رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى ميلاده، إسماعيل عبد الحافظ "عمدة المخرجين" وصانع أيقونات الدراما الرمضانية

اسماعيل عبد الحافظ
اسماعيل عبد الحافظ واسامة انور عكاشة اشهر ثنائى درامى
18 حجم الخط

على مدار سنوات طويلة قدمت الدراما الرمضانية أعمالًا خالدة ما زالت تحتفظ ببريقها ونجاحها لدى الجمهور، وتواصل حضورها على شاشات التليفزيون حتى اليوم.

وكان للمخرجين دور أساسي في هذا النجاح، حيث استطاعوا تقديم أعمال درامية مؤثرة ظلت محفورة في ذاكرة المشاهدين رغم مرور الزمن، من بينها مسلسلات «رأفت الهجان»، و«حديث الصباح والمساء»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«وما زال النيل يجري»، و«أرابيسك»، و«ليالي الحلمية» وغيرها.

ومن بين أبرز صناع هذه الأعمال المخرج الكبير إسماعيل عبد الحافظ، الذي لُقب بـ«عمدة المخرجين»، وارتبط اسمه بالعديد من المسلسلات الرمضانية الناجحة، وعلى رأسها «ليالي الحلمية» بأجزائه الخمسة، الذي قدمه بالتعاون مع الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة، ليشكلا معًا ثنائيًا فنيًا استثنائيًا أصبحت أعماله من أيقونات الدراما في شهر رمضان.

البداية من التليفزيون

وُلد المخرج إسماعيل عبد الحافظ بمحافظة كفر الشيخ في مثل هذا اليوم 15 مارس عام 1941، وتخرج في كلية الآداب قسم اللغات الشرقية بجامعة عين شمس عام 1963 بتقدير جيد جدًا مع مرتبة الشرف. ورغم حصوله على فرصة للعمل معيدًا بالكلية، فإنه فضل العمل في الإذاعة والتليفزيون بعد حصوله على خطاب تعيين هناك.

بدأ مشواره عام 1963 مساعدًا للمخرج في مراقبة الأطفال، ثم انتقل عام 1965 إلى مراقبة المسلسلات، وظل يعمل مساعد مخرج لمدة أربع سنوات قبل أن يصبح مخرجًا أول عام 1970.

اسماعيل عبد الحافظ مخرج الدراما 
اسماعيل عبد الحافظ مخرج الدراما 

مخرج الشعب

أطلق النقاد على إسماعيل عبد الحافظ لقب «مخرج الشعب»، كما عُرف باكتشافه لعدد كبير من نجوم الدراما في مصر والوطن العربي. وتميز بالجدية في العمل وجرأته في انتقاد السلبيات دون خوف.

ومن المواقف البارزة في مسيرته إخراجه مسلسل «الناس والفلوس»، الذي أوقفته الرقابة بعد عرض الحلقة الرابعة. وابتعد بعدها عن الإخراج فترة حتى تولت تماضر توفيق رئاسة التليفزيون وأصرت على عودته لإخراج مسلسل «الحب والحقيقة» من تأليف فتحية العسال. وقد أثار العمل جدلًا واسعًا بسبب تناوله سياسات الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ما أدى إلى إيقافه مرة أخرى وإصدار قرار بمنع إسماعيل عبد الحافظ من العمل لمدة خمس سنوات بين عامي 1980 و1985.

قطبى ليالى الحلمية يحيى الفخرانى وصلاح السعدنى 
قطبى ليالى الحلمية يحيى الفخرانى وصلاح السعدنى 

ثنائي ناجح مع أسامة أنور عكاشة

ارتبط المشوار الفني لإسماعيل عبد الحافظ بعلاقة فنية قوية مع الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، صديق دراسته، حيث شكلا معًا ثنائيًا ناجحًا منذ نهاية الستينيات. وقدما سبعة أعمال درامية بارزة، من أشهرها مسلسل «الشهد والدموع» بجزئيه، الذي حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا عند عرضه عام 1983، وشارك في بطولته عفاف شعيب ويوسف شعبان وخالد زكي.

«ليالي الحلمية» أيقونة رمضان

وجاءت شهرته الواسعة في الدراما الرمضانية عندما قدم مسلسل «ليالي الحلمية» بأجزائه الخمسة، الذي أصبح علامة بارزة في تاريخ الدراما المصرية وأحد أشهر المسلسلات الرمضانية على الإطلاق. المسلسل من تأليف أسامة أنور عكاشة وبطولة نخبة كبيرة من النجوم، منهم يحيى الفخراني وصفية العمري وفردوس عبد الحميد وصلاح السعدني وسهير المرشدي وحسن يوسف ويوسف شعبان وصلاح قابيل ووائل نور ولوسي وممدوح عبد العليم وغيرهم. كما شهد العمل تقديم عدد من الوجوه الشابة التي أصبحت لاحقًا من نجوم الدراما، مثل حنان شوقي وشريف منير وعلاء مرسي.

المصراوية آخر اعمال عبد الحافظ 
المصراوية آخر اعمال عبد الحافظ 

اكتشاف نجوم جدد

وفي مسلسل «امرأة من زمن الحب» عام 1997 قدم إسماعيل عبد الحافظ عددًا كبيرًا من الوجوه الشابة، من بينهم كريم عبد العزيز وياسمين عبد العزيز، إلى جانب مشاركة محمد رياض وجيهان فاضل وهشام سليم في عمل اجتماعي عائلي حقق نجاحًا كبيرًا.

«المصراوية».. آخر التعاون مع عكاشة

وكان مسلسل «المصراوية» من آخر الأعمال التي جمعته بالكاتب أسامة أنور عكاشة، حيث أخرج الجزء الأول عام 2007 بطولة هشام سليم وغادة عادل، بينما شارك في الجزء الثاني ممدوح عبد العليم وميس حمدان وسميحة أيوب ووائل نور.

أعمال مع مؤلفين آخرين

إلى جانب تعاونه مع أسامة أنور عكاشة، قدم إسماعيل عبد الحافظ عددًا من المسلسلات الناجحة مع كتاب آخرين، من بينها «ضد التيار»، و«حدائق الشيطان»، و«لِلثروة حسابات أخرى»، و«العائلة»، و«البر الغربي».

الرحيل بعد صراع مع المرض

ابتعد إسماعيل عبد الحافظ عن الدراما بعد وفاة صديق عمره أسامة أنور عكاشة حزنًا عليه، رغم وجود مشروعات درامية كانا يستعدان لتقديمها، منها مسلسل «تنابلة السلطان»، الذي كتب عكاشة منه عشر حلقات فقط قبل رحيله، إضافة إلى مشروع مسلسل «الطريق 2000» والجزء الثالث من «المصراوية».

وبعد صراع طويل مع المرض، سافر للعلاج في الخارج، قبل أن يرحل في فرنسا في سبتمبر عام 2012 عن عمر ناهز 71 عامًا، تاركًا خلفه رصيدًا كبيرًا من الأعمال الدرامية التي أثرت المكتبة الفنية المصرية.

وكانت من آخر كلماته: «لقد ارتحت في العمل مع الجميع لأن العلاقة بيننا قائمة على الحب والاحترام المتبادل وفهم كل واحد لطبيعة دوره، فالمخرج مخرج والممثل ممثل، ولا يجوز الخلط بين الأدوار لأن ذلك قد يؤدي إلى كارثة».

الجريدة الرسمية