الحماية الاجتماعية.. هل تصل لمستحقيها؟
في أوقات الأزمات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، تصبح الحماية الاجتماعية ليست ترفًا سياسيًا ولا خيارًا ثانويًا، بل ضرورة إنسانية ووطنية لحماية الفئات الأكثر هشاشة. فالدولة التي تسعى إلى الاستقرار الحقيقي لا تقاس فقط بمعدلات النمو، وإنما بقدرتها على حماية مواطنيها عند الشدائد. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: هل تصل برامج الحماية الاجتماعية بالفعل إلى مستحقيها؟
لا شك أن الدولة المصرية، خلال السنوات الأخيرة، أطلقت عددًا كبيرًا من برامج الحماية الاجتماعية، مثل الدعم النقدي المشروط، وبرامج تكافل وكرامة، وتوسيع مظلة التأمين الصحي، وزيادة المعاشات، ودعم السلع الأساسية. هذه السياسات تعكس إدراكًا رسميًا لأهمية البعد الاجتماعي في مسار الإصلاح الاقتصادي، ومحاولة لتخفيف آثاره على الفئات الأقل دخلًا.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في عدد البرامج، بل في كفاءة التنفيذ ودقة الاستهداف. فهناك فجوة لا يمكن إنكارها بين ما هو مُعلن على الورق وما يشعر به المواطن على أرض الواقع. كثير من الأسر الفقيرة تشكو من صعوبة الإجراءات، أو عدم إدراجها ضمن قوائم المستفيدين، في حين يحصل بعض غير المستحقين على الدعم نتيجة غياب التحديث الدقيق للبيانات أو ضعف آليات المراجعة.
كما أن أحد الإشكاليات الأساسية يتمثل في الاعتماد على معايير دخل جامدة لا تعكس دائمًا الواقع المعيشي الحقيقي، خاصة في ظل الاقتصاد غير الرسمي واتساع شريحة العاملين بلا عقود ثابتة. هؤلاء قد لا يظهرون كفقراء في البيانات الرسمية، لكنهم في الحقيقة من أكثر الفئات تعرضًا للمخاطر الاقتصادية.
من جانب آخر، تعاني بعض برامج الحماية الاجتماعية من ضعف التنسيق بين الجهات المختلفة، ما يؤدي أحيانًا إلى ازدواجية الدعم لفئات معينة، وحرمان فئات أخرى أشد احتياجًا. إضافة إلى ذلك، فإن غياب الشفافية الكاملة حول معايير الاختيار وآليات التظلم يضعف ثقة المواطن في عدالة هذه البرامج.
الحماية الاجتماعية الفعّالة لا تقتصر على الدعم النقدي فقط، بل تشمل أيضًا الاستثمار في التعليم، والرعاية الصحية، والتدريب المهني، وخلق فرص العمل المستدامة. فالدعم المؤقت قد يخفف الألم، لكنه لا يعالج جذور الفقر ما لم يصاحبه تمكين اقتصادي حقيقي.
ومن هنا، يصبح تطوير منظومة الحماية الاجتماعية مسؤولية تشاركية، تتطلب تحديثًا مستمرًا لقواعد البيانات، وربطًا إلكترونيًا دقيقًا بين الجهات المعنية، وتفعيلًا حقيقيًا لدور الرقابة البرلمانية والمجتمعية. كما تتطلب الاستماع لصوت المواطن باعتباره الشريك الأول في تقييم نجاح هذه السياسات.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تصل الحماية الاجتماعية إلى مستحقيها؟ الإجابة ليست نعم مطلقة ولا لا قاطعة، بل هي مرهونة بالقدرة على تحويل النوايا والسياسات إلى عدالة ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالحماية الاجتماعية ليست منحة، بل حق أصيل، وميزان حقيقي للعدالة والاستقرار والتنمية.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
