت هنا منذ آلاف السنين، وهم الوافدون إلينا بكل صنوف القتل والتدمير.
الكيان لم يكن في يوم من الأيام دولة، ولم يكن في يوم من الأيام محكومًا بقيم أو قانون، بل هو عصابة مدعومة من الغرب، ومن أمريكا، لتبقى الحرب الصليبية على أشدها، شوكة في ظهر العرب، مسلميهم ومسيحييهم، بل ويهودهم وكل مكوناتهم الإنسانية والحضارية.
الحرب اليوم ليست بين إيران والكيان المحتل، الحرب اليوم بين مكون حضاري أساسي، ومكون إجرامي أُقحم فينا وبيننا وضدنا. الحرب ليست بين طهران وتل أبيب المحتلة، الحرب مقصود بها تركيع المنطقة كلها عربها قبل عجمها، إقصاء واستعباد وإنهاء الوجود العربي في محيطه، الذي تجذر فيه.
القضية ليست في إيران، فإيران جار طبيعي، صاحب أرض وحضارة، جار من مكونات جغرافيا المنطقة، بالطبع لا أحد يقبل باعتداء على دولة عربية، ولكن ضع نفسك في موقع من فرض عليه القتال، وهو محاط بقواعد عسكرية أمريكية لم تُوجد إلا لحماية الكيان المحتل.
قواعد أمريكا لم تأتِ لحماية العرب، تركتهم في مواجهة القصف، وذهبوا بكل عتادهم إلى تل أبيب، تركوا الدول التي أنفقت عليهم، ولا تزال تنفق عليهم مليارات الدولارات، أخذوا المال واستخدموه في ضرب استقرار المنطقة كلها، ولن يتحركوا إلا لحماية الكيان المدلل.
الحرب الآن بين إيران والجبروت الصهيو-أمريكي، وغدًا ستكون بين الصهيو-أمريكي وبين العرب، كل العرب، قالوها ولم يخفوها، قالوها في كل المحافل الدولية، أعلنوا خرائطهم، وقد خلت من أوطان عربية أقدم من تراب الأرض التي سكنوها.
غدًا تركيا، ثم مصر، قالها كبار القوم، ورددوها كثيرًا وأعدوا لها العدة، وليس أمام العرب إلا انتظار المصير المحتوم، إن ظلوا على عهد الاستسلام، من دون حراك حقيقي يمس وجودهم الحضاري والتاريخي.
يتحدث ترامب عن هرمجدون، ونحن نقف عند نفس المسافة الساكنة عند حدود القهر والهزيمة.. ليس أمامنا إلا أن نكون قوة عربية قادرة على حماية أنفسنا وشعوبنا، إذا سقطت المقاومة فستسقط معها كل شرعية مغتصبة من قادة وضعوا أنفسهم في مواجهة المجهول، الوضع الآن ليس فيمن بدأ قصفًا، فالحرب المفروضة علينا ليست منا، وليست من مكونات المنطقة.
القادم بكل صنوف القتل والتدمير لم يكن يظن أن بالمنطقة بلدًا يؤمن أهله أنهم أصحاب حضارة، ظنوها نظامًا هشًّا سيسقط عند أول قصف ينال من القادة، اعتقدوا أنهم أمام وضع يشبه وضع البعث العراقي أو البعث السوري، لم يكونوا يعلمون أنهم أمام تجربة أعمق من حيث الاعتقاد والمنهجية والإيمان.
حضارة ضاربة في أعماق التاريخ، علمت العالم من أسرارها كل نور وضياء، حضارة قادت العالم لمئات السنين، وقدمت نماذج هادية للبشرية كلها، حضارة لا يزال عبقها يسكن الأرض، ويحصن الإنسان، لم يظنوا أن طهران غير دمشق على الرغم من عراقة دمشق.. النظام غير النظام، والاعتقاد غير الاعتقاد.
وخلاصة القول، إن هذه البقعة من أرض الكوكب لن تهنأ، ولن تعيش في سلام، ولن تعرف الاستقرار وفيها كيان اسمه إسرائيل، علِّموا أولادكم أن الشر باقٍ فينا ما بقيت إسرائيل، أن الخراب باقٍ طالما بقيت إسرائيل، أن الدمار عنوان الجغرافيا طالما عاشت بيننا إسرائيل.





