رئيس التحرير
عصام كامل

محافظة الوادي الجديد: تطوير قرية المعماري حسن فتحي في مركز باريس

قرية حسن فتحي بباريس
قرية حسن فتحي بباريس الوادي الجديد، فيتو
18 حجم الخط

وجّه اللواء دكتور محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد، اليوم الإثنين، الشكر لوزارة الثقافة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، لاهتمامهما بمشروع إحياء وإعادة تأهيل قرية المعماري حسن فتحي بمدينة باريس، وإدراجه ضمن خطة الجهاز، واتخاذ خطوات جادة نحو التنفيذ.

جاء ذلك خلال لقاء اللواء دكتور محمد الزملوط محافظ الوادي الجديد، والسيدة حنان مجدي نائب المحافظ، وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري برئاسة المهندس رامي لمعي رئيس الإدارة المركزية للمشروعات، بحضور ابتسام عبد المريد مدير عام الثقافة، والمهندسة إيمان حسين وكيل مديرية الإسكان بالمحافظة وذلك فى إطار التعاون المشترك بين المحافظة ووزارة الثقافة للحفاظ على الطابع المعماري وتعزيز الهوية البصرية للمناطق ذات القيمة التاريخية.

واستعرضوا بدء مشروع إحياء وإعادة تأهيل قرية المعماري حسن فتحي بمدينة باريس، وإعادة توظيفها كمركز للإبداع الفني والثقافي ومدرسة للحرف اليدوية، بما يحفظ طابعها المعماري الأصيل ويعزز قيمتها الحضارية. 

وعقب اللقاء، قام الوفد بتفقد موقع القرية للبدء في إجراءات تسليم القرية للشركة المنفذة بعد عرض مخطط التطوير وأعمال الإحياء.

 لقاء محافظ الوادي الجديد وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري
 لقاء محافظ الوادي الجديد وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري

قرية حسن حلمي بين الماضي والحاضر

تعتبر قرية حسن فتحي أحد أبرز التجارب المعمارية الرائدة كنموذج سكني يجمع بين الجمال والبساطة ويستند في جوهره إلى مواد البيئة المحلية وروح التراث المصري الأصيل حيث جاءت الفكرة في إطار توجه الدولة خلال ستينيات القرن الماضي لإنشاء تجمعات عمرانية جديدة في عمق الصحراء، بهدف استيعاب الزيادة السكانية وتوفير حياة كريمة للمواطنين بعيدًا عن الشريط النيلي المزدحم فتمت الاستعانة بالمعماري العالمي حسن فتحي الذي كان يؤمن بأن البناء يجب أن يخدم الإنسان ويحترم بيئته، لا أن يفرض نفسه عليها فصمم قرية متكاملة تعتمد على الطوب اللبن والقباب والأفنية الواسعة، لتكون مثالًا حيًا على إمكانية بناء مساكن مريحة وموفرة للطاقة، ومنسجمة مع الطبيعة دون الحاجة إلى خرسانة أو تكييفات أو تكاليف باهظة.

وكانت رؤية المعمارى حسن فتحي  للقرية ككيان اجتماعي متكامل، يعيش فيه الاهالى وفق نمط حياة متناغم مع بيئتهم الصحراوية حيث قسم الوحدات السكنية إلى مجموعات تحيط بساحات مشتركة تسمح بتفاعل الجيران وتبادل المنافع اليومية، كما خصص أماكن للأسواق الصغيرة والحرف اليدوية حتى يتمكن السكان من إنتاج احتياجاتهم داخل مجتمعهم، دون الاعتماد على مصادر خارجية وقد استوحى الكثير من تفاصيل التصميم من القرى النوبية القديمة التي اعتمدت على تلاصق البيوت، لتوفير الظل وعلى استخدام القباب لتوزيع الأحمال بشكل متوازن دون الحاجة إلى أعمدة أو جسور خرسانية مكلفة.

كما اهتم فتحى بتوجيه البيوت وفق حركة الشمس والرياح لضمان التهوية الطبيعية على مدار العام، ولعل أبرز ما يميز تصميمه هو بساطته الشديدة رغم عبقريته حيث تبدو البيوت وكأنها خرجت من قلب الأرض، وهو ما جعل كثيرين يرون أن القرية لو اكتملت لكانت نموذجًا يحتذى به في مشروعات الإسكان الاقتصادي المستدام خاصة في المناطق الحارة والجافة، والتي تحتاج إلى حلول معمارية ذكية بدلًا من القوالب الخرسانية المتشابهة التي تغزو المدن والنجوع، دون مراعاة لخصوصية المكان، ورغم أن القرية بدت في بدايتها كمشروع واعد قادر على تغيير نمط البناء الريفي في صعيد مصر، فإن عوامل عدة ساهمت في تعثرها وتوقف استكمالها حيث واجهت الفكرة مقاومة اجتماعية من بعض الأهالي الذين لم يعتادوا على شكل القباب والأفنية الداخلية، وفضلوا البيوت التقليدية المبنية من الطوب الأحمر والأسقف الخشبية.

وأثبتت الدراسات أن هذا التصميم امتاز بقدرته العالية على العزل الحراري، مقارنة بالخرسانة التي تختزن الحرارة نهارًا وتعيد إشعاعها ليلا مما يزيد من الإحساس بالحر بالرغم من استخدام المراوح والتكييفات، كما أن المشروع لم يحظ بالدعم الكافي لضمان استمرارية العمل فيه، فتم إنشاء عدد محدود من الوحدات ثم توقف التنفيذ ورغم ذلك حافظت على ملامحها الأساسية، وبقيت شاهدة على تجربة معمارية تستحق إعادة التقييم، فهى ليست مجرد مبان من الطين والقباب بل هي شهادة على حلم معماري واجتماعي حاول أن يسبق عصره،  فتعثر في منتصف الطريق لكنه ظل قائمًا متحديًا الزمن وكأنه يطالب بفرصة ثانية ليبرهن على صلاحيته للحاضر والمستقبل معًا.

 لقاء محافظ الوادي الجديد وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري
 لقاء محافظ الوادي الجديد وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري

وبعد مرور عقود على إنشاء قرية حسن فتحي في مركز باريس أصبحت مبانيها المتبقية بمثابة متحف مفتوح يرصد حالة من الشغف المعماري الذي لم يكتمل حيث يمكن للزائر أن يتأمل تفاصيل الجدران الطينية التي ما زالت متماسكة رغم تعرضها للشمس والرياح لسنوات طويلة كما يمكنه مشاهدة القباب التي ما زالت قائمة دون أي دعم خرساني أو معدني وهو ما يعكس عبقرية التصميم الأصلي وقد أصبحت القرية وجهة لبعض المهتمين بالتاريخ المعماري والسياحة البيئية الذين يرون فيها فرصة لإحياء نموذج يمكن أن يتحول إلى مقصد سياحي وتعليمي في آن واحد إذ يمكن تحويل بعض الوحدات إلى بيوت ضيافة بيئية تستقبل الزوار الباحثين عن تجربة مختلفة بعيدًا عن الفنادق الحديث.

 لقاء محافظ الوادي الجديد وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري
 لقاء محافظ الوادي الجديد وفد الجهاز القومي للتنسيق الحضاري

 

الجريدة الرسمية