الجسر الجوي الأمريكي دائما لإنقاذ إسرائيل
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليماته بإقامة جسر جوي أمريكي عاجل إلى إسرائيل، لتزويدها باحتياجاتها من الأسلحة والصواريخ والمعدات لإنقاذها في الحرب الدائرة حاليا مع إيران، والتي دخلت أسبوعها الثالث، بعد أن فقدت كميات كبيرة من مخزونها من المعدات القتالية والصواريخ، مما أضعف موقفها في الحرب، بينما تواصل إيران قصف تل أبيب والمدن الإسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيرة.
ولم يكتف الرئيس الأمريكي بالجسر الجوي لدعم إسرائيل ضد إيران، بل قرر إرسال قوات أمريكية برية للإستيلاء علي جزيرة خرج الإيرانية القريبة من مضيق هرمز، لمنع إيران من إغلاقه حيث تحصل الصين علي 90٪ من احتياجاتها من النفط عن طريق هذا المضيق، ودعا الرئيس الأمريكي الصين للتدخل لتأمين الملاحة فيه، بل هدد الصين بإلغاء زيارته المرتقبة لها ما لم تتدخل لتأمين المضيق.
ذكرني هذا الجسر الجوي الأمريكي -الذي أصدر الرئيس الأمريكي ترامب تعليماته بتسييره فورا إلي إسرائيل لإنقاذها في حربها مع إيران- بالجسر الجوي الأمريكي الذي أصدر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون تعليماته في عام 1973 بتسييره فورا إلي إسرائيل بناء علي إستغاثة جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل في ذلك الوقت، لانقاذها من الهزيمة في حرب السادس من أكتوبر عام 1973..
عندما إنطلق الجيش المصري في حربه ضد العدو الإسرائيلي وإقتحم أبطال الجيش المصري قناة السويس ودمروا خط بارليف، وقصف نسور الجو المصريون بطائراتهم مراكز القيادة والسيطرة التي أقامتها إسرائيل في قلب سيناء، وكانت البداية للنصر الكبير والثأر لهزيمة عام 1967، وبدأ الجسر الجوي الأمريكي في تزويد إسرائيل بكافة احتياجاتها، لدرجة أن الطائرات الأمريكية كانت تهبط في مطار العريش وتفرغ حمولتها من الدبابات في المطار بأطقمها، وتدخل المعركة في الحال.
وتمكن أبطالنا المصريون من تدمير عدد من هذه الدبابات الأمريكية الجديدة فور دخولها المعركة، وأعلن الرئيس الراحل أنور السادات رحمه الله أن مصر نحارب أمريكا وليس إسرائيل وحدها، ولن نستطيع الإستمرار في هذه الحرب غير المتكافئة حفاظا علي جيشنا وقواتنا، وإضطر لقبول وقف إطلاق النار، ثم قام بمبادرته التاريخية من أجل السلام، بعد أن لقن الجيش المصري إسرائيل درسا لا يمكن أن تنساه مهما طال الزمن.
والآن في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية ضد إيران نجد أن التاريخ يعيد نفسه، فالدعم الامريكي لإسرائيل مستمر تلبية لطلبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتنفيذ مخططاتها بداية من حربها ضد الفلسطينيين التي إستمرت أكثر من ثلاث سنوات، دمرت خلالها أكثر من 90٪ من المدن والقري الفلسطينية، وقتلت وأصابت مئات الآلاف من الفلسطينيين معظمهم من النساء والأطفال في محاولة للقضاء علي القضية الفلسطينية نهائيا بعد صراع استمر أكثر من سبعين عاما.
وأمام الضغط المصري والعربي والدولي لإنقاذ الفلسطينيين وإحياء القضية الفلسطينية، إضطر الرئيس الأمريكي ترامب لإطلاق خطة سلام في قمة شرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس عبدالفتاح السيسي في 13 أكتوبر الماضي لحل القضية الفلسطينية..
وما أن بدأ تنفيذ المرحلة الأولي من هذه الخطة التي تشتمل علي عشرين مرحلة حتي فوجئ العالم بالحرب ضد إيران وجنوب لبنان والعراق، بالدعم الكامل لإسرائيل لتنفيذ مخططاتها لتحقيق حلمها التوراتي بإقامة إسرائيل الكبري من النيل إلي الفرات.
وكان من الطبيعي أن يتراجع الإهتمام العالمي بالقضية الفلسطينية انتظارا لانتهاء هذه الحروب وما قد يستجد من حروب أخري، ويظل الفلسطينيون في العراء يعانون المرض والجوع والعطش والبرد انتظارا لخطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي في قمة شرم الشيخ منذ ستة أشهر، ولا أحد يعلم متي يتحقق ذلك؟ ومتي تعود القضية الفلسطينية الي إهتمام العالم بها في ظل هذه المتغيرات المأساوية؟.

