متخصص بملف الإسلام السياسي يكشف كيف تتغلغل داعش والقاعدة في مالي والنيجر
كشف الباحث هشام النجار، المتخصص في شأن الإسلام السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن فرعي داعش والقاعدة في مالي والنيجر وغالبية بلدان الساحل الأفريقي نجحا في الحد من قدرة الحكومة العسكرية على استعراض القوة، من خلال حصار قواتها وتعطيل طرق النقل وعزل عواصم المقاطعات عن العاصمة المركزية، وبالتالى بات من الصعب في البلدين تأكيد الحكومة سلطتها، لأن قدرتها على توفير الأمن والخدمات الأساسية للمواطنين تضاءلت إلى الحد الأدنى، بالتوازي مع توفير المسلحين لها، وهو ما خلق العديد من مناطق الهيمنة والنفوذ الخاضعة لهم.
المقاطع الدعائية لكل من القاعدة وداعش بدأت تؤتي ثمارها في البلدين
وأكد فى تصريح لفيتو أن المقاطع الدعائية لكل من القاعدة وداعش بدأت تؤتي ثمارها في البلدين وتلقى استجابات، بالنظر لما توفره من أمن وغذاء للمناطق المحرومة والمهمشة، كما أن السكان يلمسون مدى تأثير وحضور التنظيمات التكفيرية التي تدير صراعاتها بأسلوب براغماتي وعسكري متطور، مبينا أنه من المُرجح أن يجد التنظيمان صيغة تفاهم بينهما بشأن توزيع مناطق النفوذ والسيطرة وعدم الدخول في صراعات خشنة تفتح نافذة للتراجع بعد التقدم الهائل الذي نجحا في إحرازه، وسوف يصبح إنهاء مظاهر التنافس الميداني والدعائي بين الأجنحة التكفيرية هو الحل الأكثر أمانا بالنسبة إليهما لضمان المواصلة في طريق تشكيل خطر حقيقي يهدد سلطة باماكو ونيامي، وإحداث فراغ كبير في السلطة يمكن استغلاله.
نجح تنظيما القاعدة وداعش في خلق حالة من انعدام الأمن والاستقرار والتشكيك في شرعية الحكومات العسكرية في مالي والنيجر
وواصل حديثه قائلا: “نجح تنظيما القاعدة وداعش في خلق حالة من انعدام الأمن والاستقرار والتشكيك في شرعية الحكومات العسكرية في مالي والنيجر، إلا أن الطريق إلى المحطة التالية من السيطرة يحتاج إلى تفاهمات متينة بين الجهاديين وبعضهم بعضا. وينتظر التشاديون الحل والخلاص من أيّ جهة كانت بعد فشل رهانهم على مكونات الحكم والمعارضة، وهو ما يكرر ثيمة المفاضلة بين السيء والأسوأ وفرضية الرضا بأيّ بديل حتى لو كان البديل الجهاديين والتكفيريين، ما دام ذلك سيكرس الخلاص من حكم فاشل شمولي”.
استفادة جماعة بوكو حرام من الأوضاع المضطربة المحيطة بتشاد
وأضاف أنه تستفيد جماعات مثل فرع داعش وجماعة بوكو حرام من الأوضاع المضطربة المحيطة بتشاد من كل اتجاه؛ حيث استمرار الحرب السودانية في الشرق وبيئة الصراع الليبية المضطربة في الشمال فضلًا عن النيجر ونيجيريا على الحدود الغربية وانهيار الحدود الجنوبية مع أفريقيا الوسطى، ومن المرجح ألا يستمر صمود التماسك التشادي طويلًا أمام التغيير الذي تصر على الإمساك بزمام جماعة بوكو حرام خاصة مع عدم إبداء النظام مرونة لحل الأزمة السياسية المعقدة في البلاد لتفادي انفجار الأوضاع وعودة الانقلابات العسكرية إلى منطقة الساحل الأفريقي.
وتابع: تتضح المقاربة مع الحالة السورية داخل تشاد خاصة أن الجيش التشادي يعاني من إرهاق المعارك وفقدان الحلفاء في مكافحة الإرهاب، والأهم الجزء المتعلق بطبيعة الخصم وتطوره؛ حيث راكمت بوكو حرام خبرات قتالية وأسلحة وتدريبا متطورا داخل ليبيا المجاورة، علاوة على سيطرة العامة على عدد كبير من المركبات والذخيرة الخاصة بالجيش، ولم يمنع مقتل بعض قادة داعش المهمين ومن ضمنهم الخليفة المفترض جديد من تعزيز التنظيم مكاسبه وتكريس تمدده ناقلًا مركزيته وثقله إلى أفريقيا، حيث ساعدته مشكلات تعاني منها في تدشين مشروع خلافة بديل.




