خبير قانوني: هجوم الدعم السريع على قوافل الإغاثة جريمة حرب
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن الهجوم الذي نفذته ميليشيا الدعم السريع على قوافل المساعدات الإنسانية والعاملين في المجال الإغاثي بولاية شمال كردفان يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، تستوجب تحركًا دوليًا فوريًا ومحاسبة قانونية صارمة، مشددًا على أن القانون الدولي الإنساني يجرّم بشكل قاطع استهداف عمال الإغاثة أو تدمير المساعدات المخصصة للمدنيين.
وأوضح مهران، في تصريح لـ«فيتو»، أن اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية تنص صراحة على حماية عمال الإغاثة الإنسانية وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين، لافتًا إلى أن المادة (71) من البروتوكول الإضافي الأول تُلزم أطراف النزاع بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية وتأمينها، محذرًا من أن استهدافها عمدًا يُعد انتهاكًا جسيمًا يرقى إلى جريمة حرب.
وأضاف أن نظام روما الأساسي لـ المحكمة الجنائية الدولية يصنف تعمد توجيه هجمات ضد العاملين أو المنشآت أو المركبات المستخدمة في مهام الإغاثة الإنسانية كجريمة حرب صريحة بموجب المادة (8)، مؤكدًا أن ما ارتكبته ميليشيا الدعم السريع في شمال كردفان يندرج بشكل واضح تحت هذا الوصف القانوني.
وشدد مهران على أن تدمير المساعدات الغذائية المخصصة لمدنيين محاصرين يُعد جريمة تجويع متعمد، موضحًا أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام التجويع كسلاح في النزاعات المسلحة، وأن استهداف قوافل الإغاثة يكشف عن نية واضحة لتجويع السكان المدنيين وإجبارهم على النزوح القسري.
وأشار إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2417 لعام 2018 يدين بشدة حرمان المدنيين من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، ويعتبره انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، مؤكدًا أن ميليشيا الدعم السريع ترتكب هذه الجريمة بصورة ممنهجة في عدة مناطق داخل السودان.
وأكد أن هذا الهجوم ليس الأول من نوعه، موضحًا أن الدعم السريع نفذت عشرات الاعتداءات المماثلة على عمال الإغاثة خلال فترة الحرب، معتبرًا أن هذا النمط المتكرر يثبت أن استهداف المساعدات الإنسانية سياسة متعمدة وليست حوادث فردية، ما يعزز المسؤولية الجنائية المباشرة لقادة الميليشيا.
ودعا مهران المحكمة الجنائية الدولية إلى الإسراع في اعتقال قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وإضافة هذه الجريمة الجديدة إلى لائحة الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أن الأدلة متوفرة وأن الوقائع موثقة من قبل منظمات دولية.
كما طالب مجلس الأمن الدولي بعقد جلسة طارئة لإدانة الهجوم وفرض عقوبات رادعة على ميليشيا الدعم السريع والدول الداعمة لها، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي يمنح الميليشيا غطاءً لارتكاب المزيد من الجرائم، وداعيًا الدول العربية والأفريقية إلى اتخاذ مواقف حازمة تتجاوز حدود الإدانات اللفظية.
واختتم مهران بالتأكيد على أن القانون الدولي واضح، والجريمة ثابتة بالأدلة، إلا أن العائق الحقيقي يتمثل في غياب الإرادة السياسية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري بإجراءات عملية لوقف المأساة الإنسانية المتفاقمة في السودان.




