حماقات ترامب التجارية تضرب الصناعة الأمريكية.. العجز التجاري يبلغ أعلى مستوياته منذ 2009.. 149 ألف أمريكي فقدوا وظائفهم.. والحلفاء يتجنبون نوبات غضبه بعقد شراكات بعيدا عن واشنطن
حذر مقال نشره موقع "ذا ناشيونال إنترست" الأمريكي من أن حماقات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجارية وتقلباته الجامحة وعدوانيته تجاه العالم، أدت إلى انكماش القطاع الصناعي في الولايات المتحدة، وفقدان 149 ألف أمريكيا لوظائفهم، إضافة إلى تهديد الأمن القومي الأمريكي الذي بات في دائرة الخطر.
وبحسب المقال الذي كتبه مدير التجارة والتنافسية في مجلس الأمن القومي الأمريكي الأسبق رايان مولهولاند، فإن "الرسوم التي أعلن عنها ترامب في إبريل 2025، والتي عرفت برسوم يوم التحرير بزعم العمل على تقليص العجز التجاري الأمريكي الذي وصفه بتهديد غير عادي واستثنائي للأمن القومي الأمريكي، كان مآلها الفشل".
تصاعد العجز التجاري مقابل تراجع الاقتصاد والأمن القومي الأمريكيين
يقول مولهولاند: على النقيض مما قاله ترامب، بلغ العجز التجاري الأمريكي أدنى مستوياته منذ عام 2009 في شهر أكتوبر 2025، وأصبح الاقتصاد الأمريكي والأمن القومي الأمريكي أسوأ مما كانا عليه قبل تولي ترامب منصبه، فيما تعاني القاعدة الصناعية الأمريكية من اضطراب شديد.
ويضيف: لقد تباهى ترامب بأن رسومه الجمركية ستجعل المصانع الأمريكية وقطاع التصنيع "يعودان للزئير بقوة"؛ لكن ما حدث كان عكس ذلك تماما. فمنذ "يوم التحرير"، فقدت الولايات المتحدة 72 ألف وظيفة في قطاع التصنيع، وجرى تسريح أكثر من 77 ألف عامل في مجالي النقل والتخزين، وانكمش قطاع المصانع الأمريكية بصورة شهرية منذ دخول الرسوم حيز التنفيذ، ولا يزال الاستثمار في التصنيع الأمريكي في تراجع مستمر.
الخصوم يجنون ثمار حماقات ترامب التجارية
"في المقابل، استفادت الصين، على سبيل المثال، من قرارات ترامب، وأغرقت السوق الأمريكية بالصادرات، ما يستوجب التعامل مع هذه المشكلة بالشكل المناسب، من خلال الاستثمار في الصناعة المحلية، وتقليل تعرضها للمنافسة غير العادلة، والعمل مع الشركاء لبناء جبهة موحدة لمواجهة الإغراق الصيني"، بحسب "ذا ناشيونال إنترست".

يتابع مولهولاند: لم تفشل إدارة ترامب في هذا الجانب فحسب؛ بل إن إجراءاتها أطلقت العنان لتحولات في الأسواق العالمية بمعزل عن واشنطن؛ وهي تحولات ستضعف في نهاية المطاف القدرة التنافسية المستقبلية للقاعدة الصناعية الأمريكية. ففي الوقت الذي كان فيه ترامب منشغلا بإطلاق تهديدات جمركية متزايدة الصخب، سارع قادة عالميون آخرون إلى إبرام اتفاقيات جديدة فيما بينهم بعيدا عن الولايات المتحدة، للحد من مخاطر التقلبات الاندفاعية لإدارة ترامب الجامحة.
الاتحاد الأوروبي وأمريكا الجنوبية وكندا والصين يغردون بعيدا عن واشنطن
يضرب الكاتب العديد من الأمثلة التي لجأت إليها دول العالم تجنبا لنوبات غضب ترامب التي لا تنتهي؛ حيث أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقا مع دول أمريكا الجنوبية (ميركوسور)، يفتح أسواق تصدير جديدة أمام البرازيل والأرجنتين في أوروبا على حساب الشركات الأمريكية. كما أبرمت الهند اتفاقا تجاريا ضخما جديدا مع أوروبا في مواجهة رسوم ترامب البالغة 50%، ما فتح سوقها الاستهلاكي المزدهر أمام المصدرين الأوروبيين على حساب المنافسين الأمريكيين.
وفي السياق ذاته، أعلنت كندا عن صفقة جديدة للسيارات الكهربائية مع الصين، وأبرمت كل من البرازيل وكوريا واليابان والمملكة المتحدة وأستراليا مؤخرا ترتيبات مماثلة، في سعيها للتكيف مع الواقع الجديد الذي يحدده منظور ترامب الصفري للتجارة العالمية. ولم تكن لهذه الصفقات أن تتحول إلى واقع لولا نوبات الغضب المتواصلة لإدارة ترامب على الساحة العالمية، وفق المقال.
الأمريكيون يدفعون ثمن حماقات ترامب
و"على المدى القريب، فإن الأمريكيين سيدفعون ثمن حماقة ترامب حرفيا؛ حيث كشفت دراسة حديثة أن المستهلكين والمستوردين الأمريكيين تحملوا 96% من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، حيث ارتفعت تكلفة العديد من السلع المنزلية بشكل ملحوظ في عام 2025. كما ارتفعت تكلفة السلع الكبيرة مثل السيارات والمنازل الجديدة بشكل حاد ما اثر سلبا على عمليات الشراء"، بحسب "ذا ناشيونال إنترست".

ويشدد مولهولاند على أن سياسة إدارة ترامب التجارية وضعت واشنطن أمام ثلاثة تحديات متداخلة؛ أولها أن المكونات والمواد المستوردة اللازمة للإنتاج المحلي أصبحت أكثر تكلفة؛ والثاني أن المشترين الأجانب باتوا يبحثون عن بدائل أخرى كنوع من الاحتجاج على عدوانية ترامب، ما كلف الشركات الأمريكية حصصا سوقية في الخارج سيكون من الصعب استعادتها.
أما التحدي الثالث فيتمثل في "صعوبة تنبؤ المصنعين الأمريكيين بقرارات ترامب المقبلة، الأمر الذي جعل قرارات الاستثمار طويلة الأجل شبه مستحيلة، وسط توقعات بارتفاع حالات إفلاس الشركات الصغيرة إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات".
وينهي الكاتب مقاله قائلا: إن القرارات السياسة التجارية لإدارة ترامب جعلت حياة ملايين العائلات الأمريكية صعبة، وستزداد تلك الحياة صعوبة لو لم يحول ترامب وعوده إلى واقع.




