مخططات حكومة نتنياهو للتعامل مع مجلس السلام.. تعزيز سيطرة ميليشيات أبو شباب العميلة على معبر رفح.. توسيع الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة.. وتشديد الإجراءات الأمنية ضد الفلسطينيين في رمضان
مع بدء العد التنازلي لاستضافة العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماع "مجلس السلام"، يوم الخميس 19 فبراير 2026، تتعمد سلطات الاحتلال الإسرائيلي وضع العراقيل أمام تحويل خطط المجلس إلى مجرد حبر على ورق، بما يخدم مصالحها على حساب الجانب الفلسطيني.
وعلى الرغم مما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الدول الأعضاء تعهدت بتقديم مساعدات مالية تزيد قيمتها على 5 مليارات دولار، إضافة إلى آلاف الأفراد لدعم الجهود الإنسانية وإعادة الإعمار والأمن في قطاع غزة، إلا أن الخطوات الإسرائيلية، بقيادة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، المطلوب بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، تسير في الاتجاه المعاكس، بحسب خطط كشفت الصحف الإسرائيلية النقاب عنها، بداية من المضي قدما في دعم الميليشيات العسكرية المسلحة التي تخضع بصورة تامة لسلطات الاحتلال في قطاع غزة، مرورا بالاستعداد لتصعيد مباشر يستهدف الفلسطينيين - بصورة عامة - خلال شهر رمضان، وانتهاء بتزايد حدة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وبحسب تقرير نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، تخطط "إسرائيل" لإقامة "رفح الجديدة"، كأول نطاق جغرافي يفترض أن يخضع لعملية نزع السلاح، وهي منطقة تقع ضمن سيطرة ميليشيات أبو شباب.
وبحسب الجريدة، فإن "عناصر ميليشيا أبو شباب، والتي يقودها حاليا غسان الدهيني، بدأت مؤخرا في أعمال مسح وتحييد لأنفاق تابعة لحركة حماس".
وأضافت أن "إسرائيل تسمح لعناصر ميليشيا أبو شباب بالمشاركة في تأمين حركة الدخول والخروج عبر معبر رفح من جهة القطاع، مع توجه لتحويل هذه المهمة إلى دور ثابت لهم مستقبلا، وذلك بالتنسيق الميداني مع قوات الجيش الإسرائيلي المنتشرة في المنطقة.
سيطرة الميليشيات المسلحة على معبر رفح
وعلى مدى الفترات الماضية كانت مهام تلك الميليشيا قاصرة على تنفيذ مهام محدودة مثل ملاحقة عناصر حماس في الأنفاق أو بين الأنقاض، بحسب تصريحات سابقة أدلى بها نتنياهو.
وتمثل المهام الجديدة التي أوكلتها سلطات الاحتلال إلى الميليشيات التابعة لها في غزة –وفي القلب منها ميليشيا أبو شباب- تحولا كبيرا فيما يخص بتأمين الدخول والخروج عبر معبر رفح؛ حيث تحظى تلك الميليشيات بدعم إسرائيلي بالمال والسلاح والحماية الميدانية.

وبحسب تقارير إعلامية، من المتوقع ان يزداد نشاط تلك الميليشيات مع البدء بعملية نزع سلاح حركة "حماس" في القطاع والتي من المتوقع أن تبدأ في مارس 2026، وذلك بعد أن تباشر حكومة التكنوقراط عملها في غزة، وتسلّمها الصلاحيات الإدارية والأمنية.
وتشير التقديرات الأمنية في إسرائيل إلى أن الاستعدادات الميدانية بدأت فعلا، سواء من جانب الجيش الإسرائيلي، أو من جانب ميليشيات محلية تعمل بالتنسيق مع إسرائيل داخل القطاع.
وتظهر التحضيرات على الأرض من خلال تجنيد عناصر جدد لدى تلك الميليشيات وإقامة قواعد ميدانية في مناطق نفوذها، كما تحدثت تقارير وسائل إعلام أجنبية عن نقل معدات إضافية في الأسابيع الأخيرة، شملت أسلحة خفيفة ووسائل قتالية ومركبات ميدانية حديثة.
الاستعداد لحرب إبادة إسرائيلية جديدة في غزة
بعيدا عن "مجلس السلام" الذي شكله ترامب وفق مزاجه الخاص، منصبا نفسه "إمبراطورا لقطاع غزة"، يبقى مخطط استعادة شن حرب إبادة إسرائيلية جديدة على غزة ورقة انتخابية رائجة بين نتنياهو من جهة وحلفائه من جهة أخرى؛ حيث كشفت جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لـ"استئناف عملياته العسكرية في غزة"، مشددة على أنه "من المحتمل أن تصبح العمليات العسكرية واقعا إسرائيليا متكررا في الأعوام المقبلة بهدف إسقاط حماس".
وأضافت أن "جهاز الشاباك حذر في نقاشات مغلقة مع المستوى السياسي خلال يناير 2026، من أن حماس بدأت تتعافى عسكريا عبر تصنيع الصواريخ ووسائل قتالية أُخرى، وبشكل خاص العبوات الناسفة، كما نجحت في تعويض قادتها الذين قتلوا، أو أصيبوا، حتى مستوى قادة الألوية".
