رئيس التحرير
عصام كامل

تزامنا مع احتفالات اليوم العالمي للكتاب، "ثلاثية غرناطة" رواية توثق سقوط الأندلس

رضوي عاشور، فيتو
رضوي عاشور، فيتو
18 حجم الخط

يحتفل العالم في شهر أبريل من كل عام بـ "اليوم العالمي للكتاب"، وهي المناسبة الدولية التي أقرتها منظمة اليونسكو إيمانا بالقوة التنويرية للكتب، ودورها الجوهري كجسر معرفي يربط بين الأجيال المتعاقبة والثقافات المختلفة. 

وفي هذا السياق، يبرز الأدب العربي كأحد أهم الروافد العالمية التي قدمت على مدار القرن العشرين أعمالا استثنائية بلغت حدود العالمية، حيث توج الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب هذه الإبداعات بإعلان قائمة أفضل مائة رواية عربية في القرن الماضي، بناء على استفتاء موسع شارك فيه كبار النقاد والأدباء.

وترصد “فيتو” خلال برنامج احتفالها باليوم العالمي للكتاب الشهر الجاري، عددا من هذه الأعمال، ومنها رواية “ثلاثية غرناطة”. 

تعد "ثلاثية غرناطة" للكاتبة المصرية الراحلة رضوى عاشور، واحدة من أبرز العلامات في تاريخ الرواية العربية المعاصرة، وتتكون هذه الملحمة من ثلاث روايات متصلة هي على التوالي: (غرناطة، مريمة، والرحيل). 

ثلاثية غرناطة

ثلاثية غرناطة، فيتو
ثلاثية غرناطة، فيتو

 

وتدور أحداث الرواية في مملكة غرناطة عقب سقوط جميع الممالك الإسلامية في الأندلس، وتبدأ الحكاية في عام 1491، وهو العام الذي شهد سقوط غرناطة بإعلان المعاهدة التي تنازل بمقتضاها "أبو عبد الله محمد الصغير"، آخر ملوك غرناطة، عن ملكه لملكي قشتالة وأرغون، وتنتهي الثلاثية بموقف درامي لآخر أبطالها الأحياء "علي"، الذي يقرر مخالفة قرار ترحيل المسلمين، مكتشفا أن الموت الحقيقي يكمن في الرحيل عن الأندلس وليس في البقاء فيها.

حصدت رواية "غرناطة" جائزة أفضل كتاب في مجال الرواية لعام 1994 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، كما نالت الثلاثية مجتمعة الجائزة الأولى للمعرض الأول لكتاب المرأة العربية في القاهرة عام 1995.

صدي عالمي لـ “ثلاثية غرناطة” من خلال الترجمة 

لم يتوقف صدى "ثلاثية غرناطة" عند حدود الوطن العربي، بل امتد إلى القارئ الغربي، ففي عام 2003 قام ويليام غرانارا، أستاذ اللغة العربية بجامعة هارفارد، بترجمة رواية "غرناطة" إلى اللغة الإنجليزية، ونشرتها دار نشر جامعة سيراكوز بنيويورك. 

كما ترجمت الثلاثية إلى اللغة الإسبانية، فضلا عن ترجمة أعمال أخرى لعاشور مثل رواية "سراج" إلى الإنجليزية، ورواية "أطياف" إلى الإيطالية، فيما ترجمت قصصها القصيرة إلى لغات عدة منها الفرنسية والألمانية والإسبانية.

الروائية الكبيرة رضوى عاشور

 رضوى عاشور قامة أكاديمية وأدبية رفيعة، حيث عملت أستاذة للأدب الإنجليزي والمقارن بجامعة عين شمس بالقاهرة، وتركت إرثا غنيا شمل 7 روايات، وعملا في السيرة الذاتية، ومجموعتين قصصيتين، بالإضافة إلى 5 كتب نقدية، كما أشرفت على مشروعات بحثية كبرى، منها موسوعة "ذاكرة الكتابة: دراسة مرجعية للمرأة العربية" في 4 مجلدات، والتي صدرت منها نسخة مختصرة بالإنجليزية.

وتميزت مسيرتها المهنية أيضا بالعمل الميداني في الترجمة، حيث أشرفت وحررت الترجمة العربية للمجلد التاسع من "موسوعة كمبريدج في النقد الأدبي"، وتقديرا لعطائها الإبداعي، نالت جائزة "قسطنطين كفافيس" الدولية في الأدب عام 2007. 

يذكر أن رضوى عاشور كانت زوجة للشاعر الفلسطيني الراحل مريد البرغوثي، ووالدة الشاعر تميم البرغوثي، وقد توفيت في 30 نوفمبر 2014، تاركة وراءها أثرا لا يمحى في ذاكرة الأدب الإنساني.

الجريدة الرسمية