الأكثر شهرة.. والأكثر موهبة!
رغم متابعتي الجيدة لكل ما يٌنشر عن الأعمال الدرامية لموسم رمضان 2026، لم أسمع بمسلسل روح Off إلا بعد قرار الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين بإيقاف المسلسل، ومنع عرضه نهائيا بسبب مشاركة تيك توكر تُدعى أم جاسر في المسلسل، بالمخالفة لقرارات النقابة ولوائح العمل بها، بعد أن شاهد النقيب فيديو على منصات التواصل تظهر فيه أم جاسر وهي توقع عقد العمل في المسلسل مع المنتج بلال صبري..
لذلك بدأت رحلة البحث عن المسلسل على الإنترنت لأعرف شيئا عن قصته وطاقم العمل به قبل أن أكتب، وكانت المفاجأة أنني وجدت سيلا من الأخبار والتقارير ومقاطع الفيديو تتحدث كلها عن منع أم جاسر من المشاركة فيه ووقف عرض المسلسل، وبعد جهد طويل تمكنت بالكاد من معرفة بطل العمل وهو الفنان السوري منذر رياحنة!
هذا الموقف على بساطته، كشف لي سبب إصرار المنتجين على ضم عناصر من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي إلى أعمالهم، وهو الشهرة العريضة التي يتمتع بها هؤلاء، وملايين المتابعين الذين يحرصون على مشاهدة المحتوى الذي يقدمونه -رغم سخافته وتفاهته أحيانا- وبالمنطق التجاري لابد أن يتسابق المنتجون لضم هؤلاء لأعمالهم سواء في السينما أو في التلفزيون!
وأرجو ألا ينسى الفريق الرافض لوجود البلوجرز ومشاهير الانترنت في الأعمال الفنية أن نفس الإنترنت قدم لنا مواهب عظيمة وفنانين أصبحوا الآن نجوما لامعين، أذكر من هؤلاء -على سبيل المثال وليس الحصر- الفنانين أحمد أمين وعمرو وهبة وجلا هشام، بالإضافة إلى الشاب أحمد رمزي الذي يقدم في موسم رمضان القادم أول بطولاته الدرامية في مسلسل فخر الدلتا، مع مجموعة كبيرة من النجوم.
لكل ذلك لا ينبغي التعميم وتحويل الأمر إلى ساحة حرب هدفها منع مشاهير الإنترنت من دخول مجال التمثيل، لصالح خريجي المعاهد الفنية المتخصصة وعلى رأسها معهد الفنون المسرحية، لأن العمل الفني لا يجوز تقسيمه إلى كوتة أو أنصبه وفقا للمؤهل الدراسي..
حيث يعتمد التمثيل كفن -في المقام الأول- على الموهبة، ونعرف جميعنا أن الكثيرين من رواد الفن في مصر لم يدرسوا التمثيل وخلدوا أسمائهم في سجل الفن بموهبتهم فقط، بل إن بعضهم -في الأصل- لم يكن يعرف القراءة والكتابة!
ولأن موقف أم جاسر ليس هو الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، اعتقد أن الدكتور أشرف زكي وأعضاء مجلس إدارة نقابته بحاجة إلى وضع آلية واضحة وشفافة لمنح تصريح العمل لأصحاب المواهب، سواء كان هؤلاء أشخاصا عاديين، أو من مشاهير الإنترنت..
فالشهرة لا تعني بأي حال من الأحوال أن موهبة صاحبها محل شك، ولا يجب أن نسمح برفع شعار منع البلوجرز من التمثيل، كأننا نعاقبهم على شهرتهم، لأن هذه الطريقة قد تحرمنا من موهوبين حقيقيين، عجزوا عن الدخول إلى الوسط الفني -لأسباب نعلمها جميعا- فاتخذوا من الانترنت نافذة ينظرون من خلالها إلى هذا العالم..
وهم يحلمون بأن تلفت مواهبهم نظر منتج هنا أو مخرج هناك، فيمنحهم الفرصة التي ينتظرونها، وساعتها يكون الحكم لجمهور المشاهدين الذي سيمنحهم الثقة وصك التواجد، أو ينصرف عنهم، وساعتها لن يفكر نفس المنتج الذي منحهم الفرصة في التعاون معهم مرة أخرى!
ببساطة نحتاج إلى ترسيخ مبدأ الرهان على الموهبة فقط، بصرف النظر عن مهنة صاحبها ومستوى تعليمه، وسواء كان مشهورا، أو مجهولا!