وزعمت الجريدة الإسرائيلية أن "الآلاف من عناصر حماس أعادوا بناء قدراتهم العسكرية في مخيم النصيرات ومدينة دير البلح في وسط القطاع؛ إضافة إلى منطقة المواصي الساحلية جنوبا".
اليمين الإسرائيلي يؤدي رقصته الغريبة في الضفة الغربية المحتلة
لا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة للضفة الغربية المحتلة، حيث اتخذت حكومة نتنياهو سلسلة قرارات لدعم الاستيطان؛ وهي قرارات من شأنها تمثل "إلغاء فعليا لاتفاق أوسلو"، بحسب مقال رأي نشرته "مؤسسة الدراسات الفلسطينية" نقلا عن جريدة "هآرتس" الإسرائيلية.
ووفق المقال الذي كتبته زعيمة حزب ميرتس السابقة زهافا جالئون، فإن حكومة نتنياهو باتت غير قادرة على إدارة إعادة إعمار غلاف غزة، لكنها تسارع إلى إرسال أذرعها لإدارة المنطقة (أ) لإرسال مزيد من المستوطنين الإسرائيليين إلى مزيد من الأراضي في الضفة؛ إضافة إلى إرسال مستوطني –أيضا- إلى المنطقة "سي" التي تشكل 60% من الضفة الغربية.

وتقول جالئون: اليمين الإسرائيلي يؤدي رقصته الغريبة من دون أي شريك، ولم يعطي أي حساب سواء للفلسطينيين او غيرهم، بما في ذلك الرئسي الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن رفضه ضم إسرائيل لأراض في الضفة الغربية؛ لقد نجح نتنياهو، لأسباب سياسية قصيرة المدى في تحويل إسرائيل إلى دولة منبوذة ومعزولة أكثر مما فعل خلال السنوات الثلاث الرهيبة الماضية.
مخطط إسرائيلي زاحف لضم الضفة الغربية
وفي السياق، يشير تقرير نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت"، إلى أن القرارات التي صدقت عليها الحكومة الإسرائيلية قبل أسبوع، تستهدف "ضما زاحفا للضفة الغربية، من دون إعلان رسمي بشأنه".
وتقول الجريدة: "تبرز في القرارات ثلاثة مكونات رئيسية تتمثل في تسهيل الإجراءات المتعلقة بشراء الأراضي من طرف اليهود، وتوسيع نطاق الرقابة وفرض القانون في المناطق (أ) و(ب)، وهي خطوة يتوقع أن تضعف السلطة الفلسطينية التي يرى كثيرون في الحكومة أنها عدو لا يقل خطورةً عن حماس، بل ويتمنون انهيارها، ويخططون له".
كما تسعى حكومة الاحتلال إلى "توسيع السيطرة الإسرائيلية على مجموعة من المواقع الأثرية والدينية، وعلى رأسها الحرم الإبراهيمي".
ويأتي هذا في سياق الجهد لمساواة مكانة المستوطنات بمكانة البلدات الواقعة داخل الخط الأخضر، ويترافق هذا الجهد، من بين أمور أُخرى، مع تعميق سيطرة وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش الوزير سموتريتش على الإدارة المدنية للضفة الغربية.
وتضيف "يديعوت أحرونوت": لا يخفي حزب "الصهيونية الدينية" هدفه المركزي، المتجسد في "رؤية الضم" التي طرحها رئيسه سموتريتش في سنة 2017، والقائمة على فكرة إقامة دولة واحدة بين البحر والنهر؛ ويرى الحزب أن الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023، خلقت عصرا جديدا من المعجزات، يتيح تحقيق التطلعات الأيديولوجية والاقتراب من الخلاص!
إجرءات إسرائيلية أكثر تشددا في شهر رمضان
لم يكن اقتحام اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، والذي تصفه الصحافة الإسرائيلية بأنه رجل تسكنه الكراهية، لزنازين الأسرى في سجن عوفر قرب رام الله يوم الجمعة 13 فبراير 2026، وتهديده الأسرى بمزيد من الإجراءات العقابية في شهر رمضان، بمعزل عن مخططات إسرائيلية تستهدف ممارسة الأمر ذاته بالنسبة للفلسطينيين خارج سجون الأسرى.
وبحسب تقرير نشره موقع "واللا"، قريب الصلة من الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية، أصدرت قوات الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك تعليات بـ"رفع مستوى الجاهزية في الأسابيع الأخيرة" في مواجهة ما زعمت أنه "محاولة لإحباط أي مظهر من مظاهر اندلاع حرب دينية بالتزامن مع بدء شهر رمضان".
وأشار الموقع العبري إلى أن “الشاباك نجح حتى الآن في إحباط نحو 90 عملية كبيرة في يهودا والسامرة (المسمى الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة)، بينها عمليات إطلاق نار وتفجيرات، كان من الممكن لكل واحدة منها أن تشعل المنطقة بأكملها”.




