رئيس التحرير
عصام كامل

خبيرة: الصين تتبنى موقفًا حذرًا تجاه سياسات تركيا القائمة على الرابطة العرقية

نادية حلمى،فيتو
نادية حلمى،فيتو
18 حجم الخط

كشفت الدكتورة نادية حلمى،أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف، الخبيرة فى الشئون السياسية الصينية ان  الصين تتبنى  موقفًا متحفظًا وحذرًا تجاه السياسات التركية التي تعتمد على "الرابطة العرقية" أو ما يعرف بـ (القومية التركية) لمد نفوذها الخارجي، بما في ذلك إغراءات منح الجنسية لتركمان لبنان، وذلك لعدة أسباب، أبرزها: (الموقف الصينى الحازم من سياسات"الرابطة العرقية" التركية والدفاع الصينى عن سيادة الدول)، حيث ترفض الصين مبدأ التدخل في الشئون الداخلية، وتعتبر أن استخدام العرق كأداة للسياسة الخارجية التركية، أو ما يعرف باسم (Pan-Turkism)يمثل تهديدًا لمبدأ "سيادة الدول"، وتخشى من تحوله إلى نموذج يُحتذى به للتدخل به في مناطق نفوذ أخرى.

 

بكين ترتاب فى اى تحرك تركي يهدف لتعزيز الهوية العرقية المشتركة في الخارج 

 

 واكدت حلمى فى تصريح لفيتو هنا تظهر الصين سياسة (الحساسية تجاه "القومية التركية" بالأخص)، حيث تنظر بكين بريبة شديدة إلى أي تحرك تركي يهدف لتعزيز الهوية العرقية المشتركة في الخارج، لأن ذلك يغذي مباشرة النزعات الإنفصالية داخل الصين، وتحديدًا في إقليم "شينغيانغ الصينى" (تركستان الشرقية) الذي يقطنه الأويغور ذوو الأصول التركية.     
 

 

الصين  تتخوف من سابقة "منح الجنسية التركية" لعدد من الأقليات العرقية في لبنان

 

وواصلت حديثها قائلة  تتخوف الصين من سابقة "منح الجنسية التركية" لعدد من الأقليات العرقية في لبنان، لأن ذلك من شأنه وفقًا لوجهة النظر الصينية أن (يخلق بؤر نفوذ عرقية): وهنا ترى الصين في وعود تركيا (التي أطلقها وزير خارجيتها في ٢٠٢٠) بمنح الجنسية التركية لتركمان لبنان محاولة لتغيير التوازنات الديموغرافية والسياسية، وهو ما تعتبره بكين نوعًا من "الإستقواء بالعرق" الذي قد يزعزع إستقرار الدول الهشة. وتخشى الصين إمتداد الموقف التركى الداعم لمبدأ (الرابطة العرقية التركية) وتأثيره على (أمن إقليم شينجيانغ الصينية ذات الأقلية التركية)، حيث تخشى الصين أن يؤدي نجاح هذه السياسة التركية في لبنان أو غيره إلى تشجيع أنقرة على تقديم تسهيلات مشابهة (مثل جوازات السفر أو حق الإقامة) للأويغور، وهو ما حدث فعليًا في سنوات سابقة وأدى لتوترات دبلوماسية حادة بين البلدين.     
 

 

ورغم أنه لم يصدر عن الصين موقف رسمي معلن ومباشر تجاه قرار تركيا بمنح الجنسية للتركمان في لبنان أو لغيرهم، ومع ذلك، يمكن إستقراء التحفظ الصيني الضمنى على القرار التركى، من خلال عدد من السياقات التالية، أبرزها: (الحساسية الصينية تجاه الهوية "التركية"): حيث تنظر الصين بعين الريبة لأي سياسات تعزز الروابط القائمة على الهوية "التركية" العابرة للحدود، نظرًا لإرتباط هذا المفهوم بقضية "الإيغور" في إقليم شينغيانغ، وهم قومية ذات جذور تركية تدافع تركيا عن حقوقهم أحيانًا، وهو ما تعتبره بكين تدخلًا في شؤونها الداخلية. مع إتباع الصين لسياسة (التدقيق الأمنى فى مواجهة من لديهم روابط مع تركيا)، وهنا تضع الصين قيودًا إضافية وفحوصات أمنية على الأشخاص الذين زاروا تركيا أو لديهم روابط قوية بها عند تقدمهم للحصول على تأشيرات دخول للصين، مما يعكس قلقًا أمنيًا صينيًا متزايدًا من "النشاط العرقى" المرتبط بتركيا. 


 وهنا تتبنى الصين على الدوام (مبدأ عدم التدخل فى شئون الدول الأخرى)، حيث تلتزم الصين بمبدأ السيادة الوطنية وتعارض استخدام الهويات العرقية كأداة للنفوذ السياسي في دول أخرى، وهو المنطق الذى استخدمته بعض الأطراف في  انتقاد التحرك التركي تجاه (تركمان لبنان)، باعتباره "تدخلًا في الشئون الداخلية".

 ولكن على الجانب الآخر، تتبع الصين إستراتيجية (العلاقات البراغماتية مع الجانب التركى)، فرغم الخلافات الصينية مع تركيا حول ملف القوميات التركية، تحرص بكين وأنقرة على استمرارية التعاون الإستراتيجى والاقتصادى

الجريدة الرسمية