التعامل مع الغيرة بين الإخوة بهدوء، دليل عملي للأمهات
التعامل مع الغيرة بين الإخوة، من أكثر المشكلات شيوعًا داخل أي أسرة، وهي شعور طبيعي ينشأ نتيجة التنافس على الاهتمام والحب، خاصة في المراحل العمرية المبكرة.
ورغم أنها قد تبدو مزعجة للأم، إلا أنها في حقيقتها فرصة تربوية مهمة لتعليم الأطفال مهارات عاطفية واجتماعية تدوم معهم مدى الحياة. التعامل مع هذه الغيرة بهدوء ووعي يُحدث فارقًا كبيرًا في بناء علاقات صحية بين الأبناء.
أكدت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، أن الغيرة بين الإخوة ليست مشكلة بقدر ما هي مرحلة طبيعية من النمو، تحتاج إلى احتواء وفهم.
أضافت الدكتورة عبلة، أنه عندما تتعامل الأم بهدوء ووعي، مع الأبناء تتحول هذه المشاعر من مصدر صراع إلى فرصة لبناء علاقات قوية مليئة بالحب والدعم بين الأبناء.
لماذا يشعر الأطفال بالغيرة؟
أوضحت الدكتورة عبلة، أن الغيرة لا تأتي من فراغ، بل لها أسباب متعددة، من أهمها:
الشعور بأن الأخ أو الأخت يحصل على اهتمام أكبر.
مقارنة الأهل بين الأبناء، حتى وإن كانت بنية التشجيع.
اختلاف الأعمار والقدرات، مما يجعل أحد الأطفال يشعر بالنقص.
قدوم مولود جديد، وهو من أشهر أسباب الغيرة.
غياب الوقت الخاص لكل طفل مع الأم أو الأب.
وأشارت الدكتورة عبلة، إلى أن فهم السبب هو أول خطوة للحل، لأن كل طفل يعبّر عن غيرته بطريقة مختلفة، فقد يظهرها في صورة عناد، أو عدوان، أو حتى انسحاب وصمت.
طرق التعامل مع الغيرة بين الإخوة
وتستعرض الدكتورة عبلة، في السطور التالية، أهم طرق التعامل مع الغيرة بين الإخوة دون خسائر.
تقبّلي مشاعر الطفل دون إنكار
من أكبر الأخطاء التي تقع فيها بعض الأمهات هو إنكار مشاعر الطفل، مثل قول: “ما ينفعش تغير من أخوك” أو “ده عيب”. هذه العبارات تجعل الطفل يشعر بالذنب، فيكبت مشاعره بدلًا من التعبير عنها.
الأفضل أن تقولي:
“أنا حاسة إنك متضايق عشان شايف إني باهتم بأخوك أكتر.”
“طبيعي تحس كده أحيانًا، وأنا بحبكم أنتم الاثنين.”
هذا الأسلوب يُشعر الطفل بالأمان ويعلّمه أن مشاعره مقبولة، حتى وإن كان سلوكه يحتاج إلى تعديل.
تجنّبي المقارنة تمامًا
المقارنة بين الإخوة تُشعل الغيرة بشكل مباشر، حتى لو كانت في جمل بسيطة مثل:
“شوف أخوك أشطر منك.”
“أختك أهدى منك بكتير.”
كل طفل لديه طبيعته وقدراته الخاصة، والمقارنة تزرع داخله شعورًا بعدم الكفاية. بدلًا من ذلك، ركّزي على نقاط القوة لدى كل طفل بشكل منفصل، وامدحي جهوده وليس نتائجه فقط.
خصّصي وقتًا فرديًا لكل طفل
من أهم الطرق لتهدئة الغيرة هو أن يشعر كل طفل أنه مميز وله مكان خاص في قلبك. لذلك:
خصّصي وقتًا يوميًا، حتى لو 10 دقائق، لكل طفل بمفرده.
خلال هذا الوقت، أعطيه انتباهك الكامل دون انشغال بالموبايل أو الأعمال المنزلية.
اسأليه عن يومه، العبوا سويًا، أو تحدثوا بحرية.
هذا الوقت البسيط يُعيد التوازن النفسي للطفل ويقلل شعوره بالمنافسة.
لا تنحازي في الخلافات
عندما تحدث مشاجرة بين الإخوة، تميل بعض الأمهات للوقوف بجانب الطفل الأصغر أو الأضعف، وهذا يزيد من شعور الظلم لدى الآخر.
الأفضل:
استمعي لكل طرف بهدوء.
لا تصدري حكمًا سريعًا.
ركّزي على السلوك وليس على الشخص، مثل: “الضرب مرفوض” بدلًا من “أنت غلطان دائمًا”.
العدل بين الأبناء من أهم عوامل تقليل الغيرة.
علّميهم التعبير عن مشاعرهم
بدلًا من أن يعبّر الطفل عن غيرته بالضرب أو الصراخ، ساعديه على استخدام الكلمات:
“أنا زعلان.”
“أنا عايزك تقضي وقت معايا.”
يمكنك تدريبه على ذلك من خلال الحوار اليومي، أو حتى تمثيل مواقف بسيطة بينكم.

عزّزي روح التعاون بدل التنافس
حوّلي العلاقة بين الإخوة من منافسة إلى تعاون:
اجعليهم يشاركون في مهام مشتركة مثل ترتيب الغرفة أو إعداد الطعام.
امدحي أي سلوك تعاوني بينهم.
استخدمي عبارات مثل: “أنا فخورة بيكم لما بتساعدوا بعض.”
هذا يعزز شعور الفريق بدلًا من الصراع.
انتبهي للطفل الكبير عند قدوم مولود جديد
الطفل الأكبر غالبًا ما يشعر بأنه فقد مكانته بعد ولادة أخ جديد. لذلك:
أشركيه في رعاية المولود بشكل بسيط.
لا تحمّليه مسؤوليات أكبر من عمره.
أكّدي له حبك بالكلمات والأفعال.
قولي له مثلًا: “أنت حبيبي الكبير، ومهم جدًا بالنسبة لي.”
كوني قدوة في التعامل
الأطفال يتعلمون من سلوك الأهل أكثر من كلامهم. إذا كنتِ تتعاملين بهدوء، وتتحكمين في انفعالاتك، سيتعلمون ذلك منك.
حاولي:
عدم الصراخ أثناء الخلافات.
استخدام لغة هادئة ومحترمة.
الاعتذار إذا أخطأتِ، لتعليمهم ثقافة الاعتذار.
عاشرًا: الصبر والاستمرارية
علاج الغيرة لا يحدث بين يوم وليلة، بل يحتاج إلى صبر واستمرار. مع الوقت، سيتعلم الأطفال كيفية إدارة مشاعرهم بشكل أفضل.
تذكّري أن الهدف ليس منع الغيرة تمامًا، بل تعليم الطفل كيف يتعامل معها بطريقة صحية.
وأخيرًا لفتت الدكتورة عبلة، إلى أن الأم الذكية ليست التي تمنع الخلافات، بل التي تديرها بحكمة، وتزرع في قلوب أبنائها الطمأنينة والعدل، ليكبروا وهم قادرون على الحب دون خوف، وعلى المشاركة دون شعور بالنقص.



