الحرب في إيران إلي أين؟
اليوم مضي شهر بالتمام والكمال علي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وربيبتها إسرائيل علي إيران، والتي بدأت يومها الأول باغتيال المرشد الأعلي ورأس النظام الإيراني علي خامنئي و45 من كبار القادة أثناء اجتماعهم، لبحث نتائج الجولة الثالثة للمفاوضات بين أمريكا وإيران..
والتي عقدت في جنيف وسط تصريحات خادعة من الرئيس الأمريكي بأنها كانت ناجحة، وسادها التفاهم لحل نقاط الخلاف بين الجانبين، وأن الجانبين اتفقا علي جولة قادمة بعد يومين في جنيف أيضا، لاستكمال المفاوضات ثم كانت الضربة الغادرة في الصباح الباكر من اليوم التالي مباشرة، لتبدأ هذه الحرب دون أن يعلم أحد متي وأين تنتهي.
وشهدت هذه الحرب أحدث الأسلحة المدمرة والمناورات والتصريحات النارية بين الحين والآخر للرئيس الأمريكي ترامب، الذي أعلن منذ بدايتها أن الهدف الرئيسي لها إسقاط النظام الإيراني، والقضاء علي حكم الملالي، بدعوي أنهم يتجهون إلي صنع القنبلة النووية، بعد أن قطعوا شوطا طويلا في تخصيب اليورانيوم، تمهيدا للحصول عليها لتهديد إسرائيل..
علي الرغم من حرب الاثني عشر يوما التي شنتها أمريكا علي إيران، بالمشاركة مع إسرائيل في الصيف الماضي، وأعلن ترامب بنفسه أنه تم تحطيم برنامجها النووي ولن تقوم له قائمة، ورفضت إيران تلبية الطلب الأمريكي بالسماح لهيئة الطاقة الذرية بالتفتيش في إيران، لتحديد حجم الخسائر التي حققتها هذه الحرب التي انتهت وكل جانب يحاول أن يعلن أنه المنتصر فيها..
وبعد عدة أشهر اكتشفت أمريكا وإسرائيل وأجهزة مخابراتهما وعملائهما داخل إيران وخارجها أن إيران توقعت الضربة المشتركة ضدها، فنقلت اليورانيوم المخصب إلي مكان آمن، وأنها بصدد استكمال جهودها لتصنيع القنبلة النووية، وأنها علي وشك تحقيق حلمها، وكانت المفاوضات بحجة التوصل لاتفاق سلمي هي الخدعة الكبري، لكسب الوقت للقيام بهذه الحرب التي لا يعلم أحد حتي ترامب نفسه متي تنتهي..
علي الرغم من أنه يأمل في أن تنتهي اليوم قبل الغد، علي أمل أن يكون حقق أهدافه وخرج منها منتصرا، إلا أن هذا الحلم الأمريكي والإسرائيلي يظل بعيد المنال، بعد أن امتدت الصواريخ الإيرانية العنقودية والانشطارية لأول مرة إلي قلب تل أبيب والمدن الإسرائيلية، ويشاهد العالم الصواريخ الإيرانية تصل إلي مدينة دايمونة علي بعد 15 كيلو مترا من مفاعل دايمونة الإسرائيلي الشهير..
وبالأمس دخل الحوثيون في جنوب اليمن علي الخط، ووصلت صواريخهم إلي تل أبيب، وامتدت الصواريخ الإيرانية إلي القواعد الأمريكية في دول الخليج، وأغلقت مضيق هرمز في وجه الملاحة البحرية، ولا تسمح لأعدائها بالمرور فيه، مما يهدد تجارة العالم ويمنع مرور ناقلات البترول العالمية إلي أوربا مما ينذر بكوارث عالمية.
وتراجع ترامب عن إسقاط النظام الإيراني، وقال إن المرشد الجديد مصاب وإنه مستعد لجولة أخري من المفاوضات في باكستان مع إيران، استجابة لجهود مصر وتركيا لإيجاد مخرج من هذه الأزمة، ومن الطبيعي أن يحاول كل طرف تحقيق أهدافه حتي لا يخرج منهزما، ويبقي ترامب ونتنياهو في مواجهة العالم، ولا أحد يعلم إلي أين تتجه هذه الحرب ومتي وكيف تنتهي.
